مبروك للشقيقة السعودية

بقلم : حمدي فراج

لا يمر قرار السماح للمرأة السعودية قيادة السيارة مرور الكرام ، فبقدر ما أفرحنا وأسعدنا ، بقدر ما أغضب الكثيرين ممن صدقوا خزعبلات وافتراءات وأراجيس من على شاكلة انها ناقصة عقل ودين ، وأشياء كثيرة أخرى يندى لها الجبين لا يتسع المقام لذكرها .
كنا نعرف ان هذا الحق المكتسب للشقيقة العربية في السعودية سيتم انتزاعه عاجلا ام آجلا ، إذ من غير المعقول ان تسهم المرأة اليابانية مثلا في صناعة السيارة ، وتحظر على المرأة العربية المسلمة قيادتها ، ومن غير المعقول ان تقود “نوال حوساوي” من جدة طائرة بوينغ على متنها 400 شخص ، في حين ممنوع عليها قيادة سيارة في شوارع مدينتها .
أن تحريم قيادة السيارة ثمانون حولا ، ثم اسقاطه و لحسه بعد ذلك وتحليله ، انسحب على الكثير الكثير من الاختراعات العلمية التي شهدها العالم في قرنه الاخير ، ما يوازي تاريخه المكتوب كله ، اي ما يقارب ستة الاف سنة ، بما في ذلك الموسيقى والرسم والراديو والسينما والتلفزيون والكمبيوتر والفيس بوك ، وحتى تعليم الانثى وارسالها الى المدرسة ، وقد اقدمت طالبان على قطع اصابع تلميذات لمنعهن من مواصلة التعليم ، وقبل ألف سنة ضرب ابن المقفع على يديه حتى تقفعت ، وسمح السلطان قابوس قبل موته بلبس النظارات وانتعال الاحذية .
المرأة التي افترى عليها المفترون ، باسم الدين والشرع ، افتراءات لا طاقة للجبال بتحملها ، هي عدا عن انها نصف المجتمع ، فهي البطن الذي حملنا كلنا ذكورا واناثا في جوفه تسعة اشهر ، وهي التي امدته بالغذاء الخاص “الحليب” في مرحلة طفولتنا الحرجة لمدة عامين ، كيف يمكن للمجتمع ، اي مجتمع ، ان يتطور ويتقدم بدونها ؟
كيف يمكن لذاك الرهط ممن يطلق عليهم علماء الدين في المملكة السعودية تفسير او تبرير ثمانين سنة من تحريم قيادة السيارة ، ثم يصبح الامر حلالا ومباحا ؟ ألم يعتقدوا ولو للحظة واحدة انهم سيقفون هذا الموقف المحرج امام جماهير شعبهم ، ناهيك امام ربهم الذي افتروا عليه بما لم يخطر على بال .
إن ما انسحب على السيارة في السعودية سينسحب بالضرورة على مناحي غبن كثيرة ألحقت بالمرأة العربية ، زواجها وطلاقها ولباسها وميراثها وتعدد زوجات زوجها وتعليمها و عملها واجهاضها وتزويجها من مغتصبها و نكاح جهادها وزواج المتعة والمسيار والمسفار والمطيار ، مع فارق ان هذا الانسحاب سيتم بوتائر اسرع مما استغرقه تحليل السيارة في السعودية . دون ذلك ستظل الامة العربية كلها مستباحة لطالما ان نصفها الاهم مستباحا ، وممن ؟ من اناس مفترون افاكون محرمون ومحللون ، يفترض ان يكونوا ضمير الامة وحلقة الوصل بين الارض والسماء .

Print Friendly, PDF & Email