نكسة حزيران

بهاء رحال
نكسة ، نكبة وتختلف التسميات في دورة الفلسطيني الذي توالت عليه الهجمات من كل الجهات وحط بأرض المنفى البعيد القريب بعد أن جردوه من أرضه ووطنه فصار لاجئاً في محطات اللجوء ومخيمات الشتات الطويل وكان ما كان من هزائم وانكسارات اضاعت بقيه الوطن الذي وقع رهن الاحتلال فمن النكبة الاولى الى نكسة حزيران التي تمر ذكراها هذه الايام مروراً بنكبات توالت حتى يومنا الحاضر وما يحدث من مصادرات للأرض في الوقت الحاضر ما هو إلا شكل من اشكال النكبة المستمرة والنكسة التي نعيشها كل يوم وكل ساعة في شتى نواحي الحياة بفعل هذا الاحتلال وسياساته ومخططاته التي لا تتوقف.

نكسة حزيران في حقيقة الأمر كانت استمراراً حتمي للنكبة التي حدثت في العام 1948 وهي استكمال للفكرة الصهيونية التي ارادت الاستيطان في فلسطين واستطاعت ان تحظى بدعم من قوى الاستعمار وانتزعت وعد بلفور ليكون بمثابة صك دولي لا حق فيه ولكن وجد طريقه في أجندات العالم وفي هيئات الأمم بفعل تكالب الدول الاستعمارية على المنطقة وحالة التردي والضعف العربي التي سادت في وقتها ، فما كان من نصيبنا إلا الهزيمة ومزيداً من الهجرة والشتات وأعداد اللاجئين وما كان للاحتلال إلا بسط نفوذه وهيمنته على كامل فلسطين بما فيها القدس التي منذ ذلك الوقت تقبع تحت الاحتلال وسياسة التهويد والعزل ومحاولات تفريغ المدينة من سكانها العرب الفلسطينيين الاصليين بشتى الطرق والوسائل .

الواقع الذي نعيشه اليوم هو من أصعب الاوقات التي مرت على الشعب الفلسطيني ، فهو من جهة يعيش مواجهة مع الاحتلال وسط انقسام عبثي شتت وحدتنا وقرارنا وجَزَءَ وحدة الشعب الواحدة التي كانت في السابق الضامن الاساس في مواجهة هذا المحتل وكانت طوق نجاة في محطات خطيرة وصعبة للغاية ، ومن جهة أخرى فإن الواقع العربي وحالة التقسيم الحاصل في الاوطان العربية والحروب الداخلية التي تعيشها أضاعت حلم الوحدة العربية التي كنا نعول عليها بأنها الطريق الى تحرير فلسطين ، فالمنطقة برمتها تعيش ظروف الانقسام والتشتت والفرقة وتعيش واقع الحروب الداخلية والقتل الذي نراه في كل مكان داخل منطقتنا العربية تحت ذرائع ومسميات وأشكال كثيرة غريبة لم نعهدها في السابق ، لهذا فإننا نعيش هذه الأيام واقع استثنائي ونحن نستذكر النكسة بمرارة الحزن فينا على ما حدث يوم انتصرت فاشية المحتل واحتلت بقية فلسطين ، احتلت القدس والجولان وسيناء وأجزاء من الاردن في ستة أيام كانت كفيلة بانتصار العصابات الصهيونية على جيوشنا العربية في حينها ، فكان صوت السقوط مدوياً وظل صدى الهزيمة فينا ونحن نرى واقعنا الفلسطيني والعربي يتراجع أكثر فأكثر ونرى عنجهية الاحتلال تعلو في ظل ما يعصف بالمنطقة مما يسمى بالربيع العربي الذي لم ولن يكون ربيعاً عربياً بل كان جزءاً من المؤامرة لتفتيت الوطن العربي وتقسيمه من جديد وفق اجندات استعمارية يجري تنفيذها بأيدي تزرع الفتنة وتحصد الخراب .

Print Friendly