خلال حفل توقيع كتاب “مكان مؤقت” في قاعة متحف الشهيد ياسر عرفات

رام الله/PNN- نظمت مؤسسة طباق للنشر والتوزيع في قاعة متحف ياسر عرفات حفل توقيع كتاب “مكان مؤقت، سيرة الجنرال، المخيم والاعتقال” الذي صدر حديثا للواء عدنان ضميري المفوض السياسي العام والناطق الرسمي باسم المؤسسة الامنية، بحضور نخبة من السياسيين والكتاب والادباء والاعلاميين والمهتمين.

بدأ الحفل الذي تولى ادارته الاعلامي احمد زكارنة بالسلام الوطني الفلسطيني وقراءة الفاتحة على ارواح الشهداء، اعقبها عرض للكتاب قدمة الكاتب والاديب والروائي يحيى يخلف، وقراءة قدمها الشاعر والكاتب المتوكل طه.

واكد يخلف على اهمية هذا الاصدار الجديد الذي يشكل اضافة نوعية، كونه يحتفي ببطولة القيم التي لا تبتعد عن التاريخ الجمعي لثورتنا وحركتنا الوطنية، ويمثل جوهرة تاريخ جيل خرج من صفوف البسطاء والفقراء وابناء البلد، ليتحول الى جيل غير عادي عندما واجه المحتل بصرامة وصلابة وصمود ليصبح نموذجا.

واضاف ان الكتاب الذي رسم مراحل طفولة الكاتب وفتوته وانسيابه والتحاقه بالعمل الوطني واعتقاله، ليشكل ركنا اساسيا لمذكرات رسمت صورة الام الفلسطينية التي مثلت المرأة الفلسطينية القوية والشجاعة فكانت عمود البيت وضوئه والتي يسكن في داخلها نخلة او سنديانة، لتمثل نموذجا مختلفا لا تقل عن الصورة التي رسمها مكسيم جورجي في روايته “الام”، كيف لا ورشيقة “أم الكتاب” التي كانت النساء ينادينها بأم البنات تفقد طفلتيها في غارة جوية استهدفت القوات العراقية ليدفنهما جنود الجيش العراقي في قبر مجهول، وتقف على قدميها متكأة على صلابة الريح بعد ولادة ابنها الذكر عدنان لتقول بعالي صوتها “يا اهل البلد رشيقة ولدت وجابت ولد”، بصرخة انسانية قدمها لنا الكاتب في “مكان مؤقت” .

وعن رأيه في الكتاب قال يخلف “اريد ان اقتبس عن شاعرنا الراحل محمود درويش عندما كان يسأل عن رأيه في كتاب يعجبه بالقول انه كتاب ممتع، وانا اقول ان “مكان مؤقت” كتاب ممتع.

المتوكل طه

المتوكل طه الشاعر بدأ عرضه وقراءته للكتاب قائلا “ولأننا في فضاء كبش فلسطين المكحل ياسر عرفات، فإننا نستذكر قامته العالية وارى ان في صوته وصوت ريم البنا البحر ودم الشهداء وصرخات المعتقلين ونداءات العائدين الى ارضهم الاولى، وان موتهما ككل العظماء موت مجازي”، مضيفا “نحن امام كتاب هو سيرة، واننا عجزنا كشعب ومؤسسة من تأصيل التاريخ الوطني الفلسطيني وكتابته”.

واضاف “ان ما تضمنه الكتاب حول خطوبة المؤلف لزوجته وهو في سجون الاحتلال بعد ان شاهدها في زيارة اخيها المعتقل، تكشف عن اصرار عميق لدى الفلسطيني في محبة الحياة والتفاؤل وفتح شباك في عتمة النهار، وهو ذات المدلول عندما عمل المؤلف حلاقا وكيف هدد قادة الاحتلال زبائنه، وكيف انضم للجامعة وهو متزوج ولديه ابناء، وخضع للإقامة الجبرية، فعمل بالزراعة، ومن ثم صحفيا، وكيف اعاد الاحتلال اعتقاله وفرض اقامة جبرية بعد اطلاق سراحه بعد اعتقاله في الانتفاضة الاولى، وما تضمنه عن المخيم ووالدته يصلح ان يكون سرة وقصة ادبية كما كل فلسطيني”.

