الضغط الأسري…. سياسة بناء أم هدم !!!

د.ياسمين نايف عليان

لا تخلو حياة الإنسان من صعوبات وعقوبات سواء اكانت مادية او معنوية , تعوق سير دوافعه نحو تحقيق أهدافه , فيشعر الانسان بالعجز لاجتياز تلك العقبة بطريقة سريعة مرضية , فالطريق الطبيعي لإزالتها أو التغلب عليها هو أن يضاعف مجهوده وإن يكرر محاولاته لتنحيها من طريقه ، كأن يحاول الالتفاف حول العقبة أو استبدال الهدف المعوق بآخر أو تأجيل إرضاء الدافع , وبالتالي يشعر بالإحباط من تراكم تلك الازمات التي تعيق تحقيق أهدافه .

وتعد الأسرة هي المؤسسة الأولى التي ترعى الطفل وتبني أفكاره وتشكل شخصيته وسلوكه ومعتقداته و تلبية رغباته النفسية والجسمية والاجتماعية التي تحدد صحته النفسية ، كما أنها تعتبر المرآه التي تعكس شخصية الطفل في المستقبل وتحدد توافقه النفسي والاجتماعي ، ونتيجة لاهتمام العصر بصحة الطفل النفسية حيث أظهرت إحصائية عالمية أن نسبة 20% من أطفال العالم معرضون للضغوط النفسية ، وان الأسرة هي المسئول الأول عن هذه الضغوط ، ومن حسن الحظ أن معظم هذه الضغوط ايجابية حيث تضغط الأسرة على الطفل للعمل من أجل انجاز مهماته الدراسية أو العملية البسيطة التي تتناسب مع قدراته التي يستطيع من خلالها الطفل الشعور بالسعادة والراحة النفسية من الانجاز الذي صنعه بنفسه والتي قد تطور قدراته الإبداعية والجسمية وتساعده في تجميع خبرات متنوعة قوية تعزز ثقته بذاته في قدرته على حل المشكلات وفي مواجهة الضغوط الحياتية في المستقبل .

وقد تمارس الأسرة أشكال من الضغوط السلبية التي تعكس آثارها النفسية على الطفل ، كالضغوط الناتجة عن التفكك الأسري ،متمثلة بمشاكل الوالدين والطلاق وفقدان أحدهما التي تجعل حالة من الاضطراب النفسي عند الطفل مثل العناد والأنانية والخوف من المجهول والقلق المستمر والتوتر والخوف من انه مهدد دوما بخطر فقدان أحد الوالدين وأن أسرته عاجزة عن حمايته ، إلى جانب العنف والاكتئاب واضطرابات النوم مثل الكوابيس ورؤية الأحلام المزعجة ، تؤذي النمو العقلي للطفل كضعف التركيز وانخفاض التحصيل الدراسي وتسبب له مشاكل جسمية كاضطرابات الأكل والقلب والأزمات.

أو كالضغوط الناتجة عن مقارنة الأطفال ، من خلال تفضيل طفل على طفل آخر سواء على الشكل الغير حسن أو طريقة النطق المتقطعة أو لضعف المعلومات عنده أو على الأداء الدراسي وذمه أما الآخرين دون إدراك إمكانيات الطفل وميوله وقدراته النفسية والشخصية والفكرية والجسمية التي قد تدخل الطفل في اضطرابات النطق مثل التأتأه واضطرابات سلوكية ونفسية مثل قضم ومص الأصبع والعدوانية والخجل والعزلة، التبول اللاإرادي وتشتت الانتباه ، وضعف التركيز الدراسي وغيرها , او حرمان الطفل من تلبية احتياجاته الأساسية كالمأكل والمشرب والمسكن واللعب أو من خلال إجبار الطفل للعمل في أي مكان دون معرفة إذا كان هذا العمل يتناسب مع قدراته وإمكانياته الجسمية من خلال استخدام العنف لتلبية احتياجاته واحتياجات الأسرة ،مما تؤدي بالطفل إلى الهرب من المنزل والتفكير بإيذاء نفسه,او قد يقوده الى الانحراف , أو تعرض الطفل إلى حوادث توقعه في التشوهات والإعاقة ، وتعيقه من حقه التربوي ومن التوافق النفسي والاجتماعي ، وتشعره بالدونية والعجز والضياع .

وفي دراسات اجريت مؤخرا اشارت الى مصادر الضغط النفسي من وجهة نظر التلاميذ في المدرسة تبين ان أهم مصادر الضغط النفسي كانت وفقا للترتيب : العقاب , والمعلم , والمطالب المدرسية , والمشكلات مع الزملاء , والحروب لما خلفت من تأثيرات خطيرة على حياة الاطفال وصححتهم ونفسيتهم وسلوكياتهم .لان التعرض خاصة طويل الامد للصدمات والقلق , والضغط من جراء الحرب يترك بصماته على البناء النفسي للطفل.

Print Friendly, PDF & Email