الحوكمة وعالم الفضاء المدني

بقلم/ منى موسى

باحثة في مجال التنمية

إن الطبيعة تلطف بنا لأنها جعلتنا نعثر على المعرفة حيثما أدرنا وجوهنا في العالم ” ليوناردو دافنشي “.

الحوكمة والفضاء المدني لم أكن أولي هذا الموضوع كثيرا من الاهتمام، ولكن هذا الحال لم يدم كثيرا, بفعل انخراطي في برنامج الدراسات العليا بعنوان ” برنامج الدراسات العليا في التنمية المستدامة ” وموضوعاته المتعلقة بمسار بناء المؤسسات والتنمية البشرية, والحوكمة، وتنفيذي العديد من الأبحاث، وأوراق العمل، والمقالات التي تختص بموضوع الحوكمة بشكل خاص, مما دفعني للبحث مطولا عن أحد الأبواب التي من الممكن أن تفتح لي أفقاجديدة للوصول إلى المعلومات بشكل دقيق ومفيد، وهذا ما وصلت إليه أخيرا من خلال إعلان صغير على موقع الفيس بوك يعلن عن وجود دورة تدريبية بعنوان الحوكمة, ينظمها منتدى مجتمع الممارسة الافتراضية, ولم أتردد ثانية وقمت بالتسجيل لهذه الدورة, وبعد عدة أيام كان الرد بالموافقة على أن أكون جزءا من هذه الدورة, وبدأت حياة الدورة التدريبية من قبل منتدى الممارسة الافتراضية, ويعرف بأنه مجموعة من الأفراد يجمعهم اهتمام مشترك حول مشكلة بعينها أومشروع معين, ويتواصلون فيما بينهم من خلال وسائل وتقنيات التواصل الاجتماعي الذي يتيحها الإنترنت, وذلك من أجل التفاعل والتحاور, وتقاسم المعرفة والتعلم الذاتي، وجوهر المجتمعات الممارسة، هو بناء القدرات الاستراتيجية داخل المنظمات الأعضاء, ويتبع المنتدى معهد الفضاء المدني (CSI) اداريا، فتطرق التدريب إلى عدد من المواضيع المهمة منها بالبداية “التعارف والتعريف بالمتدربين وإعطاء بعض النصائح والإرشادات بكيفية إدارة الوقت، ومهارات التفكير الناقد وسر الإبداع, وتعريف الحوكمة ” وهي مجموعة القواعد والقوانين والاجراءات التي تنظم العلاقة بين الأطراف المشاركة، وتهدف الى تحقيق الجودة والتميز في الأداء, وتحقيق الأهداف المرجوة”

تم التطرق بكل اسبوع تدريبي إلى عنوان مختلف مثلا النملة والدجاج السوبر وربط هذه الحشرات والحيوانات بتطبيق الحوكمة سواء بالقطاع العام او القطاع الخاص, بجانب عدد من الفيديوهات المختلفة,والأحاديث الشريفة، والآيات القرآنية والعبارات، والمقولات، والمقالات، والقوانين المتعلقة بعدة دول مختلفة سواء مصر،أو لبنان أو فلسطين, وأمثلة حية عن شركات كبيرة مثل شركة الجزيرة تكافل للتأمين التي نالت على أفضل شركة تأمين بالمملكة العربية السعودية لسنة 2016م للسنة الثانية على التوالي, لأنها تطبق مبادئ الحوكمة، وتفصح عن بياناتها ومعلوماتها بشكل مستمر عبر صفحاتها الإلكترونية والإعلام, بجانب ربط الإطار النظري بالعملي وكيفية القيام بتنفيذ هيكل تنظيمي كامل للمؤسسة, والتعريف بمفهوم حوكمة الشركات, ومدونة السلوك, والعديد من المواضيع التي تنوعت فحواها؛ لتجعلنا نعيش بعالم الفضاء العالمي ونتخيل ونربط العبارات المختلفة المرفقة بالتدريب بموضوع الحوكمة، والفساد، والتنظيم، والتخطيط، والحكم الرشيد، وكيفية تطبيق مبادئ الحوكمة بنزاهة، ومساءلة، وافصاح، وشفافية, واحترام حقوق المساهمين، والمعاملة المتكافئة معهم, ودور أصحاب المصالح, ومسؤوليات مجلس الإدارة, وضمان الأساس الازم لتفعيل حوكمة المؤسسات, بجانب تسليط الضوء على أهمية الحوكمة وضرورة الفصل بين الملكية وادارة المؤسسات, وكيف أن الحوكمة تعمل على جذب الإستثمارات الأجنبية، وتطبيق أسلوب ممارسة سلطة الإدارة وفق مبادئ الحوكمة؛ لأن ذلك يقوي ثقة الجمهور، ويساعد الدولة على ضمان تحقيق أفضل عائد على استثماراتها، ويشجع الادخاروالاستثمار في الاسواق, ومحاربة الفساد.

وسوف ارفق للقارئ بعض العبارات التي تم تداولها خلال الدورة التدريبية وآلية ربطها بالحوكمة سواء بالقطاع العام أو القطاع الخاص ومنها:

قال لي جدي يا بني كلنا حاملون للعيوب, ولولا رداء من الله اسمه “الستر” لانحنت أعناقنا من شدة الخجل فلا تعيب, فربما يكون العيب فيك يسري.

سلطة ألف شخص لا تساوي شرارة المنطق المتواضع لفرد واحد. “غاليليو غاليلي” .

لم ينجح ربان بلعن العواصف ومقاومتها, إنما فقط باستيعابها واستثمارها.

وإني برغم الظلام لست بيائس.. الفجر من رحم الظلام سيولد” جبران خليل جبران”

من خلال قراءة هذه العبارات وربطها بالحوكمة، وتفاعل المشاركين بالتدريب والمشاركات المختلفة من قبل المتدربين والمدربين وابداء الرأي, واسقاط معاني العبارات ومفرداتها على موضوع الحوكمة، جعلنا أكثر ابداعا وتصورا، والنظر للأمور ليس من جانب واحد، بل من عدة اتجاهات، وجوانب حتى تتضح الرؤية، وتجعلنا أكثر استبصارا بما يدور به مجتمعنا, وآلية عمل كل من القطاع الحكومي والقطاع الخاص, والدور المهم للقادة في تطبيق مبادئ الحكم الرشيد ومبادئ الحوكمة، وأهمية دور الرقابة حتى نصل إلى مجتمع خالي من الفساد يعمه الديمقراطية، وتطبيق مبادئ حقوق الإنسان ويعيش الإنسان بحياة كريمة، وبرفاه اجتماعي كل ذلك يصل بنا الى التنمية المستدامة للمجتمع.

في النهاية أنصح جميع الشباب باللجوء إلى المواقع الإلكترونية، والمنتديات الهادفة التي تجعلنا أكثر استبصارا، وتحقق لنا بعض الأهداف التي نريد الوصول لها ضمن التعلم الذاتي؛ لأننا نعيش اليوم في عصر السرعة، حيث يمثل الوقت السلاح الأهم في حياة الإنسان، فإن كان الإنسان قادرا على استغلال هذا السلاح بالطريقة الأمثل؛فإنه يكون قادرا على تحقيق ذاته.

Print Friendly, PDF & Email