كيف نكتشف إذا كان زيت الزيتون مغشوشاً أو جيداً؟

نجذبُ العديدُ من الناسِ للونِ زيت الزيتون الأصفر المائل إلى الخضرة، ورائحة ثماره الزيتون الزكية، غير أن تلك الرائحة قد تُخبئ ورائها غُش التجار الذين كما يقول المثل العربي “يدسون السم في العسل”، أو تخبئ ورائها زيت غير جيد نتيجة سلوكيات خاطئة عند القطف والعصر والتخزين والبيع.

وعلى الرغم من المتابعة الحثيثة من الجهات الرقابية إلا أن آفة الغشّ والخداع المدمّرة باتت تبسط أذرعها وتنشر أساليبها في كلّ مفصل من مفاصل حياتنا المعيشيّة، حتى وصل الأمر لقطرات الزيت التي ستوضع إما على طبق الحمص، او تأخذ كـ”صنفٍ علاجي”.

قلة الدراية عند الناس في تمييز زيت الزيتون المغشوش عن الجيد، تضع المواطن في حيرة من امره عند شراء “تنكة” الزيت، وتجعله يتساءل الف مرة قبل الشراء كيف يمكن التمييز بين الزيت الجيد والمغشوش والرديء، للإجابة على السؤال استضافت “فلسطين اليوم” الخبير الزراعي م. فتحي أبو شمالة.

الخبير أبو شمالة يرى أنه من الصعب أن يميز المواطن العادي بين الزيت المغشوش والزيت الجيد، إذ أن المواطن لا يعي مواصفات الزيت الأصلي حتى يتمكن من التعرف على الزيت المغشوش.

ويوضح أبو شمالة أن استخدام حاسة الشَّم والتذوق واللمس قد لا تكون دقيقة في تمييز الزيت الجيد من الرديء، مشيراً إلى أن الخبراء في مجال الزيت وأصحاب الدراية قد يستأنسون ببعض حواسهم  (الشم – التذوق – اللمس)، غير أنها ليست كافية للوصول إلى حقيقة جودة الزيت.

وأكد أن الطريقة الوحيدة التي تعطي نتائج واضحة 100% عن جودة الزيت و”تقطع الشك باليقين” هي الفحوصات المخبرية لعينة من الزيت.

وذكر أبو شمالة ان الفحص المخبري يعطي نتائج واضحة عن نسبة الحموضة PH، والبروكسيد في الزيت، للتأكد من جودة زيت الزيتون المستخدم، مشيراً إلى أن نسبة الحموضة يجب أن لا تزيد عن 3.2%، إذ بعد تلك النسبة يصبح الزيت فاسداً ولا يصلح للاستخدام الآدمي.

وأشار إلى ان أفضل الزيوت هو زيت (أُكسترا) الصافي الخالي من الشوائب، الذي يتميز بالحفاظ على نسبة الحموضة فيه وكذلك اللون والطعم، فهو معصور في معاصر نظيفة، ومأخوذ من أراضٍ عضوية بعيدا عن استخدام السماد الكيماوي، ولا تزيد نسبة الحموضة فيه عن 1%.

وبين ان على المزارع ان يتبع سلسلة من الإجراءات للحصول على الزيت الممتاز، إذ عليه العناية بالشجرة، واستخدام السماد العضوي، وعليه المحافظة على الشجرة من الآفات خاصة (ذبابة ثمار الزيتون)، مشيراً إلى أن تواجد الذبابة عند العصر بكميات كبيرة تزيد من نسبة الحموضة، وهي الآفة الأولى على محصول الزيتون في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وهي تسبب خسائر اقتصادية فادحة، خاصة عند إهمال مكافحتها، وهي آفة متخصصة، حيث لا تصيب إلا ثمار الزيتون.

