سؤال من الدكتور صائب عريقات

رام الله/PNN-سؤال من الدكتور صائب عريقات، اريد اجابة لماذا ترفض حركة حماس التنفيذ الشمولي والدقيق وغير المتجزئ والتدريجي لاتفاق القاهرة 12-10-2017؟

هل قرأتم رسالة الشكر والتقدير التي ارسلها جيسن جرين بلات امس الأول حول الحل الإنساني لغزة ؟ هذا بعد ان قطعت امريكا مبلغ 304 مليون دولار من التزاماتها لوكالة الغوث، التي كانت تقدم خدمات لأكثر من 70 % من سكان قطاع غزة، المخطط في تصفية القرن يرتكز إلى فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس، وهذا الذي بدأ به شارون فيما اسماه فك الارتباط ، تراجعا عن التزام إسرائيل بان الضفة والقطاع تشكل وحدة جغرافية واحدة ، كما جاء في اتفاق أوسلو . وهذا تحديدا نقطة ارتكاز تنفيذ قانون القومية العنصري . لا اتقن تسجيل النقاط أو الشخصنة ، واعرف أنني لا أستطيع ولا اريد ان اقف حارسا على شفاه احد ، ولكن أرجو من كل فلسطيني ان يقرأ اتفاق القاهرة 12-10-2017 ، حيث يجيب على كل الأسئلة حول الكهرباء والمياه والبنى التحتية ، والتقاعد ، وتحمل حكومة الوفاق الوطني مسؤولياتها كافة وفقا لقانون الخدمة المدنية. هذا الاتفاق جاء بعد اتفاق التهدئة الشاملة التي تمت بالرعاية الكريمة للأشقاء في جمهورية مصر العربية عام 2014 ، وتحت مظلة م ت ف ومشاركة حركتي حماس والجهاد. ويؤكد أيضا على الوحدة الوطنية والسياسية والحكومية والقضائية للضفة وقطاع غزة وعاصمتهما القدس. أرجو ان يدرك الجميع ان قطاع غزة كان على الدوام منبت ومنبع الوطنية الفلسطينية، تماما كما القدس البوابة الوحيدة للسماء وكما اريحا اقدم المدن مبنىً، نحن ابناء لأعظم شعب على الأرض والمطلوب وحدتنا الوطنية، والسؤال لماذا ترفض حركة حماس المقترح المصري بتطبيق اتفاق 12-10-2017بشكل شمولي غير مجتزأ؟ علما ان جميع فصائل العمل السياسي الفلسطيني قد وافقت على هذا الاتفاق في تاريخ 22-11-2017. وتطبيق الاتفاق يعنى البدء في تحقيق الشراكة السياسية الكاملة القائمة على التعددية السياسية وليس تعدد السلطات. للتاريخ ، اروى ما يلي في تاريخ 23-4-2014 ، كنا في جلسة مفاوضات ثلاثية رسمية، الجانب الاسرائيلي ممثل بتسفي ليفني وإسحق ميلخو، والجانب الأمريكي ممثل بمارتن أنديك، والاخ اللواء ماجد فرج و صائب عريقات عن الجانب الفلسطيني، واللقاء في مبنى فندق الملك داود في القدس الغربية، فجأة جاءت ملاحظة خطية لميلخو فخرج من الاجتماع ليعود بعد دقائق ويعلن بصوت مرتفع (ان رئيس الوزراء نتنياهو قرر وقف المفاوضات بشكل تام، وذلك بسبب قيام السيد عزام الأحمد بتوقيع اتفاق الشاطىء مع حركة حماس)، والله على ما أقول شهيد. وقالوا أما السلام معنا أو حركة حماس وكان جوابنا واضحا ومحددا وعلى لسان الرئيس محمود عباس (بأن حركة حماس حركة فلسطينية وليست ارهابية، ولا بد من تحقيق المصالحة معها وتحقيق الشراكة السياسية لانه لا يمكن ان يكون هناك دولة دون قطاع غزة أو دولة في غزة)، ومنذ ذلك التاريخ لم تستأنفالمفاوضات السياسية مع سلطة الاحتلال إسرائيل. الان استراتيجية نتناياهو وترامب تستند إلى فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس، والتعامل مع القطاع من نافذة القضايا الإنسانية، امريكا قطعت