“يديعوت” تنشر تفاصيل جديدة حول سرقة الأرشيف النووي الإيراني

القدس/PNN – نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم الجمعة، تقريراً مطولاً لمراسلها للشؤون الاستخبارية، رونين بيرغمان، الذي عيّن قبل أشهر مراسلاً رسمياً لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أيضاً، زعمت أنه يكشف خفايا ومعلومات جديدة عن عملية سرقة الموساد الإسرائيلي للأرشيف النووي الإيراني، في يناير/كانون الثاني من العام الماضي.

وبحسب التقرير المطول، فقد عثر عملاء الموساد عند وصولهم إلى المستودع الإيراني على 32 خزنة محكمة الإغلاق، يبلغ ارتفاع كل منها 2.7 متر، وكان عليهم اختراق هذه الخزنات وفتحها لنقل أقل من عشر خزنات من بينها، وحمل الملفات التي تحوي مواد من ثلاث فئات: الرسائل المتبادلة بين الإيرانيين وبين وكالة الطاقة الذرية الدولية، الملفات التي تحوي تفاصيل المنشآت الإيرانية ومواقعها وشراء المعدات والأجهزة اللازمة لبناء هذه المفاعلات، والأهم من كل ذلك الملفات التي شملت خطط إيران لإنتاج الرؤوس النووية، وهي خطط تقول الصحيفة إنها لم تكتمل يوماً.

ووفقاً لبيرغمان، فقد كانت بانتظار عملاء الموساد مفاجأة أخرى لم يتوقعوها، ولم يكونوا على علم بوجودها، وهي كمية هائلة من الأقراص المدمجة وأقراص الذاكرة، ما جعل العملاء يتخبطون بشأن ما عليهم القيام به، وماذا يفعلون بهذه الأقراص، إلى أن صدرت أوامر بتحميل هذه الأقراص وجلبها.

ويشير بيرغمان  إلى أن الإيرانيين لم يتمكنوا في مطاردتهم لـ”الرياح” من القبض على أي من العملاء، بل إنهم لم يعرفوا بشكل دقيق من نفذ العملية، إلى أن كشف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن الأرشيف الإيراني خلال مؤتمر صحافي. وكما نشر سابقاً، بيّن التقرير إن الأرشيف الإيراني شمل 115 إضبارة و55 ألف صفحة، منها نحو 8500 وثيقة مكتوبة بخط اليد لمسؤولين في النظام الإيراني، ولعدد من العلماء الإيرانيين الذين لقوا مصرعهم في ظروف غامضة وتمّ نسب عمليات اغتيالهم للموساد الإسرائيلي، إلى جانب 182 قرصاً مدمجاً.

ووفقاً لما تمّ كشفه في هذه الوثائق، بعد ترجمتها ودراستها، فإن الإيرانيين وثقوا كل نشاطهم النووي، وسجلوا كل عمليات شراء المعدات، وعمليات بناء المنشآت، والمواقع السرية، والتجارب التي أجروها. ويدعي التقرير أن الوثائق الإيرانية كشفت عملية الخداع الكبيرة التي مارستها إيران في كل ما يتعلق بمشروعها النووي العسكري على مدار عقدين من الزمن، كان هدفه صنع خمس قنابل نووية بقوة 10 كيلوواط لكل منها.

وبحسب التقرير، فإن هذه الوثائق والأرشيف مكنت “إسرائيل” من فكّ شيفرة مشاريع إيرانية سرية وأخرى علنية لم تكن العلاقة بينها واضحة، وأن الوثائق التي تمّ العثور عليها، وضعت الأمور في سياقها وأوضحت الصورة العامة للأجندة السرية لكثير من المشاريع الإيرانية التي قامت بها وزارة الدفاع الإيرانية.

ويدعي التقرير كذلك أن الأرشيف الإيراني يكشف أيضاً تورط وكالة الطاقة الذرية الدولية، في ترويج الموقف الإيراني النافي لوجود مشروع نووي إيراني للأغراض العسكرية. ومع أن إسرائيل حاولت بعد كشفها عن الأرشيف الإيراني الادعاء بأنها تملك الدليل على نوايا إيران لتطوير مشروع نووي للأغراض العسكرية، إلا أن الدول الغربية بشكل عام، وباستثناء الولايات المتحدة، تحت إدارة دونالد ترامب، اعتبرت أن الأرشيف الذي أعلنت “إسرائيل” عنه لم يأت عملياً بجديد، وأنه صالح فقط للسنوات التي سبقت المفاوضات بين إيران والدول الغربية من أجل التوصل إلى الاتفاق النووي.

