وزير العدل: استراتيجية المرحلة القادمة التي أعلنها الرئيس تقوم على قاعدة الشرعية الدولية ومبدأ التعامل بالمثل

طوكيو/PNN – شارك وزير العدل علي أبو دياك اليوم الثلاثاء، ممثلا لدولة فلسطين، في أعمال الدورة السابعة والخمسين للمنظمة الاستشارية القانونية الأسيوية الإفريقية “آلكو”، التي استضافتها العاصمة اليابانية طوكيو بمشاركة اثنين وخمسين دولة أعضاء في المنظمة، الى جانب سفير دولة فلسطين في اليابان وليد صيام، والمستشار ياسر دحلان من سفارة فلسطين في الهند دولة المقر الدائم للمنظمة.

وألقى وزير العدل كلمة فلسطين، حيث نقل للمنظمة تحيات رئيس دولة فلسطين والحكومة الفلسطينية، ووجه التحية لليابان على استضافة أعمال هذه الدورة، ولجمهورية الهند دولة المقر الدائم للمنظمة، وللدول المؤسسة للمنظمة ولكافة الدول الأعضاء.

وأشار في كلمته بأن هذه المنظمة تأسست بهدف تعزيز سيادة القانون وترسيخ قواعد القانون الدولي باعتباره السبيل الوحيد لتسوية المنازعات الدولية والوسيلة الأقوى لضمان الحقوق والحريات، حيث يتناول جدول أعمال هذه الدورة العديد من قضايا القانون الدولي، والتي تعتبر قضايا هامة لجميع الدول والشعوب المؤمنة باحترام حقوق الإنسان ومبادئ الحرية والعدالة وسيادة القانون، وضمان قواعد السلم والأمن الدولي ومكافحة الجريمة، والجريمة المنظمة، والجرائم العابرة للحدورد، والجرائم الحديثة التي ترتكب في الفضاء السيبراني والالكتروني، ومكافحة انتهاكات القوانين والاتفاقيات والمواثيق الدولية.

وقال أبو دياك بأنه لا يمكن الحديث عن الوضع القانوني في فلسطين دون التعرض لتأثيرات الاحتلال على الواقع القانوني والقضائي وواقع حقوق حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، والمعيقات التي يضعها الاحتلال في طريق شعبنا نحو بناء مؤسسات دولته المستقلة، والعراقيل التي يضعها الاحتلال أمام تحقيق العدالة وسيادة القانون، وانتهاكات إسرائيل للاتفاقيات والمواثيق الدولية في فلسطين، والجرائم المتواصلة التي ترتكبها قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا في كافة الأراضي القدس والضفة الغربية وغزة، وحصار غزة وقمع المسيرات السلمية وقتل المدنيين مع سبق الإصرار، والتشريعات العنصرية التي تصدرها الكنيست وفي مقدمتها قانون توقيف ومحاكمة الأطفال دون سن الرابعة عشر، وقانون شرعنة الاستيطان والاعتداء على الأراضي والأملاك الخاصة بالمواطنين، وقانون قرصنة عائدات الضرائب والمقاصة بحجة المخصصات والمساعدات التي تصرف لأسر الشهداء والأسرى، وغيرها من القوانين العنصرية.

وأضاف لقد بلغت إسرائيل أقصى مستويات التطرف والعنصرية والتمييز بإصدار ما يسمى قانون القومية والدولة اليهودية الذي يقوم على التمييز العرقي والديني ومأسسة وقوننة نظام الفصل العنصري الذي لم يعد له مكان في العالم المتحضر، وينص على تكريس الدولة الدينية اليهودية الواحدة وتقويض حل الدولتين، واعتبار حق تقرير المصير حق حصري لليهود دون غيرهم، ويتجاهل وجود الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره، وينص على تشجيع الاستيطان واعتباره من القيم القومية اليهودية، وتشجيع هجرة اليهود من دول العالم للمستوطنات الاسرائيلية، ويسقط حقوق أكثر من (ستة ملايين) من اللاجئين الفلسطينيين والتنكر لقرارات الأمم المتحدة التي تحفظ حقهم بالعودة والتعويض خاصة قرار رقم الجمعية العامة رقم (194).

