السيسي يسعى لعلاقات قوية مع الإنجيليين الأميركيين

القاهرة/PNN – يسعى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى إقامة علاقات قوية مع المسيحيين الإنجيليين في الولايات المتحدة، الذين يعتبرون أشد المؤيدين للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ولإسرائيل وسياستها ضد الفلسطينيين. وفي خطوة غير مألوفة لرئيس دولة عربية، التقى السيسي مرتين على الأقل مع شخصيات قيادية بين الإنجيلين خلال السنة الأخيرة.

والتقى السيسي، الأسبوع الماضي، مع مجموعة من القياديين الإنجيليين، في نيويورك، التي زارها للمشاركة في افتتاح أعمال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة. وجرى اللقاء يوم الخميس الماضي، وانتهى قبل ربع ساعة من لقاء السيسي مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو. ونقلت صحيفة “هآرتس” اليوم، الثلاثاء، عن مصدر ضالع في تنظيم لقاء السيسي مع الإنجيليين قوله إن عقده قبل فترة وجيزة من اللقاء مع نتنياهو “لم يكن صدفة”، ورجحت الصحيفة أن ذلك يرمز إلى العلاقة بين اللقاءين وبين علاقات إسرائيل ومصر.

واستقبل السيسي في القاهرة وفدا من قادة الإنجيلين، قبل عشرة أشهر. وضم وفد الإنجيليين عددا من القساوسة والأدباء وقياديين في هذه الحركة. واستمر هذا اللقاء نحو ثلاث ساعات وتركز حول الأقباط في مصر، وعن محاربة القوات المصرية للإرهاب في سيناء ومكانة مصر في السياسة الأميركية ووساطتها في الاتصالات الإسرائيلية – الفلسطينية.

ويرجح مطلعون على هذه اللقاءات، بحسب “هآرتس”، أن السيسي يأمل بتحسين صورة مصر في الولايات المتحدة، ومحاولة إقناع الإنجيليين، المؤيدين لليمين الإسرائيلي، بدعم جهود دفع السلام في الشرق الأوسط. ويشار إلى أن الإنجيليين يشكلون ربع سكان الولايات المتحدة ويعتبرون التيار المسيحي الأكثر تأثيرا على السياسة الأميركية. وصوت 80% من الناخبين الإنجيليين لصالح ترامب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وشكل الرأي العام الإنجيلي أساسا لقرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها. ويعتبر الإنجيليون مؤيدون متحمسون لإسرائيل والمستوطنات.

ويعتبر السيسي أن تعزيز العلاقة مع الإنجيليين مهم بسبب تأثيرهم على ترامب. ويتبين أن قسما من أعضاء وفد الإنجيليين الذين التقى معهم في القاهرة هم أعضاء في “مجلس عام” خاص للحركة الإنجيلية التي تقدم استشارات للبيت الأبيض في المواضيع الدينية. وقال المصدر الذي تحدث للصحيفة إنه على الرغم من أن السيسي يمتدح ترامب دائما بسبب دعمه لمصر، إلا أن الرئيس المصري يدرك أن عليه الحصول على دعم جهات حول ترامب، وعدم الاعتماد فقط على علاقات شخصية مع ترامب المتقلب وغير المتوقع.

يذكر أن السيسي تعرض لانتقادات شديدة من جانب الكونغرس، ومن كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، على خلفية الانقلاب الذي قاده في العام 2013 والقمع المتصاعد الذي يمارسه ضد معارضين سياسيين، وخاصة ضد نشطاء حقوق الإنسان، بينما يدعي السيسي أن لا خيار أمامه سوى باستخدام وسائل متطرفة.

وبحسب الصحيفة، فإن قادة الإنجيليين الذين التقوا السيسي، الأسبوع الماضي، اقتنعوا بادعاءاته، وحتى أن القس مايك إيفانس قال للسيسي إن “الحرب على الإرهاب هي جزء من حقوق الإنسان. وأنت حررت مصر من استبداد الإخوان المسلمين. وجعلت مصر آمنة ومزدهرة أكثر بالنسبة للعالم. إننا نقدم لك التحية”. وشكر الأديب الإنجيلي جويل روزنبرغ، الذي يسكن في القدس، السيسي لأنه “يفعل كل ما بوسعه من أجل تحسين الوضع في قطاع غزة ودفع عملية السلام العالقة بين إسرائيل والفلسطينيين” علما أن الأوضاع في غزة تتجه من سيء إلى أسوأ وعملية السلام وصلت إلى طريق مسدود.

ورافق رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، السيسي في لقائه مع الإنجيليين. وكامل، المسؤول عن الاتصالات حول التهدئة في قطاع غزة، أطلع الإنجيليين على الخطوات المصرية بهذا الخصوص. وقال المصدر الذي تحدث إلى الصحيفة إنه عندما استقبل السيسي الإنجيليين في القاهرة، نظم لقاء بينهم وبين جهان السادات، أرملة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، والمعروفة بمواقفها المؤيدة لأميركا.

Print Friendly, PDF & Email