ماكرون بصدد الإقرار بـ”مسؤولية” فرنسا بمقتل شيوعي ناضل مع الجزائريين

باريس/PNN – تترقب عائلة شيوعي فرنسي تم إعدامه في الجزائر عام 1957 إبان الاستعمار الفرنسي الدموي، اعترافا من الرئيس الفرنسي الحالي، إيمانويل ماكرون، بـ”مسؤولية الدولة” عن تلك الجريمة، في وقت لاحق اليوم، الخميس.

وجاءت هذه المعلومات على لسان نائب برلماني من الائتلاف الحاكم في فرنسا، حيث قال إن ماكرون “سيقر بمسؤولية الدولة عن اختفاء” موريس أودان، وهو ناشط شيوعي فرنسي كان يساند الجزائريين في سعيهم للتخلص من الاستعمار واختفت آثاره بعد إلقاء عناصر الجيش الفرنسي القبض عليه في العاصمة الجزائرية عام 1957.

وقالت الوكالة إن فيلاني القريب من عائلة أودان أشار إلى أن الرئيس الفرنسي “سيقر بحقيقة أن موريس أودان كان ضمن جميع من سقطوا ضحايا نظام”.

ماكرون في مواجهة الأسد وترامب
قال الرئيس الفرنسي إنه يتوقع أن تكثف روسيا وتركيا الضغوط على النظام السوري لتفادي هذا السيناريو، بموجب دورهما في التسوية السورية، لافتا إلى أن دمشق لا تبدي أي رغبة في التفاوض مع المسلحين.

وبحسب تقرير كشفه الصحافي الفرنسي جان تشارلز دانياو، عام 2014 ، فإن أودان الذي اعتقلته قوات الاستعمار الفرنسي من مكان إقامته في الجزائر العاصمة، قد قُتل بأمر من أحد الجنرالات الفرنسيين بعد عدّة جولات تعذيب كان يُفترض أن “يُفصح” خلالها عن دوره في مساندة الثوار الجزائريين والمقاومة الجزائرية المسلحة.

وكان أودان يبلغ 25 عاما حينها، وعمل كمتخصص في الرياضيات وبدور المساعد في جامعة الجزائر، واعتقلته قوات الاحتلال الفرنسي بشبهة أنه “يأوي” أفرادا في المقاومة المسلحة من الحزب الشيوعي الجزائري. وتعرض للتعذيب مرارا في أحد أحياء المدينة.

وبعد عشرة أيام، تبلغت زوجته، جوزيت، رسميا بأن زوجها “فر” خلال عملية نقله. لكن الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند أكد في العام 2014 أن “أودان لم يفر” بل “قضى خلال اعتقاله”.

وتجدر الإشارة إلى المفارقة بين الضجة التي أحدثها كشف اغتيال أودان على يد أبناء جلدته والتعامل الرسمي مع قضيته خلال الأعوام الأخيرة، وبين المجزرة الجلية التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي بحق الجزائريين التي خلّفت وراءها أكثر من مليون شهيد، فيما تستمر فرنسا بتعنتها لعدم تقديم “اعتذار” رسمي حول ما ارتكبته خلال فترة استعمارها للجزائر من فظائع.

ويبقى السؤال، ماذا يجب أن يفعل ملايين الجزائريين من أجل أن يزور ماكرون عائلاتهم الثكلى، أو أي جهة رسمية فرنسية أخرى لتقديم “اعتذار” فارغ المعنى ولا ينتقص إلا القليل من “النرجسية” الفرنسية؟

Print Friendly, PDF & Email