وأشار إلى أن ما يسمى قانون القومية يهدر حقوق العرب الفلسطينيين أصحاب الأرض الذين ما زالوا يعيشون في مدنهم وقراهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م ويخضعون لولاية دولة إسرائيل، ويعرِّضهم للمزيد من سياسات التمييز العنصري والعرقي والديني، ويخضعهم للمزيد من الضغط والاضطهاد والتهميش والحرمان من حقوقهم القانونية والإنسانية بهدف اقتلاعهم من أرضهم وتهجيرهم وإفراغ الأرض من أصحابها الأصليين، كما أن هذا القانون يعصف بالقدس ومقدساتها وأصحابها الأصليين، وينص على اعتبار القدس بشرقها وغربها كاملة وموحدة عاصمة لدولة إسرائيل، وذلك في إنكار واضح لحقوق شعبنا التاريخية المشروعة، وفي تحدٍ صارخ لكافة قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن التي تعتبر القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م وعاصمة دولة فلسطين.

وأوضح بأن إسرائيل توظف كافة سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية لانتهاك حقوق المواطن الفلسطيني، وانتهاك القانون الدولي والانساني، حيث صدر حديثا قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بهدم وإخلاء قرية الخان الأحمر شرقي القدس والتهجير القسري لسكانها وأصحابها الأصليين، ومصادرة أراضي القرية لإقامة المستوطنات الإسرائيلية في انتهاك لكافة حقوق الإنسان التي نصت عليها المواثيق والاتفاقيات الدولية، عليها واستكمال المشروع الاستيطاني والتصفوي للقضية الفلسطينية.

وأضاف بأن الاحتلال وانتهاكاته بكافة أشكالها تعتبر جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية وجريمة عدوان مستمرة، وتساهم في إضعاف منظومة العدالة الوطنية والدولية والتعاون القانوني والقضائي الدولي، والانتقاص من الولاية القضائية، ومن سيادة الدولة الفلسطينية، وعرقلة المحاكمة العادلة، وإعاقة إنفاذ القانون وتنفيذ الأحكام القضائية، وانتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني، والحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف لشعبنا الذي يتمسك بالقانون الدولي والعدالة والشرعية الدولية، ويكافح بالوسائل المشروعة من أجل الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

وأشار إلى أن قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومقاصدها وأهدافها تواجه اليوم التحدي الأخطر في تاريخ هيئة الأمم المتحدة، حيث شكل قرار الإدارة الأمريكية بإعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال وقرارها بنقل سفارتها إلى القدس صفعةً وإعتداءً على قواعد الشرعية الدولية، وإزدراءً لمبادئ القانون الدولي وقرارات هيئة الأمم المتحدة الذي لم يعد لدى الأمم المتحدة أي ضمانات لتطبيقها عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الاسرائيلي وبالحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني.

وأضاف بأن الاستراتيجية التي أعلنها سيادة الرئيس خطابه في الأمم المتحدة تقوم على قاعدة الشرعية الدولية ومبدأ التعامل بالمثل، حيث جدد الرئيس تمسك شعبنا بالسلام العادل على أساس القانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر المرجعية الوحيدة لحل القضية الفلسطينية، وأكد عبثية كافة الصفقات والمحاولات التي تهدف لخلق بدائل وهمية لمرجعية المفاوضات وتسويق شرائع انقلابية زائفة للقفز على هيئة الأمم المتحدة واستباحة القانون الدولي والشرعية الدولية، كما أعلن سيادة الرئيس بأننا لن نقبل إلا بمبدأ المعاملة بالمثل، الذي أقرته القوانين الدولية والشرائع السماوية، وأن الالتزامات والتعهدات المتقابلة تلزِم كل طرف قانونا بالوفاء بتعهده والتزامه، وإن عدم وفاء الإدارة الأمريكية وإسرائيل بالتزاماتها الدولية وبالاتفاقيات والتعهدات الموقعة يجعلنا في حل من أي تعهد والتزام مقابل، مما يتطلب من هيئة الأمم المتحدة إجبار الإدارة الأمريكية وإسرائيل على وقف انتهاكاتها واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي.

وأضاف بأننا نتطلع بأن ينتج عن هذه الدورة لمنظمة آلكو مخرجات هامة بمستوى التحديات، تساهم في تعزيز الضمانات القانونية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ومكافحة الجريمة على المستوى الوطني والدولي، وإنهاء كافة أشكال التمييز العنصري، وكافة أشكال الاحتلال والعدوان، وتطبيق قواعد القانون الدولي والإنساني والاتفاقيات والمواثيق الدولية على جميع الدول والشعوب دون استثناء.

Print Friendly, PDF & Email