المصالحة شأن فلسطيني غير خاضع للتجاذبات السياسية

بقلم/ سمير عباهرة 

اهتم الوسط السياسي الاسرائيلي كثيرا بموضوع المصالحة الفلسطينية وأفردت وسائل الاعلام الاسرائيلية على صفحاتها ومواقعها حيزا كبيرا في تعليقها على هذا الموضوع وطرحت الكثير من التساؤلات حول كثير من القضايا وفي مقدمتها موضوع الحرب وموضوع السلام وموضوع الامن وأبقت اسرائيل في حالة ترقب لما ستسفر عنه الايام القادمة حول استكمال ملف المصالحة والاتجاهات التي ستذهب اليها.

رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو وفي معرض تعليقه على عملية المصالحة قال :”نتوقع من كل من يتحدث عن عملية سلام أن يعترف بدولة إسرائيل، وبالطبع أن يعترف بالدولة اليهودية، ولن نقبل بمصالحة كاذبة، حيث الطرف الفلسطيني يتصالح على حساب وجودنا. من يريد أن يحقق مثل هذه المصالحة ففهمنا لهذه المصالحة بسيط جدا: إعترفوا بدولة إسرائيل وقوموا بحل الجناح العسكري لحركة حماس واقطعوا العلاقات مع إيران التي تدعو إلى إبادتنا وما إلى ذلك. هذه الخطوات واضحة جدا ونقول هذا الكلام بشكل واضح للغاية”.

لقد تأخر قطار المصالحة كثيرا بحكم الكثير من العوامل المحلية والإقليمية والدولية وكل له حساباته وأهدافه السياسية بإبقاء الانقسام الفلسطيني قائما.وكان العامل الاسرائيلي يفرض نفسه على واقع الانقسام اذ ان اسرائيل عملت على تغذيته واستمراره بما يخدم اهدافها الاستراتيجية. اما وقد توافرت اسبابا فلسطينية دفعت لانجاز الوحدة وتوافرت القناعة والإرادة الفلسطينية لدى كل من فتح وحماس لتجاوز هذه المرحلة المريرة من عمر القضية الفلسطينية وزالت معها جميع الاسباب التي كانت تقف عائقا امام انجاز الوحدة وزال معها العامل الاسرائيلي وتأكد لدى الجميع ان المصالحة شأن فلسطيني داخلي ولا علاقة لها بالتجاذبات السياسية الاقليمية والدولية وغير خاضعة للاملاءات الاخرى بما فيها الاملاءات الاسرائيلية، ونتنياهو لا يستطيع تحديد شكل المصالحة الفلسطينية حينما وصفها بالكاذبة.

مخاوف اسرائيل بخصوص عملية السلام لا مبرر لها اذ ان الكرة في الملعب الاسرائيلي فالفلسطينيون قدموا كافة الاستحقاقات المترتبة على عملية السلام لكن اسرائيل لا زالت تماطل رغم المحاولات المتكررة من قبل الاطراف الراعية لعملية السلام بل زادت اسرائيل من خرقها المتواصل للاتفاقات الموقعة وبات واضحا ان اسرائيل تحاول فرض سياسة الامر الواقع حيث تعاملت مع اتفاق اوسلو باعتباره مدخلا لتقويض المشروع الوطني الفلسطيني بدلا من الوصول الى دولة فلسطينية كما كان متوقعا ورفضت اسرائيل ولا زالت ترفض التجاوب مع الكثير من المواضيع وتحديدا موضوع القدس واللاجئين والحدود بل وزادت من وتيرة الاستيطان الذي كان سببا رئيسيا ومباشرا في انهيار عملية التسوية بشكل كامل. فاذا كانت اسرائيل للعودة الى عملية السلام وعلى الارض وليس من خلال وسائل الاعلام فالفلسطينيون جاهزون وعلى الاسس التي قامت عليها عملية السلام ووقف شامل للاستيطان واعتراف اسرائيل بالحقوق الوطنية الفلسطينية بما فيها اقامة دولة فلسطينية مستقلة.

القيادة الفلسطينية ملتزمة بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية بتحقيق تسوية شاملة تنهي للصراع على اساس الحقوق الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني وعلى اساس حل الدولتين والذي اجمعت عليه دول العالم اجمع بما فيها الولايات المتحدة والحكومات الاسرائيلية السابقة. لكن اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو رفض حل الدولتين ورفض حل الدولة الواحدة واخذ يطالب بإقرار الفلسطينيين وبشكل علني بيهودية دولة إسرائيل واليوم يعود لطرح هذه المسألة من جديد ويربطها بموضوع المصالحة للاستمرار في وضع العراقيل امام عملية السلام بحكم ان رد الجانب الفلسطيني كان واضحا بالرفض القاطع في الاعتراف بيهودية دولة اسرائيل ولا يلوح في الافق امكانية تراجع الجانب الفلسطيني في موقفه فالفلسطينيون اعترفوا بدولة اسرائيل لكنهم ليسوا ملزمون بتحديد شكلها وديباجتها.

 

Print Friendly, PDF & Email