أخبار عاجلة

الولايات المتحدة تعلن الحرب على الفلسطينيين

بقلم/ سمير عباهرة

اعلنت الولايات المتحدة حربها على الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي منظمة التحرير الفلسطينية عبر سلسلة من الخطوات اتخذتها الادارة الامريكية كان اخرها اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.وكانت الادارة الامريكية قد بدأت تلك الخطوات بنقل سفارة بلادها من تل ابيب الى القدس والاعتراف بها عاصمة موحدة لاسرائيل ضاربة بعرض الحائط القانون الدولي والشرعية الدولية.ولم تتوقف واشنطن عند هذا الحد في انحيازها لاسرائيل ومناصبة العداء للشعب الفلسطيني والاعتراف بقومية الدولة اليهودية بل راحت لوقف مساعداتها لوكالة الغوث (اونروا) وهو ما فسر على انه استهداف لقضية اللاجئين التي تعتبر من الثوابت الفلسطينية في الصراع مع اسرائيل واحد مرتكزات عملية السلام.

هذه الخطوات والاجراءات جرى الاعداد لها منذ وصول ترامب الى البيت الابيض متخذاً من عملية السلام ورفض الفلسطينيين الاستجابة للاملاءات الامريكية مدخلا لتصفية القضية الفلسطينية بالكامل واطلاق يد اسرائيل في المنطقة ورسم خريطة جديدة للمنطقة تكون اسرائيل فيها محور الارتكاز الكامل للسياسة الخارجية الامريكية لا بل في الاقليم بحيث تشكل ايضا مرجعية لتلك السياسات. وتأتي هذه الخطوات بعد عجز الولايات المتحدة الامريكية عن تمرير مشروعها المعروف بــ (صفقة القرن) والقاضي بفرض الولايات المتحدة اجندتها على الفلسطينيين للاستجابة لمتطلبات عملية السلام برسم اسرائيلي وهو ما رفضته القيادة الفلسطينية، وادى ذلك الى زيادة الضغوط الامريكية على الفلسطينيين مستغلة حالة الضعف والارباك والتفكك العربي وتراجع القضية الفلسطينية في دائرة الاهتمام العربي بحيث اضحت تلك السياسات الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية دون ردود فعل عربية والتي اقتصر البعض منها على مفاهيم الادانة والاستنكار.وهو ما دفع ببعض المحللين السياسيين للاشارة بان الولايات المتحدة تريد ان تكون منظمة التحرير الفلسطينية اداة بيدها ومنفذة لسياساتها بل ان البعض ذهب لما هو ابعد من ذلك في اشارة الى ان الامر يتعلق بترتيبات جديدة في المنطقة للانقلاب على منظمة التحرير وايجاد بدائل لها.

ما تقوم به الولايات المتحدة هو نوع من انواع الابتزاز السياسي ومحاولة نزع الغطاء ونزع الشرعية عن منظمة التحرير الفلسطينية وانكار حقها في ممارسة مسئولياتها في الدفاع عن قضايا الشعب الفلسطيني بعد ان توجهت الى محكمة الجنايات الدولية لمقاضاة اسرائيل ورفضت التعامل مع الادارة الامريكية فيما يتعلق بجهود السلام فكان اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ربما لحسابات سياسية تعتقد الولايات المتحدة من خلالها ان الطعن بشرعية منظمة التحرير ربما يؤدي الى تراجع محكمة الجنايات الدولية عن ملاحقة اسرائيل، لكن من المؤكد ان الولايات المتحدة قد وقعت في فخ قراراته المتسرعة اذ ان مثل هذه الاجراءات لن يقود الى اي تقدم في عملية السلام ولن يدفع بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة بل ان ذلك يسساهم في المزيد من التشدد على صعيد مواقف اليمين الاسرائيلي فتوفير الغطاء الامريكي لاسرائيل التي اخترقت وتخترق الشرعية الدولية والقانون الدولي يعني فقدان الولايات المتحدة لمصداقيتها في الحفاظ على الامن والسلم الدوليين والحفاظ على القانون الدولي.

الولايات المتحدة وقعت في خطأ استراتيجي وبوصفها الراعي الاول لعملية السلام كان عليها الوقوف على نفس المسافة من اطراف الصراع فهي لم تكتفي بالانحياز الكامل لاسرائيل بل ارادت ان ترهن مواقفها وتعاملها مع منظمة التحرير الفلسطينية برفع الراية البيضاء واعلان الاستسلام والانصياع لاوامر اسرائيل ومطالبتها للعودة الى طاولة المفاوضات بأجندة امريكية اسرائيلية.

Print Friendly, PDF & Email