السيسي في سنته الاولى

بقلم/ حمدي فراج

خلال اسبوع ينهي عبد الفتاح السيسي سنته الاولى في حكم مصر ، الامر الذي سيفتح للمحللين والمراقبين الباب للتقييم سلبا وايجابا ، وبعيدا عن اية مواقف مسبقة ، او اية اغراض اخرى غير الدقة والموضوعية ، فإن الرجل في طريقه الى تحقيق انجازات كبرى ما كان لها ان تتحقق في سنوات عديدة ، من اهمها مشروع قناة السويس الموازية والتي سيتم افتتاحها بعد شهرين ، وتوقيع اتفاقيات استراتيجية مع روسيا والصين ، وهي مسألة كانت شبه ممنوعة مع نظام مبارك ، وشبه مستحيلة مع نظام مرسي . ويرى مراقبون ان العلاقة مع امريكا ستصل الى نهايتها خلال أشهر ، فهي فاترة الى حد كبير . ولهذا يقولون – المراقبون – بمد فترة التقييم الى شهر آب القادم .

من ضمن الاخطاء الاخطاء التي وقع فيها السيسي ، انه ابقى مصر بدون برلمان ، وبغض النظر عن الاسباب ، فهذه ثغرة كبيرة ، ابقت مصر بدون تشريعات جديدة تتلاءم مع التغيير الكبير الذي أحدثه مجيء السيسي نفسه ، وكما قال احد المحللين ، ان السيسي رئيس جديد يحكم بنظام قديم . البطالة بقيت مستفحلة والعدالة الاجتماعية نسبتها صفر % وفق الكاتب الشهير الذي يعد من ابرز مؤيديه عبد الحليم قنديل . أما عدالة القضاء المصري ، خاصة بالنسبة لخصومه السياسيين من اقطاب الحكم السابق ، فبدت دموية ورهيبة ومثيرة للسخرية . أما الاعلام ، فبدا كأنه بوق ينفخ في الفرعون ، ناهيك عن جملة خزعبلاته التي لا تنتهي ، عن قراءة الابراج والعلاج بالاعشاب والادعية واخراج الجن من اجساد المرضى .

على الصعيد العربي والاقليمي ، كانت سقطاته صارخة ، وبالتحديد موقفه مما اطلقت عليه السعودية عاصفة الحزم ضد اليمن ، والتي دخلت شهرها الثالث ، وهو موقف يتناقققضضض تماما مع الدور الذي اناطته الجماهير العربية بهذا الزعيم واللقب الذي اسبغته عليه “ناصر 2” ، وهو نفسه الموقف من حماس المسحوب عليها من موقفه من الاخوان ، فسحبه بعد ذلك على قطاع غزة التي ابقاها مغلقة بشكل مهين ، وصل قبل ايام ان تقضي عجوزا على معبره .

الموقف من سوريا ، ظل متراوحا ، فهو لم يستطع ان يحدده كما حددته روسيا او الصين ، او حتى ايران ، رغم ان اعداءه حددوه بشكل يقترب من المبدأية والعقائدية ، مثل تركيا وامريكا وفرنسا واسرائيل ، ومعهم بالطبع الربع الخليجي .

قد يقول قائل ، ان السبب في ذلك هو الدعم المالي الذي حصل عليه من هذه الدول ، وهذا بحد ذاته سقطة اخرى ، فالدول العظيمة كمصر بغض النظر عن واقعها ، لا ترهن مواقفها السياسية ونضالها النظري والايديولوجي والمبدئي ، بحفنات المال السياسي حتى ولو بهظت . لقد ابدى الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل قلقه من هذا المال .

فهل ننتظر من السيسي سد هذه الفجوات والنهوض من هذه السقطات في العام الثاني .

Print Friendly