وما كتبه عدنان يضيف المتوكل طه غطى الكثير من جوانب حياة الشعب الفلسطيني ببعدها الوطني ليقول ان هذه الارض لم تكن ارضا صفرا بل ارضا باذخة بالدم والعطاء وقوة الحياة، فالضميري كاتب وشاعر وديمقراطي يؤمن بالحوار، لكن عمله الرسمي ذهب به الى لغة المناكفة، الا انه تميز في كتابه بإبراز مدى بره لوالديه، ومن ليس فيه بر بوالديه لا يوجد فيه بر بوطنه، وهو بار لدرجة الادهاش”.

الكاتب ضميري

وفي كلمته بالحفل بدأ الكاتب والمؤلف الضميري حديثه بالترحم على والدته بطلة حكايته، ووالده فارس الطيبة، وشكر كل الذين جملوا حياته الشائكة بالحب والنرجس، قائلا: الشكر والمحبة والوفاء لزوجتي ورفيقة عمري التي صبرت كثيرا على سجني وفقري، ولابنتي الجميلة الرائعة صمود لتفقدها اليومي لصحتي وكتابي، ولابنائي الذين زادوا من قناعتي بأن مشروع الاسرة هو اكثر استثمار مجد وربحه دائم، وللشقيقات والاعمام والعمات وكبار المخيم الذين دوزنوا ذاكرتي بحكاياتهم، ولمجلس الخير وخاصة المتوكل طه الذي اشعل شمعة في ذاكرتي ونقل لي العدوى الحميدة وهي الانغماس في الكتابة، ولشيخ الادباء والكتاب يحيى يخلف الذي قرأنا رواياته في السبعينيات داخل المعتقل وناقشناها في جلساتنا كفكر ثوري “.

وشكر دار النشر والتوزيع “طباق” التي بادرت لنشر الكتاب لكاتب يحبو على سن القلم ومساحة الورق، ومدينة طولكرم التي احبها ومخيم الشهداء المحطة الاولى للوصول الى قريته “الضمايرة” على شاطىء البحر المتوسط”.

واستطرد بالقول “الحب والوفاء لروح الشهيد الرمز ياسر عرفات صاحب هذا البيت الذي نتفيأ فيه هذا اليوم بكوفيته، ومحبتي واحرامي للرئيس محمود عباس، وللحضور هذه الامسية”.

وقال ان اصداره الجديد “مكان مؤقت، سيرة الجنرال، المخيم والاعتقال” رأى النور بعد ثمانية اشهر من بدء كتابة فصوله، حرصت خلال تلك الفترة على الالتقاء بكبار السن في المخيم لاستحضار تفاصيل الحياة فيه وكيف كانت النساء يحضرن الماء الى منازلهن من صنابير جماعية بجرار على رؤوسهن، وكيف ساهمن في العمل لبناء اسقف بيوت المخيم، وكيف كان الحمام الاسبوعي عذابا” واضاف ما يبكيني عندما اتذكر امي بطلة كتابي وهي تكرر دعاءها لي شعرا دون ان تعرف بحور الشعر، وسجعا دون ان تعيش فترة الهمذاني او تعرفه، فكانت تدعو لي بالقول “عدنان رضا يرضيك ورضا يدلك عالطريق واولاد الحرام يكفيك” ولمن يكرهني ويستعديني كانت تقول “يا ريت اللي بكرهك يما، داء الكوليرا وحكيم الخظيرة ما يعرفه يداوه” لأنها كانت تعتبر ان افضل الاطباء هو حكيم مدينة الخضيرة.

وفي نهاية الحفل وقع اللواء ضميري على نسخ من كتابه للحضور.

Print Friendly, PDF & Email