مفتاح وبوابة العودة في مخيم عايدة للاجئين ببيت لحم شاهد على تمسك اللاجئين الفلسطينين بحقهم بالعودة الى ديارهم وفق قرارات الشرعية الدولية وعلى راسها قرار حق العودة 194

بديل يطالب بقرار اممي يحمي الانروا كمؤسسة دولية بدل تحمل اعباء مالية تخلت عنها الولايات المتحدة 

بيت لحم/PNN/ اصدر مركز بديل المركز الفلسطيني لحقوق المواطنة واللاجئين بيانا صحفيا بقرب اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة وقرب عقد اجتماعات منظمة دول عدم الانحياز قبيل اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة نهاية الشهر الجاري طالب فيه المجتمع الدولي بتبني قرار اممي يحمي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين الانروا والتاكيد على دورها الاممي والدولي لحين حل قضية اللاجئين الفلسطينين بدل تحمل الاعباء المالية التي تخلت عنها الولايات المتحدة الامريكية في اطار انحيازها لاسرائيل وسعيها لتذويب حقوق اللاجئين الفلسطينين عبر السعي لحل الانروا في اطار مخططات امريكية اسرائيلية للالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني وعلى راسها حق العودة.

وقال مركز بديل موجها رسالة مفتوحة الى اجتماعات وزراء الخارجية العرب عبر بيان صحفي انه يحذر الدول العربية ودول عدم الانحياز من الوقوع في المصيدة الامريكية موضحا  ليس المطلوب اعفاء المجتمع الدولي من مسؤولياته، بل حماية الاونروا

وطالب مركز بديل في بيانه ان على منظمة التحرير الفلسطينية، وعبر الجامعة العربية و منظمة المؤتمر الاسلامي ومجموعة دول عدم الانحياز، العمل على تقديم مشروع قرار الى الجمعية العامة الامم المتحدة في دورتها القادمة التي ستنعقد خلال الشهر الجاري. ولعله من المجدي هنا التذكير بان امكانية حشد اغلبية مريحة في الجمعية العامة للأمم المتحدة واردة جدا. وعليه، لا يكون الرد الاستراتيجي بتحمل العبء المالي بدلا عن المجتمع الدولي، انما بقرار اممي يتضمن  التأكيد على أن الاونروا وكالة دولية ذات ولاية دائمة الى ان يتم تنفيذ قرار الجمعية العامة 194 لعام 1948، وقرار مجلس الامن الدولي 237 لعام 1967.

كما دعا مركز بديل الى نقل ولاية لجنة التوفيق الدولية بشأن فلسطين وملفاتها الى الاونروا وهذا يقتضي عمليا عدة امور اهمها توسيع الولاية الشخصية للأونروا، أي توسيع تعريف من هو اللاجئ والمهجر الفلسطيني ليس بالاستناد الى الحاجة الى المعونات؛ بل بموجب التعرض الى التهجير/الاضطهاد من عدمه بحسب القانون الدولي للاجئين. وبذلك يتم تضمين ولاية الاونروا سائر اللاجئين الفلسطينيين المسجلين وغير المسجلين (7.3 مليون لاجئ) بمن فيهم من هجروا في العام 1967، والمهجرين داخليا بمن فيهم الفلسطينيون الذين هجروا داخليا في بعد حرب عام 1967 (320 ألف تقريبا) والمهجرون داخل الخط الاخضر (380 ألف تقريبا).

كما اشار بديل الى اهمية توسيع الولاية الجغرافية للأونروا لتشمل سائر اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في مختلف مناطق تواجدهم وليس في مناطق عمل الاونروا الخمس فقط الى جانب توسيع الولاية القانونية للأونروا لتشمل الحماية القانونية والفيزيائية، ومهمة السعي لإنفاذ قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948، وقرار مجلس الامن رقم 237 لعام 1967، وحماية ممتلكات اللاجئين والمهجرين وادارتها، وليس فقط تقديم المساعدات الانسانية.

