أخبار عاجلة

بلدية الخليل تعيد تطوير البنية التحتية للبلدة القديمة الموروث التاريخي للمدينة

الخليل/PNN- البلدة القديمة روح الخليل وقلبها النابض، عانى سكانها خلال السنوات الماضية كارثة انسانية خلال فصل الشتاء بعد تجمع مياه الأمطار وارتفاع منسوبها لما يزيد عن 150سم خاصة في منطقة “خزق الفار” أو ما يسمى بوابة القصبة، بسبب وضع الاحتلال بوابات حديدة وسواتر اسمنتية ما منع سيل مياه الأمطار نحو منطقة السهلة.

وحملت بلدية الخليل على عاتقها واجب العمل على حل هذه المشكلة التي استمرت فترة طويلة، ورغم إعاقات الإحتلال الدائمة والمتكررة إلا انها استطاعت أخيراً إعادة تأهيل خط الصرف الصحي في البلدة القديمة بإستبدال الخط القديم بآخر جديد بأقطار كبيرة تستطيع تحمل كميات الأمطار ومياه الصرف الصحي على الأقل لخميسين عاماً مقبلة.

تفاصيل المشكلة

وقال المهندس مروان الأخضر رئيس قسم الصرف الصحي في بلدية الخليل، إن اتجاه مسيل مياه الصرف الصحي ومياه الأمطار يتبع مسار الوديان، وما يقارب 70% من المياه الناتجة عن مدينة الخليل سواء مياه صرف صحي أو مياه الأمطار تتجه نحو الشوارع الرئيسة وتصب في البلدة القديمة التي تعتبر المسار الطبيعي والتاريخي للمياه الناتجة عن مدينة الخليل، وعام 1940م بدأ تنفيذ مشروع تمديد شبكات الصرف الصحي لتصريف المياه في البلدة القديمة وبذلك يكون العمر الافتراضي لهذه الشبكة انتهى.

ومع امتداد المدينة وتوسعها وامتداد الأحياء ورقعة البناء وزيادة مساحات الشوارع والساحات والمواطنين عشرات الأضعاف، اوجد كمية هائلة من مياه الصرف الصحي، فأصبحت الشبكة القائمة في البلدة القديمة لا تكفي لهذا الكم الهائل من المياه العادمة ومياه الأمطار، يقول الأخضر.

التدخلات الإسرائيلية كانت دائما تزيد من حدة المشكلة، بعد فرض إغلاق بوابة “خزق الفأر” بقوة الإحتلال، ما ضاعف من الأضرار الناتجة عن الفيضانات، فلو لم تكن هذه البوابة موجودة لما كان منسوب المياه يرتفع في البلدة القديمة أكثر من 20 سم، حيث تسببت هذه البوابة برفع منسوب المياه في هذه المنطقة الى أكثر من 150 سم.

بلدية الخليل تتحمل مسؤولياتها

بعد التواصل مع جهات التمويل والوزارات الفلسطينية المختصة والمؤسسات المحلية ومنها وزارة الحكم المحلي ولجنة إعمار الخليل وصندوق تطوير واقراض البلديات، توصلت بلدية الخليل لقرار تنفيذ مشروع إعادة تأهيل خط الصرف الصحي في البلدة القديمة على مراحل ثلاثة لتسهيل تنفيذ هذا المشروع الهام والاستراتيجي لإنقاذ أهالي البلدة القديمة وحماية هذا الموروث التاريخي وإنهاء هذه المشكلة.

في العام 2010 وبالتعاون مع وزارة الحكم المحلي بدأت طواقم بلدية الخليل بالعمل على تنفيذ المرحلة الثالثة من المشروع في المنطقة الممتدة من مستشفى محمد علي المحتسب مروراً بمدرسة طارق بن زياد وصولا ً الى منطقة أبو الريش في المنطقة الجنوبية ويبلغ طوله 738 م بتمويل من الحكومة الفلسطينية وزارة المالية بقيمة 700 الف دولار، حيث تم استبدال الخط القديم بخط جديد بمواسير خرسانية بقطر 125 سم، تم الإنتهاء من إنشائه عام 2015 بسبب العقبات والإعتراضات الخارجة عن السيطرة سواء كان ذلك معارضات ذاتية او من الجانب الاسرائيلي.

وفي العام 2017م وبتمويل من وزارة الحكم المحلي من خلال بنك التنمية الإسلامي بدأت طواقم بلدية الخليل بتنفيذ المرحلة الثانية من المشروع وطوله 450م ومساره من منطقة أبو الريش مروراً بالحسبة القديمة شارع السهلة وانتهاءً بمفرق الكرنتينا بقيمة 360 الف دولار حيث تم استبدال الخط القديم بآخر جديد بقطر 125 سم، وتكفلت بلدية الخليل بتمويل البنية التحتية في هذه المرحلة.

أما المرحلة الأولى من هذا المشروع استهدفت منطقة السوق والبلدة القديمة، حيث الطرق الضيقة جدا ً ومجال العمل الصعب والمعقد والمحلات التجارية ومصالح المواطنين والمسار السياحي ومياه الصرف الصحي التي تتوالى بالتدفق 24 ساعة بمعدل سبعة آلاف متر مكعب يومياً كانت أبرز الصعوبات والعوائق التي واجهت طواقم بلدية الخليل في تنفيذ هذه المرحلة الهامة جدا ً.

تم تنفيذ هذه المرحلة على جزئين، الاول، من مفرق الكرنتينا حتى مسجد القزازين وطوله 150م وحملت بلدية الخليل ولجنة إعمارها مسؤولية تمويل هذا الجزء حيث كانت مساهمة لجنة اعمار الخليل من خلال المانحين 440 الف دولار حيث تضمن اعمال المصانعة واعمال البنية التحتية, وكانت مساهمة بلدية الخليل من خلال صندوق تطوير وقراض البلديات 100 الف دولار حيث تمثلت مساهمة بلدية الخليل لهذا الجزء من المشروع مواسير مياه الشرب ومواسير الصرف الصحي.

