دراسة غربية: التفكر في الكون مفيد للصحة النفسية

من أشهر مآثر عالم الفيزياء البريطاني الراحل ستيفن هوكينغ تشجيعه الناس على النظر إلى أعلى وليس إلى أسفل، ومحاولة فهم ما نراه، والتساؤل عن سبب وجود هذا الكون الفسيح، وأن نكون فضوليين، وأنه مهما بدت الحياة صعبة فهناك دائما شيء يمكن القيام به والنجاح فيه، والمهم ألا نستسلم.

ومما يزيد من أهمية ما قاله هوكينغ أنه جاء من رجل فقد سيطرته الطوعية على جسده عام 2012، ولم يعد بإمكانه اختيار النظر إلى أعلى، لكنه كان يستطيع أن يتخيل، وكان يعرف أن أي وجهة يتجه إليها طرفه، سواء كان ذلك في الخيال أو الواقع، تقدم له الإلهام الأكبر، وأي الطرق تمنحه أقوى دافع لمواصلة المحنة التي يعيشها.

ولتجسيد هذه الفكرة سأل الباحثان تود كاشدان ومايكل ستيجر من جامعة جورج ماسون بولاية فيرجينيا الأميركية 97 طالبا لملء سلسلة من الاستبيانات الشخصية، ثم الاحتفاظ بمذكرات يومية لمدة ثلاثة أسابيع. وبعد التجربة اكتشف الباحثان أن الطلبة الذين سجلوا درجة كبيرة في الفضول من بين هذا العدد، والذين نظروا إلى ما وراء ذواتهم واستمتعوا بالحياة أكثر وشعروا بوجودهم؛ تشكل لديهم معنى أعمق من أولئك الذين كانوا أكثر انغلاقا على أنفسهم.

ونصيحة هوكينغ التي تقود فعلا إلى المزيد من السعادة والتصميم والإحساس بالهدف توسّع فيها الأستاذ كريستوفر بيترسون بجامعة ميشيغان من خلال استقصاء شمل 1200 شخص بالغ؛ واستخلص منها أستاذ علم النفس بجامعة زيورخ ويليبالد روخ أن الصفات المرتبطة بقوة بمستويات عالية من الرضا عن الحياة هي الحب والامتنان والفضول والمثابرة.

ومع أن استخدام هوكينغ عبارة “التطلع لأعلى” كانت على سبيل المجاز، فإن عقليتنا تتأثر أيضا بكيفية تقديم أنفسنا جسديا؛ فوضعية الجسد، سواء كنا متثاقلين في مشيتنا وننظر إلى أسفل أو نسير منتصبين، ترتبط بالمزاج.

وفي دراسة أخرى أجراها جون ريسكيند في جامعة تكساس أي آند إم وكارولين غوتاي في جامعة كالغاري؛ وجدا أن المتثاقلين الذين يجرون أذيالهم استسلموا بسرعة أكبر عندما واجهوا مهام صعبة وسجلوا مستويات ضغط أعلى من الذين كانوا يسيرون منتصبين.

خلاصة كل هذه الدراسات -كما قالت صحيفة ديلي تلغراف- هي أن هوكينغ كان محقا في ما قاله، وأدرك أنه إذا عملنا بثبات على حل المشاكل التي نواجهها، وإذا ركزنا نحو الخارج بدل الداخل، وإذا فكرنا في محيطنا والطرق التي يمكننا من خلالها مساعدة الآخرين أكثر من التفكير في أنفسنا؛ فسوف نشعر بأننا أكثر رضا ونفعا وسعادة.

Print Friendly, PDF & Email