السفير الامريكي في تل ابيب يستهجن!!

بقلم/ عيسى قراقع
رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين

استهجن السفير الامريكي ديفيد فريدمان في تل ابيب عدم شجب السلطة الوطنية الفلسطينية للعمليات ضد المستوطنين ، وقد صرح هذا الاستهجان وهو يلبس قبعة مستوطن ويحمل مسدسا ومعولا، وبعد ان سجل عضويته في منظمات دفع الثمن وشبيبة التلال الاستيطانية التي خطفت وأحرقت الشهيد محمد ابو خضير وعائلة دوابشة.
السفير الامريكي بوق دعاية مخلص جدا للاحتلال والمستوطنين والمجرمين، لا يفكر بالقتلى الفلسطينيين لأن موتانا ليسوا من الكائنات الحيّة، فقط الاسرائيليون هم الاخيار والمفضلين على العالمين ، نحن (العربوش)، دم الاسرائيليين مختلف،أرواحهم مختلفة، لهذا يجب أن يعطوا كل شيء، لهم الارض والميعاد والسماء ، يجوز لهم ان يقتلوا ويمارسوا الجريمة ويحتلوا شعبا آخر ويظلوا احياء.
يا سيدي السفير ، لا تستنكر الضحية قتلها واعدامها، ولا يصير المعتدي والغريب والقاتل ضحيّة تستدعي استهجانك وذرف البكاء، وانت أكثر من يعلم ان هؤلاء المتطرفين المتوحشين مدعومين ومحروسين من حكومة اسرائيل، لهم الحصانة والسلاح والدعم المادي والقانوني، انهم ابطال قوميين توضع على اكتافهم النياشين كلما امعنوا أكثر في سفك الدماء.
يا سيدي السفير، لقد تصاعدت اعتداءات وبربرية المستوطنين أمام ناظريك ، وزاد تطرفهم وارهابهم بعد قرار الرئيس الامريكي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ، فأمريكا اكبر داعمة للاستعمار والاحتلال بالسلاح والمال والقرار السياسي، متحدية قرارات الشرعية الدولية والسلام العادل في المنطقة، استهجانك يزيد القتل والجريمة ويطلق مزامير الابادة.
يا سيدي السفير لتستهجن ما تشاء ، نحن شعبا سنتصدى لمن يسرق ارضنا ويجرف ترابنا ويحرق مزروعاتنا ويهدم بيوتنا ويبني مستوطنات فوق ارضنا، سنتصدى لمن يحاول قتلنا واعدامنا وطردنا من بيوتنا ومن حياتنا التي هي حياتنا.
يا سيدي السفير، يبدو انك أصبحت جنديا في دولة الاحتلال، وكما جاء في كتاب (العسف) على لسان الجلاد : لو تعمل معنا شهرا تصبح متوحشا مثلنا، فهل صرت متوحشا وجزءا من مجتمع القمع الاسرائيلي الذي يستهدف ضمان انصياعنا التام والدائم؟ ربما لا تعلم ان أرواحنا اعزّ واغلى من ارواح الدخلاء الغرباء المحتلين العابرين بالقوة المسلحة الى بلدنا، وربما لا تعلم ان القدس أغلى من كل مدن العالم ، عاصمتنا ومهجة روحنا ومسرى نبينا، وفيها قرعت اجراس الميلاد والبشارة والسلام والمحبة، وربما لا تعلم ان اسرانا هم ضحايا وجود الاحتلال، دافعوا عن العدالة الانسانية وحق تقرير المصير ، لم يغتصبوا ارضا ولم يبيدوا شعبا كما فعلتم في غابر التاريخ، اسرانا يريدون السلام والحرية والحياة والكرامة، اسرانا ضحّوا من اجل ان لا تتحول انت الى سجين وجلاد وعضوا في عصابات الشبيحة والبلطجية وعبدا طوال اليوم وطوال الحياة.
يا سيدي السفير، ابتعدوا عن دمنا، وصونوا دمكم ولا تموتوا بيننا، قالها لكم شاعرنا محمود درويش ولم تسمعوا، فنحن نحب الحياة ما استطعنا الى ذلك سبيلا، وسوف نستمر في الدفاع عن الشجرة والوردة والفرحة والغيمة والنجمة وينبوع الماء، وسوف نستمر في تحرير عقولكم من الظلام والعنصرية والفاشية ونزودكم بما نملك من المعونة الاخلاقية لتستيقظوا ، فعندنا ما يكفي من البراهين والجدارة والبطولات والابداعات الإنسانية ما يفوق ترسانتكم العسكرية وعنجهيتكم المقيتة ويشفيكم من غطرسة القوة.
يا سيدي السفير ، نحن لا نحب الموت، لأننا سنقتلع الموت من أرضنا، لا نحب الموت لنا وللآخرين، فاسحبوا سيوف الموت عن رقابنا واعيدوا مسدساتكم ومجنزراتكم وطائراتكم الى جحورها، لا تضغطوا على الزناد ، لا تعدموا هذا الطفل وتلك الفتاة لمجرد الاشتباه على هذا الحاجز وتلك الارصفة، اوقفوا الاعدامات التعسفية ، اوقفوا الاعتقالات الجماعية ، ازيلوا مئات الحواجز العسكرية من طرقنا وشوارعنا، التزموا بقرارات مجلس الامن وقرارات الامم المتحدة، لا نريد اكثر، اوقفوا القوانين العنصرية وتشريعات القرصنة بحق اموالنا، فالوحش سوف يلتهمكم قبل ان يلتهمنا.
يا سيدي السفير: لم تستهجن اعدام الاسير ياسين السراديح ، لم تستهجن اعدام الشهيد عبد الفتاح الشريف ، لم تستهجن اعتقال الاطفال وتعذيبهم وتعرضهم لمحاكمات جائرة، لم تستهجن اعدام المقعد المبتور القدمين ابراهيم ابو ثريا، ولكننا لا ننتظر منك ذلك، هكذا نحن ، لا نقبل الظلم ، ذاكرتنا صاحية، رؤوسنا مرفوعة، لسنا نعاجا لتذبحونا في ليلة بلا رحمة، ولسنا من يقبل املاءات القوة، افعلوا ما يحلو لكم لن تجدوا بيننا من يستسلم او يطيع او يخضع، وقد جربتمونا مائة عام واكثر، فلسطين لنا، والذين جاءوا الينا من البحر، جاءوا بوعد مزيف وباطل، لم تفعلوا شيئا، ولا زلتم تكذبون وتكذبون، تعتبرون انفسكم اسياد العالم، لا يا سيدي السفير ، نحن اسياد انفسنا، نعبد الله ونعشق ارضنا ونحب اولادنا وحياتنا وننتظر عودة شهدائنا وأسرانا قريبا قريب.
يا سيدي السفير، نحن الشعب الفلسطيني تعلمنا كثيرا من مارتن لوثر كينج الذي قال ان الظلم في مكان ما يمثل تهديدا للعدل في كل مكان، وتعلمنا اكثر انه لا يستطيع احد ركوب ظهورنا الا اذا انحنينا، ونحن شعب لا ننحني أبدا….

Print Friendly, PDF & Email