أخبار عاجلة

الولايات المتحدة تضغط لتمرير مشروعها

بقلم/ سمير عباهرة

شنت السفيرة الامريكية في الامم المتحدة نيكي هايلي هجوما حادا على الدول العربية متهمتها بجوانب القصور فيما يتعلق بعملية السلام في المنطقة ومطالبتها بالعمل على انهاء مرحلة الجمود والاستعصاء التي تعترض طريق عملية السلام ومنتقدة في الوقت نفسه غياب تلك الدول عن التسويات من اجل السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. وتأتي تصريحات السفيرة الامريكية في اطار تحميل الجانب العربي المسئولية الكاملة عن عملية السلام بما يخدم الجانب الامريكي وان الولايات المتحدة تحاول اعادة الصراع الى ابجدياته العربية بعد ان تعاقبت الادارات الامريكية السابقة وعلى مدار ما يزيد عن العقدين من الحوار المباشر مع القيادة الفلسطينية والذي لم يحقق اي نتائج تذكر على صعيد التسوية لاسباب كثيرة ومتعددة واهمها طبيعة الحوار الذي اخذ طابع الاملاءات وفرض سياسة الامر الواقع ومطالبة الفلسطينيين بتنفيذ التصورات والتوجهات الامريكية والاسرائيلية دون اخذ الحقوق الوطنية الفلسطينية بعين الاعتبار مما ادى الى نهاية دراماتيكية لما يسمى بعملية السلام.

صفقة القرن التي تردد صداها منذ وصول الرئيس ترامب الى سدة الحكم بقيت في ادراج البيت الابيض دون الاعلان رسميا عنها وان كانت بعض الرتوش قد خرجت الى العلن من خلال وسائل الاعلام وربما يكون السبب الرئيسي في عدم طرحها بشكل رسمي هي مخاوف الولايات المتحدة من امكانية فشلها وعدم التجاوب معها وان دولة بحجم الولايات المتحدة لا تحتمل الفشل فلذلك اخذت تبحث عن طرق ووسائل اخرى لانجاح مشروعها تمثلت بادخال الدول العربية مرة اخرى في المشهد الاقليمي لممارسة الضغط على القيادة الفلسطينية للقبول بصفقة القرن.

في ظل غياب الحلول السياسية يتم ممارسة الضغوط على العرب حيث ان هذه التصريحات التي تاتي من السفيرة الامريكية هي تعبير عن فشل وعجز واضح من قبل الادارة الامريكية التي قطعت عهودا ووعودا لحل الصراع لتفاجأ بعد وقت طويل ان المطروح ما هو الا نسف لكل مفاهيم الصراع ومحاولة فرض حلول لتصفية القضية الفلسطينية .ورغم كل ذلك فان الادارة الامريكية باتت عاجزة عن فرضها لانها اصطدمت مرة اخرى بالحق الفلسطيني وبالموقف الفلسطيني الرافض الذي رفض مجرد الاستماع للمشروع الامريكي الامر الذي ادى بالولايات المتحدة للاستنجاد باطراف عربية لزيادة الضغوط على القيادة الفلسطينية.

الولايات المتحدة تدرك جيدا ان الحل يأتي من خلال الفلسطينيين فلماذا لا تستمر بابقاء الحوار قائما معهم وعلى مبدأ التوازنات الدولية التي تحكم مسار الصراع بما يمكن الفلسطينيين من الحصول على حقوقهم وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. ولماذا تستخدم الولايات المتحدة اطرافا اخرى من اجل تمرير مخططاتها اليس الجانب الفلسطيني هو الشريك الرئيسي في عملية السلام منذ عقود مضت والولايات المتحدة فتحت كافة الخطوط مع الفلسطينيين من اجل التوصل الى سلام عادل لكن الاسباب التي ادت الى فشل عملية التسوية تتحملها اسرائيل والولايات المتحدة معا لانه لا يوجد ما يشير في مبادراتهم للاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية مما ادى الى انهيار عملية السلام بشكل كامل.

هذا التحول في الموقف الامريكي تجاه الصراع واهمال الدور الفلسطيني والتاكيد على الدور العربي يعني فشلا واضحا في السياسة الخارجية الامريكية اذ ان كافة المشاكل الدولية من الافضل حلها بالطرق المباشرة ومن خلال المواجهات السياسية وليس من خلال اطرافا اخرى اذ ان المواجهة المباشرة تقصر المسافات وتبحث عمق الازمة وسبل حلها.

غموض صفقة القرن تأكيد على فشل المسار الامريكي الذي يسعى لتحرير الاسرائيليين اكثر من الخوض في جوهر الصراع وتحطيم التوافق الدولي حول اسس الصراع وحله بحصول الفلسطينيين على حقوقهم وعلى اساس حل الدولتين والذي تجاهلته الولايات المتحدة.

الاطراف العربية والتي تحددت مساراتها السابقة في عملية السلام كان ضمن مرجعيات تعود في الاساس لاستعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية لكن الولايات المتحدة تسعى لالغاء هذه المرجعيات وحشد التاييد لسياساتها بل تشكيل بيئة سياسية جديدة لخدمة اهدافها وتحديدا المتعلقة بتمرير صفقة القرن.

صحيح ان تبني الخيار الفلسطيني طريقا وحيدا لحل الصراع وادى ذلك للاستفراد بالطرف الفلسطيني لكن الخيار العربي بقي حاضرا في العلاقة العربية الفلسطينية من حيث معطيات الهوية ومن حيث الارتباط الاستراتيجي وتحقيق التماثل ومن حيث توفير الدعم المادي والسياسي من اجل تحريك الضغوط الدولية ضد انتهاك الحقوق الفلسطينية ففتح المسارات العربية مجددا في عملية السلام لن تكون بلا ثمن بل يجب ان يقابلها وعودا امريكية بحصول الفلسطينيين على حقوقهم.

عندما تتوافر المعطيات بدور امريكي متوازن في قيادة دفة الصراع وارساء الحلول على قاعدة الشرعية الدولية فان الجانب العربي سيلعب دورا بارزا في عملية التسوية وعلى قاعدة الحقوق الوطنية الفلسطينية.

Print Friendly, PDF & Email