لقاء طاولة مستديرة في (ماس) حول قانون المالكين والمستأجرين

رام الله/PNN- عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) في مقره برام الله، امس الأربعاء، لقاء طاولة مستديرة لمناقشة ورقة خلفية بعنوان “قانون المالكين والمستأجرين لسنة 1953: القصور القائم والحلول المقترحة في مشروع القانون لسنة 2017″، شارك فيها مدعوون من القطاعين العام والخاص وذوي الاختصاص. أعد وقدم الورقة عن خلفية الموضوع الدكتور محمود دودين، أستاذ القانون في جامعة بيرزيت، وقدم المداخلات الرئيسية كل من سمير زريق رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين، والمهندس علاء أبو عين رئيس مجلس إدارة مجموعة رويال للإنشاءات والعقارات، وأنس السباخي ممثلاً عن وزارة الاشغال العامة والإسكان.

وافتتح الجلسة وأدارها الدكتور سمير عبد الله الباحث الرئيسي في (ماس)، وأشار الى أهمية اللقاء، سيّما وأن مجلس الوزراء ينظر حالياً في المسودة الأولى لمشروع قانون المالكين والمستأجرين ، وكذلك نظراً للدور الهام لهذا القانون في تحقيق السلم الأهلي وتنشيط الاستثمار في بناء المساكن وإزالة التشوه في سوق الأبنية المخصصة للإيجار، وأكد على ضرورة الخروج بمشروع قانون يحمي حقوق المؤجر والمستأجر. ويجيء هذا اللقاء ضمن سلسلة اللقاءات الدورية التي ينظمها المعهد هذه السنة بدعم من عبد المحسن القطان، والتي تهدف إلى اقتراح سياسات وتدخلات يمكن تنفيذها لصالح تقدم الاقتصاد الفلسطيني.

بداية استعرض د. دودين ما تعاني منه تشريعات إيجار العقارات في الأراضي الفلسطينية المحتلة من قصور تشريعي وعلة عدم التوحيد بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والمشكلات الناتجة عن تطبيق قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953، مشيراً إلى أن الوضع القائم لا يمنح عدالة للمؤجر؛ فالقوة الشرائية للعملة في انخفاض متواصل بينما يقتصر حق المؤجر على استيفاء الأجرة المسماة في العقود القديمة دون ربطها بمبدأ معقول واضح للزيادة بنص القانون، كجدول غلاء المعيشة، أو مؤشر ارتفاع أسعار الإيجارات مثلا.

وفيما يتعلق بمدى استجابة مشروع قانون المالكين والمستأجرين لسنة 2017 للمشكلات الحالية أكد د. دودين أن هناك شمولية في تطبيق القانون لعقود العقارات المؤجرة لأغراض السكن والتجارة والصناعة بغض النظر عن موقعها الجغرافي. واستثنى مشروع القانون الجديد عقود معينة بشكل صريح من نطاق تطبيقه، في حين لا قيمة عمليه لهذه الاستثناءات كون معظمها مستثنى بموجب النظام القانوني السائد أصلا. ويتمسك المشروع بمبدأ الامتداد القانوني للعقد حال بقاء المستأجر على قيد الحياة، وتقييد إخلائه بحالات محددة تتشابه مع ما هو قائم حاليا، مع إدخال تحوير على بعضها (المادة 14). فيما يخص نسبة الزيادة على الأجرة بين الغرض من العقد (تجاري، سكني، صناعي) وتوقف الزيادة حتى نهاية عام 1994، وعلى الرغم من كون كل العقود النافذة مبرمة وفق القوانين السارية حاليا (المجلة العدلية وقانون المالكين والمستأجرين 1953)، فإن المشروع لا يميز بين العقود الخاضعة للمجلة وتلك الخاضعة لقانون المالكين والمستأجرين، وكان يلزم قصر الزيادة على العقود المبرمة وفق هذا الأخير بنص صريح، دون المجلة، سيما وأن المشروع لا يميز بين العقود من حيث النطاق الجغرافي.
وخلص الباحث إلى أن هناك عديد من المواد بحاجة إلى إعادة نظر من الناحية الفنية، حيث يوجد تناقض بين بعض النصوص من جهة،

