الهوس برائحة الكتب.. خبرات عاطفية وحقيقة معقدة

من المعروف أنّ النفس تميل إلى كل جميل، سواءً في الملبس أو المشرب والمأكل وحتى الرائحة، إلا أنّ معايير الجمال تختلف من شخص لآخر، وهذا ما يتجلّى بشكل واضح لدى أولئك الأشخاص الذين يعشقون استنشاق الروائح الغريبة مثل رائحة “الصدأ” أو “البنزين” أو روائح الورق والكتب، ومع انتشار حب ثقافة القراءة من الكتب الورقية في عالمنا العربي، بات البعض يتساءل، ما هو سر حب البعض لرائحة الكتب القديمة؟ وما هو الفرق بين الهوس برائحة الكتب القديمة وعشق رائحة الكتب الجديدة؟

استعانت “سيدتي نت” بالأخصائية النفسية “خلود الحسامي” لتخبرنا عن أسباب ذلك، فقالت: “حب رائحة الورق أو الكتب له أسباب مختلفة والأمر يخضع لفروقات فردية، أحد الأسباب هو وجود ذكريات وخبرة جيدة يتذكرها الإنسان عند شمّ تلك الرائحة، فمثلاً عندما يحب الشخص عطر محدد في مرحلة عمرية معينة، وبعد مرور سنوات يشم الرائحة العطرية فيتذكر مباشرة تلك المرحلة الجميلة، وقد يكون لها رابط نفسي بأمتع اللحظات التي قضاها الشخص برفقة الكتب، فتعلق الرائحة في ذاكرته وعقله ما يُسبب له الهوس بتلك الرائحة، فمثلاً قد تحب الفتاة رائحة الورق القديمة نتيجة لخبرة وذكريات قديمة قد تُذكرها بأحداث أو شخصيات أحبّتها في الماضي، سواءً علاقات أسرية وعائلية أو تجارب ثرية لم تنساها، ومع مرور الوقت كثرت مسؤولياتها فتُذكرها الرائحة بتلك الأيام، كما أنّ الشخص الذي يحب الكتب والورق الجديد لديه خبرات ممتازة في حاضره”.

وتضيف: “أحد الأسباب أيضاً هي اعتقاد الفرد بأنّ هذه الرائحة جميلة مثل الشخص الذي يرى أحد المناظر ويعتقد انّه جميل في حين أنّه بنظر الآخرين اعتيادي أو غريب!، كما أنّ أحد الأسباب الهامة لهذا السلوك هو الغريزة الاجتماعية التي تثبت أنّ العواطف تُكتسب، فإذا أحبّ شخصُ ما من العائلة أو الأصدقاء رائحة معينة فمن الطبيعي اكتساب الشخص الآخر القريب منه لذلك السلوك، على سبيل المثال إن أحبّ أحد الوالدين شيئاً أو خافوا منه، فخوف الابن أو محبته وكرهه لذلك الأمر تحديداً، هو أمر مكتسب من الوالدين”.

حقيقة علمية معقدة
ذكر موقع “scienceabc” المختص بنشر الحقائق العلمية، تفسيراً علمياً لهذه الظاهرة أو السلوك، يشير فيه إلى أنّ التفاعلات الكيميائية للمواد المركب منها الورق القديم “الفانيليا، إيثيل هيكسانول، التولوين، إيثيل البنزين” تصدر روائح تشبه أزهار الفانيليا واللوز يعشقها بعض الأشخاص، كما أنّ الحبر المستخدم في أوراق الكتب الجديدة والمواد اللاصقة في عمليتي التغليف والتجليد قد تسحر الكثيرين، وفي كافة الأحوال تدخل بعضُ من تلك المواد الكيميائية في تصنيع بعض العطور، يستطيع الشخص اقتناءها!.

المصدر: سيدتي.

Print Friendly, PDF & Email