ترامب يعتقد: اتفاق إسرائيلي – فلسطيني سيتبع التفاهمات مع كوريا الشمالية

القدس/PNN-يتواصل اللغط حول خطة أميركية لتسوية الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، التي باتت معروفة بتسمية “صفقة القرن”، وقال مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن الإدارة لن تطالب إسرائيل والفلسطينيين بقبول أو رفض “خطة السلام” هذه وإنما سيُطرح على الجانبين إجراء مفاوضات مباشرة على أساسها، علما أن مفاوضات كهذه متوقفة منذ العام 2014.

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة “هآرتس”، اليوم الخميس، عن المسؤولين الأميركيين قولهم إن الإدارة الأميركية ستطرح الخطة على الملأ بعد أن يتم استعراضها أمام “زعماء” في الشرق الأوسط. ويذكر أن أنباء ترددت حول “صفقة القرن” وتحدثت عن خلافات حولها بين أطراف عربي، وأن النظامين السعودي والمصري يحاولان تسويقها في الوقت الذي رفضها الفلسطينيون.

وتوقع المسؤولون الأميركيون “نشر الخطة في المستقبل القريب، ولكن ليس بعد شهر رمضان مباشرة”، وأن “الافضلية العليا لدينا هي نشر الخطة بالتوقيت الصحيح، بحيث لا تتمكن الجهات المختلفة المعنية بتخريب الاتفاق ولا تريد النجاح له من إلحاق أضرار كبيرة”.

وادعى المسؤولون الأميركيون أنه “قلنا طوال الوقت إننا لا نريد فرض اتفاق. لذلك، لن نطرح الخطة وكأنها ’كل شيء أو لا شيء’. وفي نهاية الأمر نحن وسطاء. ومن ينبغي عليه إجراء المفاوضات والتوصل إلى اتفاق هما الجانبان (الإسرائيلي والفلسطيني). ونحن نريد مساعدتهما بالوصول إلى هناك، لكن ليس بإمكاننا بناء الاتفاق بدلا عنهما”.

وكانت المفاوضات بين الجانبين قد توقفت في العام 2014، بعدما رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تطبيق اتفاق سابق بين الجانبين، وأبدى تعنتا بمواقفه ما منع مواصلة المفاوضات. بعد ذلك، في أعقاب الانتخابات العامة الإسرائيلية، عام 2015، شكل نتنياهو حكومة يمين متطرف ما زالت ولايتها مستمرة، وأعرب جميع مركباتها عن رفضهم لحل الدولتين، في تطالب أطراف فيها بفرض “السيادة الإسرائيلية” على الضفة الغربية. ومؤخرا انضمت الإدارة الأميركية إلى الممارسات الإسرائيلية التي تمنع حل الدولتين، من خلال اعتراف ترامب بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، في يوم ذكرى النكبة، ما يعني عدم اعتراف هذه الإدارة بنكبة الفلسطينيين وحقهم بدولة مستقلة.

وهاجم المسؤولون الأميركيون الذين تحدثوا إلى “هآرتس” الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لرفضه المتواصل للعمل مع إدارة ترامب في أعقاب نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة. وادعى المسؤولون الأميركيون “أننا نتوقع وجود انتقادات موضوعية ونزيهة تجاه خطتنا، لكن أذهلنا أن عباس يرفض حتى الالتقاء معنا”.

وزعم المسؤولون أن الإدارة الأميركية لا تحاول الالتفاف على عباس ولا تجري اتصالات مع جهات سياسية أخرى في الساحة الفلسطينية “تريد خلافته”. وأضافوا أن “عباس هو العنوان بالنسبة لنا وهو الذي نأمل بالعمل معه”.

واعتبر أحد المسؤولين الأميركيين “أننا نبحث عن مسار واقعي، يكون بالإمكان تسويقه للجمهور في كلا الجانبين. وإذا كان هذا مسار يمكن تسويقه لدى جانب واحد، فما جدوى كل الجهد المبذول؟ والإدارة تعتقد أن ثمة حاجة إلى اتفاق بإمكان كلا الجانبين القول عنه إنه ’لا أحب كل ما يتضمنه، لكنه مسار منطقي’”.

وشدد المسؤولون الأميركيون على أنه في الإدارة “يستمدون التشديع من إظهار دول عربية مختلفة استعدادا للتقرب من إسرائيل” في إشارة إلى السعودية والإمارات خصوصا. وتأمل الإدارة الأميركية أنه بمقدور الدول العربية المساعدة في دفع “عملية السلام”. ويبدو أن الإدارة الأميركية استوعبت أنه ليس بإمكان هذه الدول العربية، الحليفة لواشنطن، أن تمارس ضغوطا على الفلسطينيين.

واعتبر المسؤولون الأميركيون أن الانفراج في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، في أعقاب لقاء زعيمي الدولتين، “يثبت أن التوجه غير المألوف للرئيس الأميركي في مجال السياسة الخارجية كان ناجعا”. وأضافوا أن “الحدث في سنغافورة ينبغي أن يبث الأمل للأفراد في الشرق الأوسط بأن الوضع يمكن أن يتحسن. وأثبت هذا الحدث بأية سرعة وفجائية يمكن أن تتغير الأمور، وكيف أن مواقف صارمة بإمكانها أن تلين وتتغير. وأعضاء طاقمنا هم مفاوضون يملكون تجربة كبيرة”، علما أن هؤلاء المفاوضين الأميركيين، أمثال جيسون غرينبلات، يعبرون عن مواقف تنسجم مع مواقف اليمين المتطرف الإسرائيلي ويكنون العداء للفلسطينيين.

وتابع المسؤولون أنفسهم أن ترامب ملتزم بتحقيق سلام إسرائيلي – فلسطيني، وأن “الرئيس يظهر نفس مستوى الالتزام لهذا الموضوع والموضوع الكوري”.

Print Friendly, PDF & Email