أخبار عاجلة

اردان يسعى لسن قانون جديد يميز ضد الاسرى الامنيين

بيت لحم/PNN- كتبت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الخميس،  ان وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي غلعاد اردان، يسعى لسن قانون جديد يميز بين الأسرى والمعتقلين الجنائيين والأمنيين، وذلك لكي يلتف على قرار المحكمة العليا الذي امر اسرائيل بتوسيع المساحة المخصصة لكل معتقل في السجن من ثلاثة امتار مربعة الى اربعة امتار ونصف المتر، خلال سنة ونصف.

وكان نائب رئيس المحكمة المنتهية ولايته، القاضي الياكيم روبنشطاين، قد حدد في آخر قرار له في المحكمة، ان على الدولة توسيع حيز المعيشة المخصص لكل المعتقلين في اسرائيل من ثلاثة امتار الى اربعة امتار، خلال سنة، والى اربعة امتار ونصف، خلال نصف سنة اخرى. وصدر القرار في اعقاب الالتماس الذي قدمته جمعية حقوق المواطن والمركز الاكاديمي للقانون والأعمال في رمات غان، والذي ادعى ان اعتقال شخص داخل مساحة تقل عن اربعة امتار، غير مناسب ويتناقض مع القانون الدولي، ومع قانون أساس كرامة الانسان وحريته.

وكتب القاضي روبنشطاين: “يجب علينا النظر الى موضوع حيز المعيشة للأسير بمنظار حقوق الإنسان الأساسية، وسؤال انفسنا كيف كنا سنشعر نحن داخل حيز معيشة لا يتعدى ثلاثة امتار، طوال سنوات. هل يمكن الاعتقاد بأن الأسير او المعتقل الذين ينامون ويستيقظون كل صباح، وكل اسبوع، وكل شهر، وكل سنة، في غرفة مساحتها 2.2 متر (سجن عوفر)، 2.3 متر (سجن مجدو)، 2.4 متر (سجون نيتسان ورامون وكتسيعوت)، وما اشبه، يعيشون حياتهم ب “كرامة وصحة” كما يطالب القانون؟ هل يمكن لنا، قضاة اسرائيل، تجاهل الواقع ومواصلة ارسال المدانين بالأعمال الجنائية، وكم بالحري المشبوهين او المتهمين بالعمل الجنائي – مهما كانت خطورة جرائمهم – الى ظروف اعتقال لا تناسب حياة البشر؟”

وفي اعقاب ذلك اجروا في وزارة الامن الداخلي وسلطة السجون نقاشات داخلية حول تأثير قرار القاضي روبنشطاين، الذي يجبر سلطة السجون على الالتزام بالهدف الاول، اربعة امتار مربعة لكل سجين، بعد ثمانية أشهر. وأشارت التقييمات الى الحاجة لبناء اربعة سجون جديدة من اجل الالتزام بالقرار، وهي مسألة غير ممكنة في ظل قيود الميزانية والوقت. وفي ضوء ذلك تسعى الوزارة ومصلحة السجون للعثور على طرق اخرى لمواجهة قرار المحكمة.

ولم يميز القاضي روبنشطاين في قراره بين السجون الأمنية والجنائية، بل اشار الى الاكتظاظ الشديد، بشكل خاص، في السجون الأمنية. ولم يتطرق الى طابع المخالفات والتوجه العلاجي ازاء كل اسير، وانما اعتمد على الحق الأساسي للمعتقل وظروف المعيشة المناسبة. والان يريد اردان سن قانون يميز بين المعتقلين الجنائيين والأسرى الامنيين، بحيث لا يسري قرار المحكمة العليا على المعتقلين والاسرى الامنيين، بادعاء انه خلافا للمعتقلين الجنائيين، فان الاسرى الامنيين ليسوا مواطنين في اسرائيل، ولن يرجعوا بعد انتهاء فترة اعتقالهم الى المجتمع الاسرائيلي، ولذلك فانهم لا يستحقون اعادة التأهيل. واذا ما تم تمرير هذا القانون، فانه سيسهل جدا على سلطة السجون تنفيذ القرار، لأن الاكتظاظ في السجون الجنائية قليل جدا مقارنة بالسجون الأمنية. ويبلغ عدد المعتقلين الجنائيين في سجون اسرائيل 12 الف معتقل، مقابل ستة آلاف معتقل امني.

وحسب معطيات سلطة السجون الاسرائيلية فان المساحة المخصصة للمعتقل في اسرائيل تقل كثيرا عن الحد المتوسط في اوروبا (8.8 م مربع)، بل حتى اقل من عدة دول افريقية. وكانت المحكمة الاوروبية قد حددت بأن تخصيص مساحة تقل عن ثلاثة امتار للمعتقل (كما في اسرائيل)، يخرق أمر منع العقاب القاسي وغير الانساني والمهين. وقد اعتمد روبنشطاين في قراره على ادنى شرط حددته اللجنة الاوروبية لمنع التعذيب والعقوبة غير الملائمة – وهو تخصيص اربعة امتار مربعة لكل سجين، لا تشمل المرحاض والحمام، بحيث يصل حجمها معا الى ستة امتار على الاقل.

Print Friendly, PDF & Email