موسم قطاف الزيتون وقانون الفقراء

بقلم/ سمير دويكات

كان النبلاء في القديم يبنون امبراطورياتهم المالية والعقارات وغيرها من خير الأرض من خلال السيطرة على مساحات شاسعة لزرعها وحصد ثمارها وتحصيل أموالها، لكن الفقراء أصحاب الأرض الحقيقيون هم من كان يبيعون الأرض برخص الأثمان، ويأتون بملاك الأرض الحقيقيون ليزرعوها ويحصدوها وثم يجنون مقابلها وما كان على النبلاء سوى زيادة في أرباح مواردهم وغيرها، والفقراء هم من يقومون بكل شيء مقابل الأجر البسيط.

اليوم في حياتنا الحديثة لم يتبدل هذا كثيرا، فأينما تجد المؤسسات وأصحاب الأموال من التجار وغيرهم ربحا للفقراء والمزارعون يقيمون على تبخيسه، وتقليل أهميته حتى يتم الضغط على أصحاب الأرض من اجل بيعها وتركها لأصحاب الأموال وغيرهم، وهو ما يفسر شراء آلاف الدونمات من المزارعين من قبل رؤوس الأموال ومن ثم يقيمون عليها بعض الشوارع الرديئة ويبيعونها بأسعار خيالية.

الحكومات اليوم وقفت عاجزة عن الفهم لأنها باعت نفسها لأصحاب الأموال كونهم يدفعون بعض الضرائب ولا تعرف أن هذا أدى إلى زيادة جشع التجار وزيادة فقر المزارعين والطبقات البسيطة، كون أن الحكومة لم تقدم لهؤلاء الناس أي دعم، فمنذ قدوم السلطة والأرقام بخصوص الأرض الزراعية والدخولات تتناقص، بل أن الأفدح في ذلك في بعض السنوات، قامت وزارة الزراعة بشراء الزيت من الخارج لتدمير الفلاحين وأصحاب الزيت وأدى إلى الرجوع في أسعاره إلى أدنى مستويات، وإذا كانت الحكومة ترغب في دعم المزارع فلتنعم من الصين أو من أعداؤنا في جهة الغرب.

فالأرض الزراعية تم تجهيزها لبنايات شامخة دون استفادة ذوي الطبقات البسيطة منها، مثال: فلنتصور أن الشقة في رام الله جاهزة لا تكلف سوى تسعون ألف شيكل يتم بيعها بمائة وخمسون ألف دولار، فهذا ثراء فاحش لم يتخيله المنطق يوما أو لم يدخل عقل بشر يوما ولا يفسر إلا بأنه انقلاب لموازين العيش الكريم والبشري.

غدا كما أبلغتنا البلدية انه سيكون الأول في بداية قطاف الزيتون وهو موعد فيه الشك كون أن حبات الزيتون لم تنضج بعد، وهو ما يؤشر على أن وزارة الزراعة ليس لديها أجندة لحامية هؤلاء الناس والحفاظ على موارد المواطنين والدولة.

فتعرف الحكومة أن هؤلاء هم الشعب وهذا هو أهم مورد لدخول الدولة وعامل صمودها.

المقالة تعكس وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر شبكة فلسطين الاخبارية PNN

Print Friendly, PDF & Email