الامة التي تتفوق في المعرفة، تتفوق في القوة

بقلم/ د.حنا عيسى 

أستاذ القانون الدولي

“العرب دول ممزقة في أمة ، والأوروبيون أمم مشتتة في دولة”

لا أعرف أمة في الدنيا يجهل أبناؤها لسانَها جهلَ أبناء العرب بلغة العرب ( علي الطنطاوي)

“تاريخ كل أمة خط متصل ، و قد يصعد الخط أو يهبط ، و قد يدور حول نفسه أو ينحني ولكنه لا ينقطع “(محمد هيكل)

“الأمة العظيمة قد تفنى ، لكن لا تخوَّف “(نابليون بونابرت)

v الأمة

كلمة “امة” في اللغة العربية مشتقة من كلمة “ام” وهذا ما يوضح عامل وحدة الاصل, او ما يقوم مقامها في الامة وفي هذا يقول ابن خلدون (يترتب على نسب الولاء كل ما يترتب على نسب الرحم).

الأمة:هي جماعة طبيعية من البشر قادتهم وحدة الارض والاصل والعادات واللغة في نمط الحياة والوعي الاجتماعي. من هذا التعريف يتبين لنا انه من اصل العناصر الثلاثة التي تشكل الدولة لا يتوفر في الامة الا عنصر واحد وهو عنصر السكان. اما العنصران الاخران “الاقليم, والسيادة” فلا يتوفران في الامة دوماً, لهذا لا يمكن لامة ان تصبح دولة. الا اذا وجدت لها اقليماً خاصاً بها واقامت فوق هذا الاقليم سلطتها الوطنية المستقلة.

v حالات الامة

في أيامنا هذه يوجد في العالم اربع حالات للامة:

1. الأمة: الدولة وهي الامة التي حققت نفسها سياسياً ضمن حدود وطنية خاصة بها فرنسا, ايطاليا, هولندا, فرلندا … الخ.

2. الدولة المتعددة القوميات: وهي الدولة التي تتضمن امتين مثل “بلجيكا” وتسمى الدولة في هذه الحالة “مزدوجة القومية” او عدة امم كما اكن عليه مشتهر في يوغوسلافيا سابقاً. وتدل حركة التاريخ على ان الدولة المتعددة القومية هي مرحلة مؤقتة من حياة الدولة. (ملاحظة) الولايات المتحدة الامريكية انصهرت جميع قومياتها في قومية واحدة وشعب واحد.

3. الامة المجزأة: وهي الامة التي تشكل منها عدة دول مستقلة لكل منها وطنيتها “حال الامة العربية التي تضم اليوم (22) دولة مستقلة ومفهوم الامة في هذه الحالة, اوسع من الدولة بكثير”. لذا لا يجوز والحالة في استخدام تعابير مثل (الامة المصرية, السورية, الاردنية ..) لان جميع هذه الامم ليست الا جزءا من امة واحدة وهي الامة العربية.

ولكن من الصحيح استخدام تعابير مثل الشعب المصري, الشعب السوري, الشعب الاردني طالما ان هذه الشعوب تشكل دولة مستقلة, ولم تتوحد في دولة واحدة بعد.

4. الامة الممزقة: وهي امة تقاسمتها الامم الاخرى, بحيث تم الحاق كل جزء منها بدولة اجنبية “المثال على ذلك الامة البولونية قبل عام 1919 ميلادي حيث كانت موزعة بين ثلاث امبراطوريات هي النمساء, روسيا, بروسيا” بعد ان تضمنت عملياً ماهية السكان من وجهة نظر القانون الدولي, لابد ان نركز على القضية الفلسطينية.

ان الميثاق الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية ينص في المادة الخامسة على ان “الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون اقامة عادية في فلسطين حتى عام “1947” سواء من اخرج منها او بقي فيها وكل من ولد لاب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين او خارجها فهو فلسطيني”. اما الان, وحيث عقدة الدورة غير العادية للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر (15/ تشرين الثاني/ 1988م) وحيث تم اعلان قيام دولة فلسطين المستقلة, واقرار وثيقتين بهذا الخصوص هما (اعلان الاستقلال) (والبيان السياسي) فان من المفيد ان ندقق بالمبادئ الاساسية التي حددها اعلان الاستقلال لدى بناء هذه الدول.

ان دولة فلسطين هي للفلسطينيين اينما كانوا فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق وتصان فيها معتقداتهم السياسية والدينية وكرامتهم الانسانية في ظل نظام ديمقراطي برلماني, ورعاية الاغلبية حقوق الاقلية, واحترام الاقلية قرارات الاغلبية وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على اساس العرق او الدين , او اللون, او بين الرجل والمرأة في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل وعلى اساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الاديان عبر القرون.

بكلمة اخرى , حددت هذه الاحكام الواردة في اعلان الاستقلال أسسا للتطور الداخلي لدولة فلسطين كدولة ديمقراطية ذات طابع تعددي يطورها المجتمع.

Print Friendly, PDF & Email