أخبار عاجلة

القومية اليهودية وتعارضاتها وعدم شرعيتها

بقلم/ سمير عباهرة

يشهد العالم انقلابا واضحا في الكثير من المفاهيم والمواقف والتوجهات في مناطق عدة من العالم التي تتركز فيها الصراعات حيث يحاول كل طرف من القوى من حسم الصراع وعلى قاعدة الاختلال في موازين القوى وقاعدة التحالفات مع الدول النافذة في السياسة الدولية وصاحبة الكلمة الاولى دون الاخذ بعين الاعتبار المواثيق والمبادئ الدولية وقرارت الشرعية الدولية والقانون الدولي. وهكذا صوت الكنيست الاسرائيلي على قانون قومية الدولة اليهودية بضوء اخضر امريكي وصمت دولي سوى من بعض ردود الفعل المخجلة والتي لم تنسجم مع مواقف الدول الكبرى المطالبة بحل الدولتين وتكون تلك الدول قد فقدت رصيدها السياسي الدولي وانساقت وراء نزوات العابثين بالمنظمة الدولية وقراراتها وشرعيتها حيث ان موافقتها او صمتها ازاء ما يحدث للقضية الفلسطينية من انهاء وتصفية يتعارض كليا مع مواقف تلك الدول التي اتخذت متسعا كبيرا في تفسير الصراع من منطلقاته وكان هناك تفسيرات ضمنية دولية بعدم شرعية الدولة الصهيونية.

هذا القرار احدث زلزالا سياسيا على استراتيجية الصراع وترك اثرا بارزا على كثير من المعطيات المحيطة فيه وفتح الباب مجددا امام ما يسمى بشرعية اسرائيل التي تحاول انتزاعها بالقوة وهو ما يتعارض قطعيا مع كل الاسباب التي كانت تفسر الصراع ويتعارض كليا مع القانون الدولي وحقوق الانسان ويفترض ان الدولة هي الموطن القومي للشعب اليهودي دون الاشارة الى انها تلتزم بالحفاظ على المساواة الكاملة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع المواطنين،والتاكيد على الهوية اليهودية دون الاشارة الى عنصرها الديمقراطي وان اسرائيل لا تعترف بميثاق حقوق الانسان بما فيه الحق الاساسي في المساواة.

لا يوجد في معاجم السياسة مفاهيم قومية تنسب للديانات بل لشعوب تجمعهم وحد التاريخ المشترك والعادات والتقاليد بل ان اليهود جاءوا من بقاع شتى مختلفة في التاريخ والثقافات بحكم البلدان التي عاشوا فيها قبل استيطانهم في فلسطين ان مفهوم قومية اسرائيل استحدث من اجل تمرير سياسات اليمين الاسرائيلي المتطرف لطرد السكان العرب من فلسطين وسيادة العرق اليهودي الذي تأثر بالديمغرافية العربية وبرزت هناك مخاوف اسرائيلية من امكانية التفوق الديمغرافي العربي على اليهود الامر الذي يشكل خطرا عليهم ويتيح لهم الاستيلاء على الحكم مستقبلا.

صحيح ان القومية هي نظام سياسي واجتماعي واقتصادي يتميز بتعزيز مصالح دولة معينة وخاصة بهدف كسب والحفاظ على الحكم الذاتي أو السيادة الكاملة على وطن الجماعة والدولة لكن مغزى اسرائيل يهدف الى انحسار الحكم بيد اليهود وهم وحدهم يحق لهم تقرير مصير الدولة وسيعمل هذا التشريع على تعزيز اسهم اليمين المتطرف والتعامل مع بقية الشعوب الاخرى التي تقيم وسط ما يسمى بدولة اليهود القومية كشعوب لا قيمة لها محرومة من ابسط الحقوق السياسية وهنا تتجلى قمة العنصرية التي تتعارض مع ابسط المفاهيم الديمقراطية.

هذا اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان القومية تأتي في اطار اوسع واعمق واشمل من الوطنية وهذا ما تفتقدة كيانية دولة اسرائيل لان مفهوم الوطنية سبق المفاهيم القومية وتجمعت تلك المفاهيم الوطنية في اطار اوسع سمي بالقومية على غرار القومية العربية التي تستند الى الامة العربية بينما لا يوجد هناك ما يسمى بالامة اليهودية ولا الامة الاسرائيلية.

ويبقى قرار الكنيست بالاعتراف بقومية الدولة منقوصا ما لم يتوج باعتراف فلسطيني وهذا لا ولم ولن يحدث وكانت اسرائيل تدرك جيدا انها لن تستطيع الحصول على شرعيتها بقيام الدولة اليهودية الا من خلال مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بذلك وبقي ذلك الاعتراف في عالم الافتراض الاسرائيلي والرفض الفلسطيني المطلق.

Print Friendly, PDF & Email