الشائعات كانت ولا تزال مصدرا لكل وقيعة وفتنة

بقلم/ د.حنا عيسى 

أستاذ القانون الدولي

قال تعالى :” يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين “(الحجرات 6)
(إن لم يكن الأمر صحيحا فلا تفعله ، وإن لم يكن القول صادقا فلا تقله)

كثرت الشائعات في الآونة الأخيرة بشكل لافت للنظر وهي لا تستثني جانبا من الحياة , أو أمرا من الأمور,بل تطال كافة المجالات , حتى لدى الأطفال أصبحت هناك شائعات تتناول اهتماماتهم بشان موعد المدارس أو تغيير موعد الإجازة …الخ وأحيانا كثيرة يوقن أن تلك الشائعات تنطلق بصورة عشوائية ,بل هي صناعة متقنة ومنظمة ولها خبراؤها وأوقاتها المناسبة ,وهناك مكاسب ومصالح تتحد بموجب تلك الشائعات ,والملاحظة أيضا أن الشائعات تنطلق بقوة تفوق أحيانا قوة الحقائق وتجد المناخ المناسب لسريانها وتصديقها .
والملفت للنظر كم كان للشائعات أثارها السلبية على الرأي العام الداخلي وصناع القرار..وكم كانت سببا في أن يصرف الأعداء جبهة الأمة الداخلية عن مشكلاتها الحقيقية ,لإغراقها في مشكلات مفتعلة ,علاوة على تفتيت الجبهة الداخلية .أن الشائعات جريمة ضد امن المجتمع ,وصاحبها مجرم في حق مجتمعه وأمته , مثير للاضطراب و الفوضى ,وقد يكون شرا من مروجي المخدرات , فكلاهما يستهدف الإنسان ,لكن الاستهداف المعنوي اخطر واعتي.
وانك لتأسف اشد الأسف من يتلقى الشائعات المغرضة ,وكأنها حقائق مسلمة ,يجلس احدهم الساعات الطوال إمام أجهزة الشبكات المعلوماتية بوجهها الكالح وما يعرف بجهاز الانترنت , عبر مواقعه المشبوهة ,فيلطخ سمعه وبصره من الشائعات الباطلة .وتمثل الشائعات احد أسلحة الحرب النفسية وتكمن خطورتها في أنها سلاح مواطنون صالحون امتزجت الشائعة بعقولهم فاجتذبتهم إليها فأصبحوا أدوات نقل أو ترديد دون إن يدركوا أنهم أداة لأشد أنواع الحرب خسة ودها قد يحقق العدو عن طريقها ما لم يستطيع أن يحققه بقوة رجالهم و الهدف الحقيقي من تلك الشائعات هو أن يصرف العدو الجبهة الداخلية في مشاكلهم الحقيقة و النظر إلى المشاكل المفتعلة علاوة على تفتيت الجبهة الداخلية ,وتبرز خطورة الشائعات حاليا في قيام بعض فئات من المواطنين الخارجين عن القانون في استخدام الشائعات في تحقيق أهدافهم الإجرامية ,الأمر الذي يهدد المجتمعات ,حيث يسبب عن ذلك عدم الاستقرار الأمني..وتظهر الشائعة في إشكال متعددة كالثرثرة و النكت و التوقعات بالإحداث المقبلة سواء كانت خيرا أو شرا وهناك شرط أساسي لاكتمال الشائعة وسرعة انتشارها يكمن في أهمية الحدث أو الشخص المراد بالشائعة بالإضافة إلى الغموض الذي يحيط بالموضوع الذي يكون سببه وصول الخبر محرفا أو متضاربا أو غير مفهوم القصد منه .
لذا ,الشائعة وباء اجتماعي وظاهرة مدمرة يجب مقاومتها و القضاء عليها ويرجع أسباب ترديد الشائعات إلى انعدام المعلومات وندرة الإخبار بالنسبة للجماعة وغالبا نجد أن الشائعة تحتوي على جزء من الإخبار أو الحقائق لكن بعد ترويجها تحاط بأجزاء خيالية ,حيث يصعب فصل الحقيقة عن الخيال .أما العوامل المساعدة على انتشار الشائعة فإنها تكمن :
1. تنتشر الشائعة بين الجماعات المتجانسة و المتشابهة وخاصة ثقافتها من حيث العقيدة, اللغة, العادات, والقيم, وطرق التفكير فمثلا نجد إن الشائعة أكثر انتشارا في الريف عنها في المدينة بالنظر إلى الريف أكثر انسجاما وتجانسا.
2. سهولة الاتصالات وكفاءتها تيسر انتشار الشائعة بين جماعات متعددة.
3. يقل انتشار الشائعة في المجتمعات التي تقرر عقوبات على تداولها .
4. يزداد انتشار الشائعة كلما واكبتنا ظروف ممهدة كأزمة اقتصادية حرب عسكرية ,أحداث سياسية..الخ .
وعلى ضوء ما ذكر أعلاه فان الشائعات تعد من اخطر وافتك أساليب الحرب النفسية ,لأنه من الصعب معرفة مصدرها , ولان ضحاياها في اغلب الأوقات يسمعونها من أصدقائهم مما يعطيها صورة الخبر الصادق بل أن ضحاياهم يكونون أحيانا هم مروجوها .

المقالة تعكس وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة أن تعكس وجهة نظر شبكة فلسطين الاخبارية PNN
Print Friendly, PDF & Email