انقسام كردي والبرلمان يسابق المهل الدستورية لانتخاب رئيس للعراق

بغداد/PNN – يسعى البرلمان العراقي، مجددا، إلى عقد جلسة، اليوم الثلاثاء، لانتخاب رئيس للجمهورية، قبل ساعات من انتهاء المهلة الدستورية، وغداة فشله في اختيار مرشح للمنصب المخصص للأكراد منذ العام 2005، وسط انقسام بين الحزبين الكرديين الرئيسيين اللذين يتواجهان للمرة الأولى على كسب هذا الاستحقاق.

وكان من المفترض أن تعقد الجلسة عند الساعة الواحدة ظهرا، لكن رئاسة مجلس النواب أعلنت عن تأخيرها من دون إعطاء وقت محدد.

وكان مقررا أن ينتخب البرلمان رئيسا للجمهورية مساء الإثنين، لكن فشل الأطراف الكردية في التوصل إلى اتفاق وعدم اكتمال النصاب، دفعا برئيس البرلمان محمد الحلبوسي إلى إعلان التأجيل بعد نحو ساعة ونصف من الانتظار.

وتأتي عملية التصويت في البرلمان الاتحادي، فيما ينتظر إقليم كردستان العراق انتخابات تشريعية شهدها الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي في شمال البلاد منذ العام 1991، من المفترض أن تظهر نتائجها بحلول مساء الأربعاء، ميزان القوى للحزبين التاريخيين.

ومنذ الغزو الأميركي للعراق، سيطر الاتحاد الوطني الكردستاني (حزب الرئيس الراحل جلال طالباني) على منصب رئاسة الجمهورية، بناء على اتفاق ضمني مع منافسه الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، الذي احتفظ في المقابل بمنصب رئاسة إقليم كردستان.

ولكن العام الحالي، تبدو المنافسة شرسة، خصوصا بعد تجميد منصب رئاسة الإقليم، واعتبار الحزب الديموقراطي الكردستاني الاتفاق السابق بحكم الملغي، خصوصا وأنه صاحب الكتلة البرلمانية الكردية الأكبر في بغداد..

فشل اجتماع “الحزبين الكرديين” في التوصل لاتفاق

وفشل، اليوم الثلاثاء، اجتماع بين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه مسعود بارزاني، للتوصل لاتفاق بشأن مرشح رئاسة الجمهورية، بحسب ما نقلت وكالة “الأناضول” التركية عن مصدر في الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وقال المصدر، طالبا عدم الإشارة لاسمه، إن “ممثلين من الحزبين الكرديين (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني) عقدا ظهر اليوم، اجتماعا مغلقا في مبنى البرلمان بهدف الاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية”.

وأضاف المصدر، أن “الطرفين أصرا على التمسك بالترشيح للمنصب، وأحقية كل طرف بالمنصب من الطرف الآخر”، وأشار إلى أن “الطرفان خرجا من الاجتماع من دون التوصل لاتفاق”.

وتابع المصدر، أن “التوجه بات أن يطرح مرشح الاتحاد الوطني برهم صالح، ومرشح الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين، للتصويت أمام البرلمان”.

وأخفق البرلمان، مساء أمس، في انتخاب رئيس للجمهورية، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة.

وحدة الصف

وتنحصر المنافسة لخلافة فؤاد معصوم، بين مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيس الوزراء السابق في الإقليم ونائب رئيس الوزراء في حكومة نوري المالكي بين عامي 2006 و2010 برهم صالح، والمرشح المدعوم من الحزب الديموقراطي الكردستاني المنافس فؤاد حسين، الرئيس السابق لديوان رئاسة إقليم كردستان.

وبالتالي، فقد دخل الحزبان في معركة سياسية حامية في بغداد، حيث كثف مرشحاهما جولاتهما ولقاءاتهما في العاصمة وجنوب البلاد، سعيا للحصول على دعم مختلف الأفرقاء السياسيين الذين يمتلكون العدد الأكبر من النواب ما يمكنهم من تشكيل الحكومة المقبلة.