وتكشف الصحيفة أن مشاريع إيران النووية انطلقت بين عامي 1992 و1993، عندما بدأت تبدي اهتماماً بشراء تكنولوجيا أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم. كما اشترت إيران قسماً كبيراً من المعرفة والمعلومات من رئيس مشروع الذرة الباكستاني عبد القادر خان، ولاحقاً من جهات وأطراف أخرى.

ويستعرض التقرير تفاصيل تطور مشروع الذرة الإيراني، مع الحرص على الترويج لقيام إسرائيل بشكل دائم بالتحذير من مخاطر المشروع النووي الإيراني. ويكشف هذا التقرير مثلاً أن موقع المفاعل في نتانز أطلق عليه في الوثائق الإيرانية اسم “كاشان”، وتدريجيا بدأت إيران مشروعها العسكري لأسلحة نووية، وأطلق عليه اسم شيفرة “مشروع آماد”.

وبحسب الوثائق، كما تدعي “يديعوت”، فإن المصادقة على المشروع كانت في عهد الرئيس الإيراني محمد خاتمي، ومن بين من اتخذوا القرار، الرئيس الإيراني الحالي، حسن روحاني (شغل في حينه منصب رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني). وكان هدف المشروع الأساسي تطوير وبناء خمسة رؤوس نووية. كما يرد في الوثائق الإيرانية اسم العالم الإيراني البروفسور محسن فخري زادا، باعتباره مدير المشروع، والعقل الذي يقف خلفه.

ويشير التقرير، وكالعادة عبر نسب الأمر إلى تقارير أجنبية، إلى أن زادا كان هدفاً أعلى لجمع المعلومات، بل أنه سادت فكرة اغتياله وتصفيته خلال فترة رئاسة أيهود أولمرت لحكومة الاحتلال ورئيس الموساد الأسبق، مئير داغان. في المقابل، تمكن الموساد من الوصول إلى عدد من العملاء الذين ترد أسماؤهم في الوثائق الإيرانية، من أبرزهم العالم الإيراني مجيد شهرياري، وذلك في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2010 عندما أطلق مجهول يركب دراجة نارية النار عليه، كما تعرض رئيس كلية الفيزياء في جامعة الإمام حسين في طهران، فريدون عباسي ديواني هو الآخر، لمحاولة اغتيال.

ووفق التقرير أيضاً، فإن إيران بدلت نشاطها بعد الغزو الأميركي للعراق، خشية تعرضها لضربة أميركية، وأخفت استمرار مساعيها النووية من خلال الإعلان عن وقف مشروع “أماد”، لكن واصلت العمل به تحت مسمى آخر. وادعت الصحيفة أنه في حين اعتقدت الولايات المتحدة أن إيران أوقفت نشاطها الذري نهائياً، إلا أن إسرائيل اعتبرت الخطوة الإيرانية مجرد خدعة إضافية لإخفاء المشروع الإيراني عن الأنظار من خلال إشهار مشروع علني يواصل المشروع السابق ولكن عبر إخفاء حقيقة النشاط الجاري فيه، وأطلق على المشروع الجديد اسم “مشروع صفاند” الذي ظهر علناً بأنه مشروع للأبحاث العلمية والأغراض المدنية، بينما كان الشق السري منه عسكرياً.

وكان الهدف من الشق السرّي للمشروع المعلن، بحسب الوثائق التي تدعي “يديعوت” أنها وقعت في أيدي الموساد، هو “مشروع سراب 1″ لبناء موقع للتجارب الذرية و”سراب 2″ لبناء الصواريخ الحاملة للرؤوس النووية و”سراب 3” لإنتاج الرؤوس النووية لصواريخ “شهاب 3”. واستمر النشاط الإيراني في هذه المشاريع إلى أن تمّ التوقيع على الاتفاق النووي مع الدول الغربية في 2015.

Print Friendly, PDF & Email