من ساعة كوهين الى وزارة غونين

بقلم : حمدي فراج
لم يتم التحقيق مع شمعون بيرس تحت الارض ، فيما قالته عنه سيدة اسرائيل الاولى سارة نتنياهو في معرض التحقيق معها عن وجبات بقيمة 360 ألف شيكلا من ميزانية مكتب رئيس الحكومة ، من انه –بيرس- كان يطلب طعاما اغلى بملايين المرات مما طلبته وازدردته ، بمعنى انها كانت تقلده لكنها لم تستطع مجاراته .
منذ سنتين ، طالت سلسلة الفضائح التي تلاحق نتنياهو وزوجته وابنه وبعض من اصدقائه ومقربيه ، واستطالت ، من الغواصات الالمانية الى الى السيجار الفاخر، حتى وصل الامر الى تنظيم “مظاهرات العار” أمام منزله ، فكيف به طمسها والاتيان بـ “مفاخر” يضحك بها على الناس الذين ضاقت بهم فضائحه . نفذ العديد من الجرائم هنا وفي تونس وماليزيا وقصف سوريا ولبنان وغزة واختراق العرب و صفقة القرن وعهد التميمي وستين شهيدا في يوم واحد على سياج غزة وملاحقة مرتبات الشهداء والاسرى و اقرار مشاريع قوانين عن ضم المستوطنات واخيرا وليس آخرا ، الخان الاحمر . لكن كل هذا لم يستطع ان يغطي على فضائحه ، وبدأ ائتلاف حكومته بالتزعزع ، حتى جاءت قصة الوزير الذي تجسس لصالح المخابرات الايرانية “غونين سيغيف” منذ ست سنوات والذي يحاكم اليوم امام المحكمة العليا ، وتتسرب أخباره بالقطارة ، وبما تجود به المخابرات الاسرائيلية للرأي العام ، من انه مثلا زار طهران سرا ، وزود مخابراتها بعشرات الوثائق السرية كونه كان وزيرا للطاقة والبنى التحتية في اسرائيل ، ومن ضمنها بالقياس مفاعل ديمونا ، الذي قالت وسائل اعلام مؤخرا انه تم تحصينه من الصواريخ الايرانية ، دون ان تذكر بالطبع اي صلة له بالوزير الجاسوس .
فعن ماذا تفتقت عقلية الموساد ، لكي تدرأ هالة الدولة الحضيضية ورئيس وزرائها وعقيلته والوزير الجاسوس ؟ ساعة ايلي كوهين .
سمح بالنشر ان الموساد نفذ عملية خاصة في سوريا باستعادة ساعة الجاسوس ايلي كوهين الذي اعدمته سوريا قبل اكثر من خمسين سنة ، ولم تستطع استعادة رفاته رغم كل ما اصاب سوريا من تآمر عالمي وتدمير وقتل وتهجير ومعارضات ما انزل الله بها من سلطان تتراوح بين داعش والجيش الحر ورموز عالمية لها مسامع تقدمية وتروتسكية ، وكشف احد المسؤولين السوريين ان نبش المقابر السورية في أكثر مكان كان بتكليف اسرائيلي للوصول الى رفات ايلي كوهين .
لم يفت نتنياهو ومدير موساده الاشادة بعملية الساعة “الشجاعة” ولا بصاحبها “الاسطوري” ، فتتهافتها – الاشادة – وتتناولها وسائل الاعلام العربية اكثر منها الاسرائيلية ، فهي وسائل اعلام تابعة لانظمة مغرومة بحب اسرائيل منذ انشائها ، بل ان انشاء اسرائيل تزامن مع انشاء هذه الانظمة ، ونكاية بالطبع في سوريا التي لم تستطع الاحتفاظ بالساعة .

Print Friendly, PDF & Email