من الصعب ان تمر صفقة القرن مع صلابة الموقف الفلسطيني

بقلم/ سمير عباهرة

تسابقت وسائل الاعلام العالمية بكافة مسمياتها وانواعها واشكالها في ابراز الحدث الذي ظلت تنتظره منذ اعلنت الادارة الامريكية عن طرح خطة سلام لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وهو ما يسمى بصفقة القرن وان كانت حتى اللحظة لم تعلن بشكل رسمي بكافة تفاصيلها الا ان ما تناقلته وسائل الاعلام لا يختلف كثيرا عن المضمون الرئيسي لبنود تلك الصفقة وربما عمدت الادارة الامريكية لتسريب مضمونها قبل اعلانها بشكل رسمي لمعرفة ردود الفعل في المنطقة واهمها ردود الفعل الفلسطينية وربما العربية وتبقى ردود الفعل الدولية بين مؤيد للولايات المتحدة او متحفظ عليها.واعتمدت ادارة ترمب في ترويج صفقتها على دبلوماسيتها التي نشطت من خلال كوشنير وغرينبلات ومن خلال جولاتهم المكوكية لحشد التأييد العربي والاقليمي لقبول الصفقة والتعاطي معها ويرى مراقبون ومحللون بان الدبلوماسية اخفقت في ذلك حتى اللحظة مما دفع بالولايات المتحدة لتأجيل اعلانها.

الولايات المتحدة ادركت جيدا انها لن تستطيع تمرير الصفقة دون موافقة القيادة الفلسطينية التي رفضت التعاطي معها ورفضتها رفضا قاطعا بل ورفضت الدور الامريكي لانحيازه التام لاسرائيل ولذلك لجأت الادارة الامريكية لممارسة الضغوط على القيادة الفلسطينية من خلال اطراف عربية التي فشلت في مساعيها بانتزاع موافقة فلسطينية حتى ان الصفقة بمضمونها الحالي لا تلقى حتى قبولا من بعض الاطراف العربية في حين رفضتها اطراف عربية اخرى لانها لم تجب على تساؤلات كثيرة تتعلق بايجاد حل عادل للصراع مع تجاهلها التام لاقامة دولة فلسطينية مستقلة حيث ان الحد الادنى المقبول فلسطينيا باي مقترح يتعلق بحل الصراع هو انسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل عام 1967 بما فيها القدس الشرقية باعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، هذا وان المقترح الامريكي لم يتطرق لموضوع الاستيطان ومعالجة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية ولم تحدد طبيعة العلاقة مع هذه البؤر.كما ان المشروع الامريكي استبعد كليا الحديث حول مسألة حق العودة.

رفض بعض الاطراف العربية لما يسمى بصفقة القرن ساهم في تخفيف بعض الضغوط عن القيادة الفلسطينية وعزز موقفها الرافض حيث ينتظر الفلسطينيون ثبات الموقف العربي الرافض ويأملون ان يرتفع النسق العربي في مقاومة هذا المشروع الهادف لتصفية القضية الفلسطينية .الدفاع العربي عن القضية الفلسطينية موقف فرضته البوصلة القومية ويجب ان يبقى القاموس السياسي العربي يحتوي على مضمون التمسك بالدفاع عنها والانتصار لها لانه يعتبر هو مصدر قوة للامة العربية وتكريس لمكانتها السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية.

لا يمكن للفلسطينيين قبول هذه المقترحات التي تلغي حل الدولتين وانتزاع القدس من السيادة الفلسطينية فما تتناوله ما يسمى بصفقة القرن ما هي الا مفاهيم استعمارية جديدة، دولة منقوصة السيادة عبارة عن قزم سياسي بدون قوة وبدون جيش واسلحة هذا الى ان الاخطر في الموضوع هو طرح غزة كــ أم للدولة الفلسطينية بملحقاتها في مناطق أ + ب وبعض مناطق ج من الضفة الغربية وتبقى القدس تحت السيطرة الاسرائيلية وهذا تمهيد امريكي للتعاطي مع الهدف الاسرائيلي بضم الضفة الغربية للسيادة الاسرائيلية تحت مبررات امريكية اما القبول بالصفقة واما فرض السيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية وتمرير مشروع الدويلة الفلسطينية في غزة.

الفلسطينيون قطعوا علاقاتهم مع الولايات المتحدة بعد ان اعترفت الاخيرة بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارتهم لها واعترافهم بالسيادة الاسرائيلية كاملة على عاصمة الدولة الفلسطينية وازاء هذه المعطيات فمن الصعب على الفلسطينيين التعامل مع اي فكرة او مشروع قادم من واشنطن.

ويكمن وجه الغرابة في الموقف الامريكي ايضا على تأكيد المبعوث الامريكي كوشنير على انه مستعد للعمل مع الرئيس الفلسطيني ويؤمن انه ملتزم بعملية السلام. نعم الفلسطينيون ملتزمون بعملية السلام وفق المرجعيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية ووفقا لحل الدولتين باقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني المحتل عام 1967 بما فيها القدس الشرقية وليس وفقا لسياسة الاملاءات التي تحاول واشنطن تمريرها.

Print Friendly, PDF & Email