كما طالب مركز بديل جعل موازنة الاونروا الأساسية اللازمة لتغطية البرامج والخدمات الاساسية جزءا من مساهمة الدول الالزامية في صندوق الامم المتحدة (حاليا 4% تقريبا من موازنة الاونروا)، على ان تراعي الموازنة العامة نسبة زيادة سنوية تتوافق مع نسب ازدياد اعداد اللاجئين واحتياجاتهم.

وطالب المركز الفلسطيني لحقوق المواطنة واللاجئين الأمين العام للأمم المتحدة باتخاذ اجراءات عملية ووضع آلية لإنفاذ قرارات الجمعية العمومية فيما يتصل بحماية ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين وإدارتها وضمان حقهم في الانتفاع بعائداتها وفقا للقرارات ذات الصلة على ان تشمل تلك الاجراءات تكليف الاونروا – بدل ما يسمى بحارس املاك الغائبين الاسرائيلي- بإدارة املاك اللاجئين والمهجرين وصندوق العائدات الى حين إنفاذ الحل الدائم بحسب القانون الدولي والقرارات ذات الصلة.

وطالب بديل في بيانه المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بسد الفجوة في الحماية الدولية الواجبة للاجئين بموجب بند التضمين في المادة 1/د من اتفاقية اللاجئين للعام 1951.

كما شدد مركز بديل على التأكيد على عدم جواز وعدم قانونية نقل مسؤوليات الاونروا الى الدول المضيفة، او المؤسسات والهيئات الأهلية الدولية او المحلية موضحا ان إن توسيع ولاية الاونروا، وتأمين موازنتها الاساسية من قبل المجتمع الدولي، والتأكيد على ديمومة فاعلية الاونروا الى ان يتم انفاذا حق العودة، وتكليف الاونروا والامين العام بحماية ممتلكات اللاجئين بموجب القرارات الدولية التي لم يتم اعمالها يشكل الرد على خطط الادارة الامريكية، يشكل الرد على المخطط الامريكي.

وقال بديل في رسالته اذا كانت الهجمة على الاونروا سياسية، واذا كان الهدف الأمريكي الإسرائيلي النهائي من وراء هذه الهجمة هو شطب حقوق اللاجئين والمهجرين، وفرض التوطين القسري، فانه من الواضح ان بلوغ ذلك سيكون عبر إعفاء المجتمع الدولي من مسؤولياته والتزاماته، وعبر نقل عبء تمويل الاونروا الى الدول العربية، ومن ثم نقل مهمات الاونروا الى الدول المضيفة. وعليه، فان اجتماع وزراء الخارجية العرب المزمع عقده غدا، يفترض ان يبلور ردا سياسا استراتيجيا بنفس المستوى، وليس سقوطا في المصيدة الامريكية عبر زيادة الدعم العربي للأونروا. ان الدعم العربي للقضية، وللاجئين يمكن تنظيمه بآليات أخرى لا تؤدي الى اعفاء المجتمع الدولي من مسؤولياته”.

واضافت الرسالة :”تدرك الولايات المتحدة ان إلغاء الاونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة امر اشبه بمستحيل عموما، او على الاقل غير متاح في الظروف والمعطيات الراهنة. لذلك كثفت من جهودها لإفشال الاونروا كسبيل لتحويلها الى وكالة شكلية لا حول ولا قوة لها، وبالتالي غير فاعلة. وبلا شكّ، فان تجربة جعل لجنة التوفيق الدولية بشأن فلسطين، المكلفة بالحماية وبحل قضية اللاجئين عبر تطبيق القرار 194 لعام 1948، هيئة شكلية غير فاعلة موجودة اسميا ولكنها غائبة كليا عن الفعل منذ مطلع الخمسينيات، هي نموذج ناجح ومتاح للولايات المتحدة واسرائيل وعليه، لا يمكن فهم وقف التمويل الامريكي للاونروا ودعوتها في نفس الوقت الدول العربية الى تمويل الاونروا الا باعتبارها مصيدة يراد بها التنصل من المسؤولية الدولية حيال قضية اللاجئين وحقوقهم وتحويلها الى قضية عربية وفلسطينية”.