وخلط في المفاهيم القانونية والقواعد العامة. وهناك إشكالات قانونية لم تتم الإجابة عليها أفرزتها التطبيقات العملية. وبين أن مشروع القانون لم يحدث تحولا جوهريا في التنظيم القانوني لعقود الإيجار، وبقيت نقاط الضعف المجحفة بمصالح الملاك والمؤجرين والمستأجرين الجدد قائمة إلى حد كبير. كما أن مسودة القانون لم تتضمن تحديداً واضحاً وايجابياً لدور الدولة في هذا المجال بما يحقق حالة من التوازن الاقتصادي للعقد بين المؤجر والمستأجر. ليس واضحاً إلى أي حد سيسهم مشروع القانون، حال صدوره على هذا النحو، في معالجة التشوه والخلل البنيوي في سوق العقارات. وأشار كذلك إلى أن مشروع القانون المقترح لم يضف جديداً في موضوع توسيع البناء المؤجر حيث لا يوجد في قانون المالكين والمستأجرين الحالي ما يمنع أو يقيد المالك من البناء في العقار المؤجر، طالما هو لا يطلب إخلاء المستأجر، وطالما لا تشكل أعمال البناء معارضة حقيقية ومادية لانتفاع المستأجر في المأجور.

من ناحيته أكد، سمير زريق أن لا ضرورة لمشروع القانون ما لم يتطرق إلى الامتداد القانوني للعقد وإلى ضرورة وضع آلية لإلزام الفريقين بنص العقد كونه شريعة المتعاقدين، خاصة تحديد مدة زمنية لنهاية العقد، ونوه إلى ضرورة الاستفادة من التعديل الذي أجرته الأردن على مشروع القانون الخاص بها عام 2013 مما أحدث ثورة اقتصادية وعمرانية. وذكر زريق أن المستأجر يعاني بشكل كبير من ارتفاع تكاليف الإيجار مما أدى إلى خمول في هذا القطاع، وفي المقابل حرم الكثير من المستثمرين من الاستفادة من هذا السوق بسبب عدم وجود نصوص قانونية تحمي المستثمرين والمطورين. وشدد زريق على ضرورة تشكيل فريق وطني لمراجعة مسودة القانون قبل إقراره. واعتبر أن هذا القانون تعدى على قوانين أخرى كونه لا يسمح لأطراف العقد باللجوء إلى القضاء إلا في حال كانت المنشأة مسجلة لدى وزارة الاقتصاد. كما تطرق إلى عدم وضوح البنود المتعلقة نسبة رفع الإيجار، ونوه إلى ضرورة تحديدها وتعديلها من قبل مجلس الوزراء كل خمس سنوات.

من ناحيته أشار علاء أبو عين إلى ضرورة إعادة النظر في مشروع القانون بمشاركة كافة الجهات ذات الاختصاص للكشف عن مكامن الضعف في المشروع الجديد قبل أن يتم اعتماده، وصولاً إلى توفير بيئة قانونية تشجع على الاستثمار والاستفادة من المنشآت المعروضة للبيع من خلال تأجيرها.

من جانبه أبدى أنس السباخي تأييده للملاحظات الواردة في الورقة، ونوه إلى ضرورة أن يكون لمجلس الوزراء دور في تحديد قيمة الإيجار وإجبار المتعاقدين على تحديد مدة لعقد الإيجار، وأن يقوم مجلس الوزراء بتعديل نسب رفع الإيجارات القديمة حسب ما تقتضيه الحاجة.

وأجمعت أغلب مداخلات الحضور على مقترح تشكيل فريق وطني يمثل كافة الجهات المختصة لمناقشة مشروع القانون للخروج بقانون يلبي مصالح جميع الأطراف. واتفق المتحدثون على ربط الإيجارات حسب العقود القديمة بمبدأ معقول وواضح للزيادة يكون في نص القانون، كجدول غلاء المعيشة.

واختتم الدكتور سمير عبد الله بأن تدخل الدولة التنظيمي والإشرافي في قطاع الإسكان ضروري وهام كما هو الحال في أغلب دول العالم وخاصة فيما يتعلق بتوفير السكن اللائق للفقراء وذوي الدخل المحدود، حيث أنه يتوجب على الدولة بناء مساكن ملائمة أو إيجاد الآليات المناسبة لتحفيز القطاع الخاص لبناء مثل تلك المساكن بإيجارات مدعومة من الحكومة لهذه الفئة وتأجيرهم بما يتناسب مع قدراتهم.

Print Friendly, PDF & Email