“التعليم البيئي” يدعو إلى حماية السياحة البيئية وتنشيطها

بيت لحم/حPNN- دعا مركز التعليم البيئي / الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة إلى حماية السياحة البيئية وتنشيطها في فلسطين، وإطلاق مسارات وطنية موحد لمناطقها، ونشر الوعي بأهمية هذا النمط السياحي.

وقال في بيان صحافي لمناسبة يوم السياحة العالمي، الذي يصادف في 27 أيلول كل عام إن فلسطين تمتلك ما يؤهلها لتطوير السياحة البيئية، بالرغم من الاحتلال؛ كونها نشاط يرتبط بالأرض ولا ينفصل عن القضايا الوطنية، كما أنها متصلة بالتاريخ ولا تنفصل عن الواقع، وبوسعها التحول إلى مورد اقتصادي يساهم في رفع الناتج المحلي، وتنمية المجتمعات المحلية.

وتتبع البيان تاريخ السياحة البيئي، التي ظهرت في ثمانينيات القرن العشرين، وتطورت بسبب عوامل سياسية واقتصادية وثقافية، حتى أصبحت أحد أهم أنواع السياحة العالمية، وأكثرها نموًا في السنوات القليلة الماضية، وقد جاءت السياحة البيئية لتجعل من السائح صديقا للبيئة التي يزورها بعد أن اكتسبت كثير من النشاطات السياحية التقليدية سمعة سيئة باعتبارها مسؤولة عن استنزاف الموارد الطبيعية.

وقال “التعليم البيئي” إن هذا الشكل السياحي يتم بزيارة إلى المناطق الطبيعية التي لم تصل إليها الأنشطة البشرية، بحيث بقيت على حالها تقريبًا ولم يؤثر فيها التلوث، وتكون للاستمتاع بسحر هذه المناطق والتعرف على نباتاتها وحيواناتها البرية، بما لا يؤدي إلى إحداث أي خلل في التوازن البيئي القائم فيها.

وأضاف البيان إن الفرد في هذا الشكل من السياحة يعد الأساس في حماية الطبيعة في المناطق التي لم تصل إليها عوامل التلويث، بإدراك مدى الحفاظ على توازن الأنظمة البيئية، ومساهمته المادية والمعنوية في الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي للمناطق التي يزورها.
وتابع: أصبحت السياحة البيئية واحدة من أسرع القطاعات الاقتصادية في العالم نموًا وأهمية، وارتفع عدد السائحين الدوليين على مستوى العالم من 25 مليون عام 1950 إلى نحو 1.3 مليار سائح حاليًا، وزاد دخلها من مليارين عام 1950 إلى 1260 ترليون عام 2015، فيما يمثل القطاع السياحي 10% من الناتج العام العالمي، فضلا عن أنه يتيح وظيفة واحدة من بين كل 10 وظائف. ويُقدر أن هذه السياحة ستنمو بمعدل 3.3% سنويًا حتى عام 2030.

وأشار المركز إلى أنه أول من بدأ بتنفيذ برامج للسياحة البيئة في فلسطين أواخر ثمانينات وأوائل تسعينيات القرن الماضي عبر تشجيع المعلمين والطلبة للانخراط في مسارات بيئية تهدف لحماية البيئة والتنوع الحيوي.

وعرّف البيان بأبرز المسارات البيئية، التي ينفذها المركز في يوم البيئة الفلسطيني، (5 آذار)، وفي أسابيع مراقبة الطيور وتحجيلها، التي يطلقها ويروج لها بالشراكة مع سلطة جودة البيئة، وهي: مسار خربة المخرور وبتير وبرك سليمان في بيت لحم، وبرية القدس، ووادي القلط في أريحا، ووادي القف في الخليل، وأحراش العمرة و أم التوت ورابا في جنين.، ومسار الخواص / المجدوب/ الرفاعي وعين قينيا في رام الله، ووادي قانا في سلفيت، والمسعوديات في نابلس، وهربة باطن الحمام في بيت ليد بطولكرم، وعين الساكوت في طوباس والأغوار الشمالية.

ودعا المركز سلطة جودة البيئة ووزارة السياحة إلى حماية ومراقبة مواقع الإرث الثقافي والطبيعي، ومنع التغيير في هذه المواقع، أو تنفيذ أعمال ترميم عشوائية تؤدي إلى تدميرها وتغيير طبيعتها.

وقال إن الضغط البشري على المواقع الطبيعية، وترك أكوام نفايات فيها يؤثر على هذه المواقع ويحد من استمراريتها بقيمة بيئية وتراثية، ما يتطلب تقنين عدد الزائرين السنوي للمواقع المهمة، وموائل الطيور، أو النباتات المعرضة للانقراض.

وطالب “التعليم البيئي” بوضع ضوابط ولوائح على العاملين في تنفيذ مسارات بيئية، تصون التنوع الحيوي ومناطق التراث الطبيعي والثقافي، وحماية السياحة البيئية من العمل التجاري البحت، الذي لا يراعي أهمية المواقع واستدامتها.

وحث المركز على تجريب هذا النمط من السياحة؛ للاهتمام بالتنوع الحيوي وحمايته، وعدم التعرض له وتدميره، وتجنب الصيد الجائر، أو الاعتداء على الأزهار البرية والنباتات المهددة بالانقراض، وتفادي تخريب موائل الطيور وأعشاشها، أو جمع بيضها، أو صيدها. والكف عن ألقاء النفايات في المسارات الطبيعية، وتجنب إشعال النار فيها أو استخدام مبيدات الأعشاب الكيماوية، وتوجيه الرحلات المدرسية إلى المسارات البيئية.

وانتهى البيان بالإشارة إلى أن موضوع يوم البيئة العالمي هذا العام، والذي ترعاه الأمم المتحدة، يحمل عنوان (السياحة والتحول الرقمي) ويسلط الضوء على أهمية التطورات والابتكارات التكنولوجية في تواصل النمو مع تزايد الاستدامة في قطاع السياحة، ويعنى بالحاجة إلى الاستثمار في تكنولوجيات رقمية يمكنها خلق البيئة للإبداع والريادة التجارية في مجال السياحة.

Print Friendly, PDF & Email