واكد بديل انه لا شكّ ان تصاعد الهجمة على الاونروا قد ترافق مع الحديث عما يسمى بصفقة القرن، ولكن الحقيقة ان تصفية الاونروا – باعتبارها ركن من اركان حفظ قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم- مشروع سياسي متجدد تعمل عليه اسرائيل والولايات المتحدة منذ زمن ليس بقصير. ليس في هذا تقليل من آثار قرار الإدارة الأمريكية القاضي بالتوقف الكامل عن دعم الاونروا على حجم ونوع الخدمات الانسانية الاساسية التي تقدمها الاونروا لقرابة ستة ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملها الخمس، انّما من الضرورة بمكان التأكيد على ان أزمة الاونروا ليست أزمة ادارية او مالية. ان ازمة الاونروا مفتعلة وهي نتاج هجمة سياسية استراتيجية منظمة ومتشعبة توظف فيها الولايات المتحدة واسرائيل وحلفاؤهما جملة من الاجراءات لتحقيق هدف إفشال الاونروا وتحويلها الى وكالة شكلية غير فاعلة على غرار لجنة التوفيق الدولية بشأن فلسطين.
إن مطالبة الدول العربية الخليجية بزيادة مساهماتها في صندوق الاونروا قد تؤدي مؤقتا لاستمرار تقديم بعض الخدمات للاجئين، ولكنها على المقلب الاخر تعني إعفاء المجتمع الدولي من مسؤولياته القانونية والأخلاقية حيال اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين. وهنا بالذات تكمن المصيدة التي تسعى أمريكا وإسرائيل الى جرّ العالم اليها وذلك تمهيدا لإنهاء ملف اللاجئين وحقوقهم عبر التوطين القسري وشرعنة الامر الواقع.

كما اكدت الرسالة على  ان الهجمة الامريكية الصهيونية الحالية على الاونروا اوسع من مجرد وقف تمويل الاونروا. هي هجمة ممنهجة ضمن استراتيجية متعددة الوسائل والادوات وتشمل: تقليص الدعم للموازنة العامة للأونروا، فرض شروط على المساهمات المقدمة، ضغط على الاونروا لتقليص الخدمات كما ونوعا، ضغط و/او اغراءات لنقل مسؤوليات الاونروا الى الدول المستضيفة للاجئين، تحميل الدول العربية وخصوصا الخليجية مسؤولية تمويل الاونروا، تشجيع مؤسسات دولية اهلية، ومؤسسات محلية للقيام بمهمات من اختصاص الاونروا اصلا، ترويج فكرة ان الاونروا خصم للاجئين وانها وكالة تديم مأساة اللاجئين. وعليه، فان رد وزراء الخارجية العرب يفترض ان يكون في المقابل استراتيجيا.

وقال المركز الفلسطيني لمصادر حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينين/ بديل في العام 1948 اصرت الدول العربية، وقد كانت على حق، على مبدأ تحمل الامم المتحدة والمجتمع الدولي المسؤولية كاملة، لذا امتنعت عن التبرع للاونروا. وتدريجيا، وبسبب تراجع مساهمات الدول في موازنة الاونروا، صارت الدول العربية تسهم في صندوق الاونروا. وقبل نشوء الازمة الحالية بلغت نسبة مساهمة الدول العربية في موازنة الاونروا ما بين 7- 8%. اليوم تسعى الادارة الامريكية الى تحويل العبء المالي على الدول العربية، ليس لان مبلغ العجز (قرابة 300 مليون دولار) مبلغا غير قابل للوفاء، بل سعيا الى اسقاط المسؤولية الدولية، وتحويل قضية اللاجئين الى قضية عربية – فلسطينية خاصة. ان اجتماع وزراء الخارجية العرب يفترض ان يناقش سبل حماية الاونروا سياسيا وقانونيا، لا سبل تسديد العجز المالي للأونروا.

Print Friendly, PDF & Email