أخبار عاجلة

اللاجئون الفلسطينيون وخدمات الأنروا

بقلم/ الدكتور حنا عيسى 

استاذ القانون الدولي

“لن يكون هناك حل عادل ونهائي إذا لم يتم الاعتراف بحق اللاجئ العربي في العودة إلى منزله الذي اقتلع منه… سيناقض مبادئ العدالة الأساسية حرمان ضحايا هذا الصراع الأبرياء من حق العودة إلى منازلهم بينما يتدفق المهاجرون اليهود إلى فلسطين، ويشكّلون في حقيقة الأمر تهديداً بحصول نزوح دائم للاجئين العرب الذين تعود جذورهم في الأرض لقرون خلت”.
تعريف اللاجئ:
نشأت مأساة اللاجئين الفلسطينيين، وتعمقت معاناتهم منذ ما يزيد عن 70 سنة ، وتحديداً منذ نشوء الدولة اليهودية على أنقاض فلسطين، وبعد تشتت أهلها في مخيمات اللجوء والشتات. وتجمع أكثر المصادر التاريخية والأدبيات المختلفة، العربية وغيرها، أن نكبة عام 1948، أرغمت ما يقارب 957 ألف فلسطيني على الهجرة القسرية خارج مدنهم وقراهم، بعد أن قام اليهود وعصاباتهم العسكرية بتدمير القرى والمدن الفلسطينية، خاصة تلك الواقعة على الساحل الفلسطيني، الممتد من الناقورة إلى غزة. وخلال «الهولوكست الفلسطيني» دمرت إسرائيل أكثر من 540 قرية فلسطينية حيث حولتها إما إلى أطلال يُبكى عليها، أو مستوطنات ومستعمرات يهودية بنيت على أنقاضها.
وكان من نتائج الحرب العربية- الإسرائيلية الأولى عام 1948م أن شرد عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلي البلدان العربية المجاورة، ففي آخر الإحصائيات التي أجريت بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في الفترة الواقعة بين 1948 إلى 2000 ما يزيد عن خمسة ملايين لاجئ.
و يبلغ تعداد اللاجئين الفلسطينيين الآن حوالي 6 ملايين لاجئ مسلم ومسيحي وهم الذين رحلوا أو طُرِدوا قبل وخلال وبعد حرب عام 1948، يُشار عادة إلى هؤلاء وذريتهم باسم “لاجئي عام 1948”.

تعريف الأنروا:
تقدم الأونروا (وهي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى) المساعدة والحماية وكسب التأييد لحوالي ستة ملايين لاجئ من فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والأراضي الفلسطينية المحتلة وذلك إلى أن يتم التوصل إلى حل لمعاناتهم، ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتشتمل خدمات الوكالة على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والإقراض الصغير والاستجابة الطارئة بما في ذلك في أوقات النزاع المسلح.
وقد صدرت عدة تقديرات رسمية حول أعداد اللاجئين الفلسطينيين عشية حرب عام 1948 من مصادر مختلفة، إلا أن للأمم المتحدة تقديرين: الأول يشير الى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين بلغ نحو 726 ألف لاجئ وذلك بناءً على تقديرات عام 1949. والثاني 957 ألف لاجئ بناءً على تقديرات عام 1950.

أعداد اللاجئين:
تشير سجلات الأونروا إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها حتى نهاية 2016 يقدر بنحو 6 ملايين لاجئ وهذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيش نحو ثلثهم في المخيمات.
يشكل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية والمسجلون لدى الأونروا في العام 2016 ما نسبته 17.0 في المئة من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى الوكالة ويشكلون نحو 26.2 في المئة من سكان الضفة.
أما في قطاع غزة، فبلغ عددهم نحو 1.445 مليون نسمة، ويشكلون ما نسبته 24.5 في المئة من إجمالي اللاجئين، ويشكلون أيضا 65.3 في المئة من سكان القطاع.
أما على مستوى الدول العربية، فقد بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الوكالة في الأردن 39.1 في المئة (نحو 2.306 مليون)، مقابل 8.8 في المئة (519 ألفا) في لبنان، في حين بلغت النسبة في سوريا، قبل اندلاع الأحداث السورية، 10.6 في المئة (نحو 625 ألفا).)
وتشير الإحصائيات السابقة إلى أن حوالي 42 في المئة من مجمل السكان في الأراضي الفلسطينية (الضفة والقطاع) هم لاجئون.
خدمات الأونروا:
تتنوع الخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين المسجلين لديها ما بين التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية وتغطي كل المخيمات الفلسطينية.
وتتوزع مخيمات اللاجئين بواقع 12 مخيما في لبنان و10 في الأردن و9 في سوريا و27 في الأراضي الفلسطينية (19 في الضفة الغربية و8 في قطاع غزة).)
وتدير الأونروا نحو 900 منشأة بين مدرسة وعيادة صحية ومركز تدريب مهني، يعمل فيها حوالي 30 ألف موظف وموظفة في مناطق عمليات الوكالة في كل من الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن بين هذه المنشآت، هناك 703 مدراس، ما يعني أن البرنامج التعليمي الذي تديره الأونروا يعتبر من أكبر برامج الوكالة، ويستحوذ على أكثر من نصف ميزانيتها المقدرة بنحو 1.2 مليار دولار سنويا.

Print Friendly, PDF & Email