أخبار عاجلة

مائة عام وفلسطين وشعبها صامدون في وجه المؤامرة

بقلم/ المحامي سمير دويكات

لم يكن مرور مائة عام على الجريمة التي ارتكبتها بريطانيا ممثلة في بلفور سهل على الفلسطينيين، بل كانت وما تزال مؤامرة كونية ضد الشعب الفلسطيني وأرضه، وهي كانت وما تزال مرفوضة بتاتا وبكل المقاييس، باختلاف التوجهات القانونية والسياسية والاجتماعية والجغرافية أو غيرها ورددتها كل الأجيال التي تعاقبت منذ إعلانها بمثل هذا اليوم من سنة ألف وسبعة عشر من القرن الماضي، وهي لن تنسى أو تغتفر فهي جريمة لم تمر ببشاعتها وانتهازيتها وعنصريتها حتى في العهود الغابرة إلى في أمريكا عندما قضى الانجليز على الهنود الحمر وأقاموا دولتهم المزعومة، فبريطانيا بذاك الزمان كانت سيدة الكون في الإجرام والقتل والاحتلال، وبمرور هذا الوقت جاءت مجرمة بريطانيا اليوم رئيسة الوزراء تؤكد على ارتكاب الجريمة بل وتحتفل في هذه المناسبة المشئومة، ليعبروا عن ثقافة القوة غير المبررة وغير مقبولة والعنجهية والقتل والتدمير.

بالصباح الباكر ألحت علي ابنتي ليان في الاستعجال لأنها ستقدم اليوم كلمة في الإذاعة المدرسية بهذه المناسبة الشنيعة والمشئومة، فسألتهم وهم لم يتجاوز أكبرهم العشرة سنوات، ماذا يعني اليوم ووعد بلفور؟ فأجابوا دون تردد أن البريطانيون منحوا وطننا وأرضنا فلسطين إلى اليهود دون حق، وهو ما يرتبه من أثار قانونية، من المانح الذي لا يملك والممنوح الذي لا يستحق، وهي بذلك تعيد الأمور إلى الواجهة من جديد بان أصل حكاية إسرائيل منذ الأزل واليوم الأول لإنشائها باطل وباطلة وباطل.

سيبقى أطفالنا جيل يتبع جيل صامدين وواقفين كما أشجار الزيتون غير أبهين بالمؤامرة وقوى الشر الكونية التي سلبت حياتنا وأرضنا، والكبار إن ماتوا ستورثوننا الأرض والأجيال ستبقى حاملة اللواء مهما طال الزمن.

ومهما طال الزمن سيبقى هذا الوعد وصمة عار في جبين بريطانيا والدول التي دعمت قيام هذا الكيان وساندته في كل المواقف ولن ننسى دماء الشهداء والجرحى ولن ننسى يوما أسرانا الأبطال والمعذبين في فلسطين على مدار هذه السنوات وسيأتي اليوم الذي يبكي به الانجليز دما نتيجة هذه الخطيئة والتي يكررونها اليوم باحتفالهم الوهمي والمزعوم.

نعم لم يسبق لي في حياتي أن رأيت أو سمعت أو قرأت أكثر من هذا الانفعال من جميع أطياف الشعب الفلسطيني حول بغض هذا الوعد ونبذه، والحديث عن حقوق الفلسطينيين التاريخية في فلسطين بل امتد هذا التضامن بكل الوسائل إلى خارج فلسطين.

فشعبنا سيبقى خالدا وواقفا ومستمرا في نضاله من اجل حقوقه، ولن ننسى أو نغفر وسيأتي اليوم الذي نسترد فيه فلسطين كل فلسطين، ولن ترهبنا أي قوة أو مؤامرة، وسنعيد الحقوق ونطالب بالتعويض المعنوي والمادي من كل من تجرأ علينا ومنح أرضنا وحياتنا لليهود الذين لا يستحقون أية ذرة تراب فوق فلسطين.

لقد صمد شعبنا وصمدت فلسطين والشرفاء في كافة أنحاء العالم، وسنبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض أو تتحرر فلسطين ويرحل الاحتلال وأعوانه عنها شاء من شاء وأبى من أبى والله الناصر وانه لنصر قريب.

المقالة تعكس وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة ان تعكس وجهة نظر شبكة فلسطين الاخبارية PNN

Print Friendly, PDF & Email