المسلمون حراس كنيسة القيامة

 (أ.د.حنا عيسى)

تتمتع كنيسة القيامة ولا تزال بأهمية استثنائية وقد وصفها الرحالة المسلمون الذين زاروا بيت المقدس ومنهم ناصر خسروا الذي يقول :” للمسيحيين في بيت المقدس كنيسة لها عندهم مكانة عظيمة ويحج إليها كل سنة كثير من بلاد الروم “

والمسلمون لم يكونوا بمنأى أو بمعزل عن كنيسة القيامة ، حيث تولى المسلمون حراسة ابواب الكنيسة ، ومسؤولية مفاتيحها ، وهناك عائلتان مقدسيتان تقومان بهذه المهمة التاريخية ، هما: آل جودة، وآل نسيبة. وقد اختلف المؤرخون في تحديد البداية التاريخية لهذه المسؤولية ، فهناك قول يؤيد آل نسيبة يرى ان هذه الوظيفة بدأت منذ فتح عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) للقدس سنة 636 م، وأن أول من تسلم مفاتيح الكنيسة كان هو جدهم عبد الله بن امرأة من الخزرج تدعى (نسيبة)، وكان لها ولدان ، حامد وعبد الله، حيث يرى هؤلاء ان غبطة صفرونيوس بطريرك القدس سلم مفاتيح القيامة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، الذي قام بدوره بدفع المفاتيح الى عبد الله بن نسيبة ، لزهده وأمانته ، ومنذ ذلك الحين وهم يتوارثون هذه المهمة، وهناك قول آخر يؤيده آل جودة ، يرى أنهم أمناء مفاتيح القيامة منذ عهد صلاح الدين الأيوبي (1187م)، وأن آل نسيبة يقومون بمهمة الفتح منذ ذلك العهد أيضا ، وهناك رأي آخر يعتقد أن هذه المهمة مناطة بهذه الأسر المسلمة منذ عهد المماليك.

ومهما يكن الأمر فإن مفاتيح كنيسة القيامة هي منذ قرون طويلة من الزمن في عهدة المسلمين المقدسيين ، وهم الذين يتولون الإشراف عليها ، حيث تقوم أسرة آل جودة بالاحتفاظ بالمفاتيح ، في حين تقوم أسرة آل نسيبة بمهمة فتح الكنيسة في مواعيدها المقررة ، وتعتبر هذه التجربة التاريخية نموذجا على التعاون والتسامح بين المسلمين والمسيحيين في القدس.

Print Friendly, PDF & Email