اختراع “بسيط” قلب موازين الحرب العالمية الثانية

لجأت الدول المتصارعة خلال الحرب العالمية الثانية إلى مختلف الأسلحة بهدف الحسم العسكري، لكن اكتشافا بسيطا هو الذي رجح كفة الحلفاء فقادهم إلى النصر على ألمانيا النازية.

وبحسب ما ذكرت “بيزنس إنسايدر”، فإن اختراع صمام التفجير “Fuse” هو الذي أحدث نقلة كبرى في الحرب الدائرة بعدما كانت النظام المستخدم في تلك الأيام أقل دقة في إصابة الأهداف.

وحتى أربعينيات القرن الماضي، ظلت الجيوش تعتمد على نظام تفجير زمني، إذ يتم ضبط القذيفة لتنطلق في توقيت معين، لكن هذه الحسابات لم تكن دقيقة على الدوام.

ومن المساوئ العسكرية لهذه الأنظمة التفجيرية المعتمدة على ضبط الوقت، أنها قد تنطلق على نحو مبكر وبالتالي لا تستطيع إصابة الهدف الذي يكون متاحا في لحظات محددة، وبسبب هذا لا تصل الشظايا القاتلة إلى وجهتها.

وفي 1940، طلبت لجنة بحوث الدفاع الوطني في الولايات المتحدة من معهد “كارينغي” وجامعة “جونز هوبكينز” أن يعملا على مشروع عسكري معقد، أي على نظم التفجير التقاربية التي تبدأ عملها بإرسال إشارات راديو ثم تسترجع صداها وتقيس الموجات، والهدف من هذه العملية أن يحدث الانفجار قبل مسافة من بلوغ الهدف.

وبناء على هذا الطلب، وجد العلماء أنفسهم في حاجة إلى تصغير جهاز إرسال إشارات الراديو واستقبالها إلى أن يصبح صغيرا جدا على نحو يسمح بدخوله إلى صمام التفجير.

ولم تخل هذه العملية الصناعية من تعقيدات إذ تطلبت إحداث تغيير كبير على مستوى الأنابيب المفرغة، لكن العلماء أصروا على تحقيق الرهان إلى أن أنجزوا المشروع في سرية تامة.

وساهم عدد من العلماء المرموقون مثل جيمس فان ألين، (ساهموا) في إنتاج صمام ينفجر بالصاروخ قبل إصابة هدفه بنصف المدة الزمنية تقريبا.

وإذا كانت الصناعة العسكرية حققت تقدما كبيرا في يومنا هذا فإن هذا المعدل الزمني للانفجار كان إنجازا في النصف الأول من القرن العشرين، وموازاة مع ذلك، تحول نظام الانفجار التقاربي إلى أمر عنصر ضروري في أغلب صواريخ “أرض-أرض” و”جو-جو”.

وبما أن معسكر الحلفاء كان يخشى أن تقع هذه الصمامات في أيدي العدو النازي فقد كانت الأسلحة المعتمدة على هذه الصمامات تُطلق صوب البحر فقط لأن إيجادها وسط الماء لن يكون أمرا سهلا.

Print Friendly, PDF & Email