وأشار إلى أن القطف عند نضوج الثمار عامل مهم في الحصول على الثمار والزيت الجيد، لافتاً أن مواعيد قطف الزيت يختلف من مكان إلى آخر بسبب العوامل البيئة المختلفة، مبيناً أن القطف عند أول شتاء “التصليب” ليس بالضرورة ان يكون موعد نضوج الثمار، ولابد من معاينة الثمار، ومن علامات النضج (اللون أخضر مائل إلى الصفرة أو السمرة او البنفسجي، فرك الثمار باليد فإذا كان من السهل فصل النواة عن العجمة يكون الموعد مناسب للقطف)، وذكر أن القطف المبكر قد ينتج عنه مرارة وغضاضة واضحة عند التذوق.

وأوضح أنه يجب اتباع سلسلة من النصائح والإرشادات عند القطف منها، اتباع طريقة القطف باليد (الحلب)، والابتعاد عن القطف بواسطة الضرب بالعصى والآلات الحادة، مع ضرورة فرز الأوراق والاغصان عن الثمار بشكلٍ جيد، إذ أن عصرها مع الثمار في حال لم تتمكن الآلات من فرزها قد يعرض الزيت للضرر، ويزيد من نسبة الحموضة والمرارة.

وحذر من نقل ثمار الزيتون إلى المعصرة في أكياس بلاستيكية، معتبراً ذلك خطئاً كبيراً، والأفضل ان يتم نقل الثمار في أواني معرضة للهواء، مع ضرورة عدم مراكمة الثمار فوق بعضها بكميات كبيرة..

وبين ضرورة أهمية الإسراع في العَصرِ والابتعاد عن تخزين الثمار لأي سبب، مشدداً على صحة المثل الفلسطيني القائل “من الشجر للحجر” إذ يوحي المثل إلى ضرورة الإسراع في العصر.

وفيما يتعلق بالمعصرة، نصح أبو شمالة بضرورة العصر في المعاصر الحديثة القادرة على إخراج زيت زيتون صافي من أي شوائب أو متبقيات، والعصر في المعاصر التي تحوي آلات نظيفة خاصة فيما يتعلق بالمكينة المختصة بفصل ماء الغسل عن الزيت، مع ضرورة أن يحرص صاحب الزيتون والمعصرة أن لا تزيد الحرارة داخل المعصرة عن 30 درجة مئوية، وأن يتم الحرص على تغيير مياه الغسل اولاً بأول.

كما، ونصح بضرورة تعبئة زيت الزيتون في أواني زجاجية قاتمة، محذراً من تعبئة الزيت في “جالونات البلاستيك” إذ من الممكن ان تحوي على متبقيات من البلاستيك أو من مادة أخرى، إضافة إلى سهولة ان تتاكسد المادة مع الزيت.

وتوجه بنصيحتين إلى المواطن العادي الذي لا يستطيع إجراء فحص مخبري مُكلف مقابل “تنكة او تنكتين زيت”، أولها: ضرورة الشراء من ثقاة، وثانيها الذهاب إلى معصرة ثقة والشراء مباشرة من الزيت المعصور، وبتلك الحالة يكون المواطن لم يتعرض للغش من ناحية خلط الزيوت في بعضها (شملالي وسري وk18 )، ولم يتم غشه بزيت قديم مخلوط بالزيت الجديد أو زيت مغشوش بـ(الصودا الكاوية).

وكشف الخبير أبو شمالة ان بعض التجار الجشعين يحاولون التغلب على نسب الحموضة العالية في الزيت من خلال إضافة الصودا الكاوية التي بدورها تقضي على الحموضة وتبقي على طعم الزيت الجيد، غير انها تقضي ايضاً على القيمة الغذائية للزيت.

ومن ناحية جودة الزيت، أوضح أن الأفضلية للزيت السُري، بعده الشملالي، والـ k 18، مشيراً إلى أن الزيوت المحلية أفضل من الزيت المصري المستورد.

Print Friendly, PDF & Email