جميع مساعداتها عن الشعب الفلسطيني بما في ذلك وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين Unrwa، المبلغ 304 مليون دولار، ومساعدات البنى التحتية للضفة والقدس وقطاع غزة، المبلغ 230 مليون دولار، مستشفيات القدس الشرقية 35 مليون دولار، مساعدات طارئة ولمؤسسات المجتمع المدني والأمن المبلغ 90 مليون دولار، المجموع 669 مليون دولار، اضافة إلى مساعدات إضافية بقيمة 175 مليون دولار قام بإلغائها امس وزير الخارجية الأمريكي بامبيو، ليصبح مجموع ما قطعته إدارة ترامب عام 2018 عن السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ما مجموعه 844 مليون دولار، لماذا لان الرئيس محمود عباس قالها عالية مدوية (لو لم يكن معنا دولار واحد لدفعناه، للشهداء والأسرى والجرحى وعائلاتهم، والإدارة الأمريكية لم تعد شريكا ولا يمكن ان تكون وسيطا في أي عملية سلام بعد قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة من تل ابيب إلى القدس ، فلا معنى أنت تكون فلسطين دون ان تكون القدس عاصمة لها). صعدت إدارة ترامب بمحاولة تدمير وكالة الغوث ومدارسها ومؤسساتها الصحية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. ثم ضربت مستشفيات القدس ، وبعدها اغلقت مكتب م ت ف في واشنطن. صمد الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية على مواقفها الثابتة الصامدة الصابرة المثابرة ،وقالت فلسطين والقدس ليست للبيع، وقضيتنا ليست إنسانية وإنما سياسية بامتياز ووقف العالم اجمع معنا ضد المواقف الأمريكية، باستثناء بعض الأصوات التي تساوقت مع دعوات ليبرمان وفريدمان وكوشنر وبينت وليبرمان ونتنياهو، الداعية للتخلص من الرئيس عباس وان السلام لن يتحقق بوجوده ، تلك الأصوات الناطقة بالضاد قالت لن تتم المصالحة بوجود ابو مازن، والمشكلة ليست بقرارات ترامب او الاستيطان الاستعماري الاسرائيلي إنما بتفرد الرئيس عباس وديكتاتوريته، وذهب نفر إلى حد الدعوة لمحاكمة ابومازن. عبر التاريخ كان هناك من حاول كتابة التاريخ على طريقته ولخدمة مصالحه ولكن في نهاية المطاف سيأتي بعدنا من يدرس ويبحث ليضع الحقائق كما هي ، فلا يصح الا الصحيح . نحن أمام مخطط أمريكي -اسرائيلي رهيب بتدمير وتصفية المشروع الوطني الفلسطيني، فلماذا نساعدهم تحت يافطة المساعدات الإنسانية، ومشاريع بقيمة عدة ملايين تحت يافطة الإغاثة الإنسانية ويعتبرون ذلك انتصارا، ويتناسون ان عقوبات إدارة ترامب على المواقف الوطنية العظيمة للأخ ابو مازن والقيادة الفلسطينية قد بلغت حتى الان 844 مليون دولار؟ مرة أخرى لماذا يتم رفض الرزمة الشاملة بتنفيذ دقيق وأمين وكامل وتدريجي لاتفاق القاهرة 12-10-2017، دون تجزئة؟ وبما يضمن تلبية جميع احتياجات ابناء شعبنا العظيم في قطاع غزة ويحافظ على مشروعنا الوطني، ويسقط صفقة القرن الأمريكية الاسرائيلية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، ويضع حجر الأساس لشراكة سياسية فلسطينية حقيقية ترتكز كما قلنا سابقا إلى التعددية السياسية وليس لتعدد السلطات.

وهل ثمن مسيرات العودة التي سقط فيها 186 شهيدا وآلاف الجرحى من خيرة ابناء شعبنا تحول من حق العودة إلى المساعدات الإنسانية؟

Print Friendly, PDF & Email