” لا بد أحيانا لزوم الصمت ليسمعنا الاخرون …”

بقلم/ د. حنا عيسى

 أستاذ القانون الدولي

“الدبلوماسية فن إطلاق الابتسامات والتحديات بدل الصرخات والشتائم “( إبن أبي الحديد )
الدبلوماسي ، رجل يستطيع أن يصمت بعدة لغات

يطلق لفظ دبلوماسي على الشخص الذي يمارس الدبلوماسية كمهنة رسمية, سواء بصفة دائمة بحكم مركزه او وظيفته, او بصفة مؤقته بحكم تكليفه بمهمة خاصة مما يدخل في نطاق الاعمال الدبلوماسية. ويطلق على مبعوثي الدولة الذين يتولون مهمات ذات صفة دبلوماسية في الخارج وصف المبعوثين او الممثلين الدبلوماسيين.
وتلتزم صفة الدبلوماسية كذلك كل من او ما له صلة بها كمهنة او كنشاط. فهناك السلك الدبلوماسي ويعني مجموع الدبلوماسيين التابعين لدولة ما بوصفهم هيئة واحدة بالمقابلة لغيرهم من موظفي الدولة الاخرين الذين ينتمون لهيئات اخرى, كما قد يعني مجموع مبعوثي الدول الاجنبية لدى دولة معينة, فيقال مثلاً في وصف حفل رسمي ما انه كان يضم رجال السلك الدبلوماسي الاجنبي اشارة الى ممثلي الدول الاجنبية المعتمدين لدى الدولة. وهناك كذلك الوثائق والمكاتبات الدبلوماسية, والاجتماعات الدبلوماسية والاتصالات الدبلوماسية, والمراسيم الدبلوماسية, والاسلوب الدبلوماسي, والامتيازات الدبلوماسية ..الخ.
انما قد يحث ان يستعمل وصف الدبلوماسي في في نعت شخص لا صلة له البتة بالدبلوماسية بمعناها الذي قدمناه, وذلك على سبيل المجاز اشارة الى انه له حذق ولباقة الدبلوماسي او دقة ملاحظته وحسن تصرفه وتبصره في عواقب الامور. وعلى العكس من ذلك يذهب المتشككون في حقيقة الصفات التي يجب ان تلازم ممارسة الدبلوماسية الى استخدام اللفظ بمعنى غير طيب فيطلقونه على من يتوسل لقضاء اموره وصيانة مصالحه بالدهاء والمراوغة والخداع والتغرير, متأثرين في ذلك بما قرأوا او سمعوا عن تصرفات بعض الدبلوماسيين امثال لويس الحادي عشر وميكافيلي وغيرهما ممن اتخذهم المؤرخون والكتاب مثلاً للمكر والدهاء والحيلة في مجال ممارسة الدبلوماسية. ولكن فئات المتشككين ان مثل هذه التصرفات حالات استثنائية قد تجد لها ما يبررها في الظروف التي تمت فيها الملابسات التي احاطت بها, وانها لا يجوز ان تتخذ مقياساً للحكم على الدبلوماسيين عموماً ووصفهم بصفات لا يرضى ان يتعلق به اي دبلوماسي حتى يحرص على سمعته ويمارس مهنته بامانة واخلاص.

المقالة تعكس وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر شبكة فلسطين الاخبارية PNN

Print Friendly, PDF & Email