أخبار عاجلة

جبهة الادب وجبهة السياسة كأنهما متوازيان

بقلم : حمدي فراج
كانت جبهة الادب ، وبالتحديد الشعر منها ، أكثر مضاء وتأثيرا وإمعانا في كشف حقيقة العدو الاسرائيلي مما فعلته جبهة الساسة والقادة عربا وفلسطينيين منذ بزوغ ليل هذا الصراع بإستثناءات معدودة وهجت ثم سرعان ما خبت ، وفي بعض المحطات الصارخة ، بدى ان الجبهتين الادبية والسياسية خطان متوازيان لا يلتقيان ، بمعنى ان ساستنا لا يقرأون ادباءنا وربما لا يعرفون عنهم شيئا ، وعندما يحدث التقاطع يكون ذلك صداما حادا ، يزج بهم في السجون او يتم اقصاءهم وابعادهم عن ارض الوطن الذي تغنوا له وبه او مصادرة انتاجهم وحظره من النشر و التوزيع .
لقد استوقفني مؤخرا في خطاب ابو مازن على صفقة القرن ، استهلاله بمقطع من قصيدة مظفر النواب الخالدة “القدس عروس عروبتكم ، فلماذا ادخلتم كل زناة الارض الى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الابواب لصرخات بكارتها ، وسحبتم كل خناجركم وتنافختم شرفا ان تسكت صونا للعرض ، اولاد القحبة هل تسكت مغتصبة ” ، وساءلت نفسي ، لماذا الان بعد مضي اكثر من اربعين عاما على كتابتها ، إذ يرد في القصيدة المعلقة ، “شرب الانخاب مع السافل كيسنجر” .
واذا كان مظفر النواب قد وصف الاحتلال بزناة الليل مرة ، والسيلانات مرة اخرى ، فإن الشاعر المصري الكبير امل دنقل ، وصفهم باللصوص ، في قصيدته الخالدة “لا تصالح” التي وضعها عشية اعلان السادات زيارة القدس ، وهي دعوة شبه دائمة من لدن السلطة للعرب والمسلمين بزيارتها تحت شعار “انتم تزورون السجين لا السجان” ، ( الذي اغتالني ليس ربا / ليقتلني بمشيئته / ليس انبل مني ليقتلني بسكينته / ليس امهر مني ليقتلني باستدارته الماكرة / لا تصالح / فما الصلح الا معاهدة بين ندين في شرف القلب لا تنتقص / والذي اغتالني محض لص / سرق الارض من بين عيني / والصمت يطلق ضحكته الساخرة) .
الشاعر السوري الكبير نزار قباني ، وصفها بالانثى التي أكلت اولادنا ، في قصيدة “المهرولون” التي جمعت من مكتبات نابلس وتمت مصادرتها . “وتزوجنا بلا حب من الانثى التي ذات يوم أكلت اولادنا / مضغت اكبادنا / ثم انجبنا لسوء الحظ اولادا معاقين لهم شكل الضفادع / وتشردنا على ارصفة الحزن / فلا ثمة بلد نحضنه / ولا ثمة ولد ” .
أما محمود درويش فقد وصفهم بالحشرات الطائرة في قصيدته الخالدة “عابرون في كلام عابر” جعلت اسحق شامير الذي كان انذاك رئيسا للوزراء ، يطالب فرنسا رسميا بطرده من باريس ، لأنه يحرض على ابادة اسرائيل . “أخرجوا من ارضنا / من برنا من بحرنا / من قمحنا من ملحنا من جرحنا / من مفردات الذاكرة ” .

Print Friendly, PDF & Email