المخابرات المصرية تبرمج حماس لمرحلة قادمة تقوم على التعامل معها كبديل في القطاع حال فشلت المصالحة

غزة /PNN/ قال الكاتب والمحلل الفلسطيني  أشرف صالح من غزة ان وصول وفد المكتب السياسي لحماس من الخارج للقطاع , وتحت إشراف وحماية جهاز المخابرات المصرية , يجعل من مهمة المخابرات المصرية أسهل من قبل , وهي برمجة حركة حماس على إيقاع متناغم مع حلول مطروحة على الطاولة , وبرغبة من جميع الأطراف المعنية , وبرمجة المخابرات المصرية لحماس تتزامن مع زيارات نيكولاي ملادينوف لتفعيل حلول تشمل ملفات عديدة , وتتزامن أيضا مع الساسة الإسرائيليين إذ اخذوا إطروحة نيكولاي ملادينوف على محمل الجد , وسيتم دراستها خلال الساعات المقبلة , ومن هذا المنطلق نستطيع أن نقول أن هناك تناغم كبير بين حماس وجهاز المخابرات المصرية يتغذى على مصطلح الواقعية أكثر منها شرعية , فمن المؤكد أنه إذا ما تم التوافق بين فتح وحماس في ملف المصالحة , سوف تستمر العلاقة بين المخابرات المصرية وحماس , وذلك لوجود ملفات أخري قيد الحلول , وهي ملفي صفقة التبادل والهدنة بين غزة وإسرائيل .

وبحسب الكاتب صالح فبعد أن أعلنت حركة حماس ومن خلال وثيقتها الأخيرة , أن العلاقة بينها وبين جماعة الإخوان هي علاقة فكرية فقط , ولا تربطها أي علاقة تنظيمية مباشرة بالجماعة , باتت الأمور واضحة للجميع , بأن حماس تذهب بإتجاه تطبيع صريح مع النظام المصري القائم , ومن ثم باقي الأنظمة العربية , وخاصة بعد فشل مشروع الربيع العربي وإنهيار مشروع الإخوان في المنطقة , وبناء على ذلك أصبح جهاز المخابرات المصرية والمكلف بملف الأحزاب السياسية الفلسطينية , له بصمة واضحة في برمجة حركة حماس , كي تتناغم مع المرحلة القادمة , وإن زيارة وفد المكتب السياسي لحماس في الخارج الى غزة , وتحت إشراف وضمانات وحماية جهاز المخابرات المصرية , تضع حماس على معالم الطريق الجديدة .

وتعتبر زيارة المكتب السياسي في الخارج الى غزة بداية سيناريوا قادم لا محال , وتحت أي ظروف وتغيرات , وخاصة بأن هناك ملفات كثيرة وساخنه بإنتظار تحديد المصير في غزة , فالمخابرات المصرية تتعامل مع حماس بصفتها أمر واقع وليس بصفتها بديلا عن السلطة أومنظمة التحرير , ولكن ما هي المرحلة القادمة والتي تتصدر عنوان مقالي هذا ؟.

يقول الكاتب برأيي أن المرحلة القادمة تنصب في إيجاد الحلول الملحة للجميع , ومن خلال ثلاث ملفات رئيسية وهما , صفقة تبادل وهدنة طويلة الأمد وعودة السلطة الى غزة من خلال مصالحة , ولكن السؤال المهم , في حال ضيعت حركة فتح الفرصة في المصالحة وعودة مؤسسات السلطة الى غزة , فهل ستستمر المخابرات المصرية في التعامل مع حركة حماس بمفردها ؟ الإجابة نعم وبالتأكيد , لأن المخابرات المصرية كجهاز أمني وبدرجة إمتياز تبحث عن البدائل , والوقائع والمعادلات المفروضة جغرافيا أولا وأمنيا وسياسيا , وبالتأكيد أن وجود حماس في غزة كأمر واقع يجبر جميع الأطراف للتعامل معها , وخاصة أن هناك صفقة تبادل أسرى تخص حماس , وأيضا هدنة طويلة تخص حماس أيضا , وحتى ملف الأمن القومي المصري ووجود خط يربط داعش غزة بداعش سيناء يخص حماس , ويحتم على المخابرات المصرية بالتعامل مع حماس وحتى في عدم وجود السلطة في غزة .

دائما ما نجد أن الاحزاب السياسية تبحث عن البدائل , وفي كل مرحلة نجد أنها تغير من توجهاتها الفكرية بحسب ما تتطلبه المرحلة , وبرأيي أن حركة حماس بارعة جدا في البحث عن البدائل , وحتى لو إطرت الى هدم منظومتها الفكرية من أجل الوصول الى حبل النجاة , فتخليها عن الإخوان هو دليل واضح وصريح على التغير السريع في مواقفها , وباتت حركة حماس تمتلك البدائل أكثر من حركة فتح , والسبب هو أن طموحها السياسي أقل بكثير من طموح فتح , ومن المعروف بأن الطموح الأكبر يحتاج الى الطريق الأطول , والرضا بالقليل لا يحتاج الا الطريق القصير والوقت القليل , فحركة حماس ترضى باقل القليل في مطالبها السياسية رغم قوتها العسكرية في غزة .

المرحلة القادمة والتي بدأت فعليا مع زيارة وفد المكتب السياسي لحركة حماس الى غزة , هي وضع حجر الاساس لبدائل حتمية سواء في وجود السلطة في غزة أو عدم وجودها , أرى أنه من الافضل أن تستجيب حركة فتح مع الطروحات المصرية , ولا تضيع الفرصة عليها لأن غزة أصبحت موجودة فعليا على طاولة الحلول , وفي حال عدم وجود السلطة على هذه الطاولة ستستفرد حماس بالقرار وحدها , لأنها عنوان موجود على أرض الواقع أمام كل من يريد أن يطرح حلولا لغزة , أو حتى لكل من يريد تقديم أي مساعدة لغزة .

Print Friendly, PDF & Email