اما الجزء الثاني من المرحلة الاولى فقد تم تنفيذه في المنطقة الواقعة ما بين “خزق الفأر” حتى عين العسكر وطوله الاجمالي 440 م بتمويل مشترك بين بلدية الخليل ولجنة إعمار الخليل بمبلغ قدره 600 الف دولار من لجنة اعمار الخليل, ومبلغ 200 الف دولار من بلدية الخليل من خلال صندوق تطوير واقراض البلديات، شمل إعادة تأهيل البنية التحتية كاملة للبلدة القديمة تشمل مواسير الصرف الصحي ومواسير المياه و مصارف صرف مياه الأمطار وتأسيس لشبكات الكهرباء وإعادة البلاط وتأهيل المحلات التجارية وإزالة التعديات، فكان هذا المشروع هو جوهر أعمال إعادة تأهيل البلدة القديمة.

وبتمويل خاص من بلدية الخليل يتم تنفيذ إعادة تأهيل الخط الواصل ما بين ابو الريش مرورا ً بالمدرسة الابراهيمية باتجاه خان شاهين بمسافة تقديرية 180م، حيث تم استبدال الخط القديم بمواسير قطر 125سم بتكلفة تقديرية 160 الف دولار.

لا يكتمل هذا المشروع إلا بإكتمال منطقة ذات أهمية بالغة وهي المنطقة الواقعة ما بين المحكمة الشرعية في البلدة القديمة وصولا ً لمنطقة “خزق الفأر” مروراً بالحسبة القديمة، وهذه المنطقة خاضعة بالكامل لسيطرة الاحتلال الاسرائيلي، وفي حال تذليل العقبات التي تقف أمام تنفيذ هذا المقطع المهم والذي يعتبر إستكماله وإعادة تأهيله ايذاناً بنهاية المشروع ومعالجة مشكلة البلدة القديمة على الأقل لـ 50 عاماً قادمة والحديث للمهندس مروان الأخضر.

البعد الاستراتيجي

تسعى بلدية الخليل ومن خلال خطتها الاستراتيجية الى الفصل بين مياه الصرف الصحي ومياه الأمطار، حيث تقوم بلدية الخليل حاليا ً بمشروع محطة معالجة المياه العادمة وهو في طور إعداد العطاءات ومن خلال سلطة المياه الفلسطينية بتكلفة تقديرية أولية 62 مليون دولار ومقترح في منطقة وادي الدور، حيث تم امتلاك قطعة ارض لغرض المشروع ومن المفترض بدء تنفيذه مع منتصف العام 2018م.

ولتكون الرؤية سليمة، يقول رئيس قسم الصرف الصحي في البلدية: “يجب ان يكون هناك فصل بين مياه الأمطار والمياه العادمة، حيث لا يفترض أن تمر مياه الأمطار من خلال محطات المعالجة فهي في نهاية الأمر مياه نقية لا تحتاج معالجة ودخولها لمحطة المعالجة لن يكون سوى عبء اضافي ومعالجة مياه لا تحتاج لذلك، والتصميم السليم هو اخراج هذه المياه الى مسار خارجي، وهذه الرؤية تم تصميمها في شبكة البلدة القديمة ليكون هناك مسارين متوازيين احدهما للصرف الصحي والاخر لصرف مياه الأمطار، وهذا سبب مضاعفة قيمة تنفيذ مشروع البلدة القديمة”.

وقال رئيس بلدية الخليل أ. تيسير أبو سنينة: أن بلدية الخليل تعمل على تنفيذ مشروع آخر يعتبر عقبة وهام جدا ً لمدينة الخليل، تسعى البلدية لإيجاد تمويل خاص لتنفيذه وهو مد الشبكة من مستشفى محمد علي المحتسب بإتجاه الجنوب، هذه الشبكة تمر حاليا ً من خلال الأودية وبإتجاه دوراني من وادي القاضي بطول اجمالي 1100 م.

وأضاف أبو سنينة: يواجه هذا المشروع عقبات كثيرة خاصة إعتراض المواطنين وأصحاب الأراضي ومنع مرور الخط من هذه الأراضي، وفي حال عدم التوفق في تنفيذه ستضطر بلدية الخليل سلوك مسار من شارع السهلة بإتجاه شارع الفحص، إلا ان منطقة عقبة صندل وهذه المنطقة ذات ميول عكسي ستجبر بلدية الخليل على تنفيذ حفريات عمقية جدا ً تصل في بعض المقاطع الى 12 م في الشارع، ما يسبب مشاكل أكثر وتكلفة أكبر عن مرور الخط من الأودية.

البلدية تناشد المواطنين

حق المسيل، حق نص عليه القانون، حيث تعتبر مناطق مسارات الأودية حق الانتفاع منها حق عام والجهة الإدارية هي بلدية الخليل ويمنحها القانون صلاحية تمرير شبكات الصرف الصحي منها، خلاف ذلك ستقع المشاكل والكوارث على المواطنين و المدينة بشكل عام.

وحتى لا تضطر البلدية الى سلوك الجانب القانوني مع المواطن، فإنها تناشد المواطنين لضرورة التعاون معها لتنفيذ مشاريعها المختلفة وخاصة الصرف الصحي لما يحققه من نفع عام ومعالجة لمشاكل وقضايا المواطنين العالقة، وتأمل البلدية أن يتم تشكيل لجان للأحياء لمساندتها في تذليل العقبات القائمة وصولا ً للحد الكبير من المشاكل العالقة.

Print Friendly, PDF & Email