ويطالب كل طرف الجهة المقابلة، بسحب مرشحها لصالح الآخر، من دون أي جدوى.

فبرهم صالح (58 عاما)، شخصية معتدلة تمتلك مزايا مقنعة لبغداد، لكنه في موضع انتقاد من قبل الجماعات المؤيدة للاستقلال في أربيل.

وفي الجهة المقابلة، يقدم الحزب الديموقراطي الكردستاني للمرة الأولى فؤاد حسين (69 عاما) كمرشح يلقى دعم بارزاني، مهندس الاستفتاء على الاستقلال في أيلول/ سبتمبر الماضي.

ويعرف حسين بأنه من قدامى المعارضين لنظام صدام حسين، ويمتلك نقاط قوة أيضا في بغداد، خصوصا وأنه كان، إلى جانب صالح، عضوا في مجلس الحكم العراقي المؤقت الذي شكله الأميركيون بعد الاجتياح عام 2003.

وإضافة إلى ذلك، فإن حسين كردي شيعي، في حين أن الغالبية العظمى من الأكراد سنة، ويمكن لذلك أن يكسبه دعما كبيرا من المسؤولين في بغداد، ومعظمهم من الشيعة.

“فسحة أكبر”

بحسب الدستور، يفترض أن يتم انتخاب الرئيس قبل منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء، ويشترط حصول المرشح على ثلثي أصوات النواب.

وفي حال عدم التوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية، تعلن الجلسة مفتوحة على شرط أن يكتمل النصاب وإعلان بدئها.

وقالت رئيسة كتلة الحزب الديموقراطي الكردستاني في البرلمان فيان دخيل، إن “هناك قوى سنية وشيعية تهدف لإعطاء فسحة أكثر (أمام الأكراد) للوصول إلى توافق على مرشح واحد”.

وبمجرد انتخاب رئيس كردي للجمهورية، بعدما سبق للبرلمان أن اختار في أيلول/ سبتمبر الماضي السني محمد الحلبوسي رئيسا، تبقى تسمية الشخصية الأبرز في السلطات، وهو رئيس الوزراء، المنصب المحفوظ للشيعة.

وبالتالي، على رئيس الجمهورية أن يكلف خلال 15 يوما من انتخابه، المرشح الذي تختاره الكتلة البرلمانية الأكبر لتشكيل الحكومة.

ولم يعلن رسميا حتى الآن عن التحالف الأكبر وسط تنافس بين معسكرين: الأول ينتمي إليه رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي الذي تخلى عنه عدد من الحلفاء، والثاني هو الذي شكله الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر مع قدامى القياديين في الحشد الشعبي الذي كان له دور حاسم في دحر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) من البلاد.

23 مرشحًا يتنافسون على منصب رئيس الجمهورية

ويتنافس 23 مرشحا لشغل منصب رئيس الجمهورية أبرزهم، برهم صالح، عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وفؤاد حسين، عن الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وجرت العادة أن يتولى السُنة رئاسة البرلمان، والأكراد رئاسة الجمهورية، والشيعة رئاسة الحكومة، بموجب العرف “الطائفي” متبع في البلاد منذ الغزو الأميركي في 2003.

ووفقا للدستور، فإن الفوز بمنصب رئيس الجمهورية يتطلب حصول المرشح على ثُلثي أصوات أعضاء البرلمان البالغ عددهم 329 نائبا.

وعند انتخابه يكون أمام رئيس البلاد 15 يومًا لتكليف الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل حكومة جديدة.

ويتنافس التياران لتشكيل تحالف عريض يتيح تشكيل الحكومة المقبلة، وهما: تحالف “البناء”، الذي يضم غالبية فصائل “الحشد الشعبي”، المدعوم من نائب الرئيس العراقي نوري المالكي، و”الإصلاح والإعمار” المدعوم من مقتدى الصدر، ويضم أيضًا رئيس الوزراء حيدر العبادي.

Print Friendly, PDF & Email