سفير امريكي سابق يشدد على اهمية اطلاق تركيا سراح القس برانسون

واشنطن/PNN- شدد ماثيو بريزا، السفير الأمريكي السابق، الأربعاء، على أهمية إطلاق تركيا سراح القس أندرو برانسون، مشيرا أن هذه الخطوة “من شأنها أن تلعب دورا هاما في حل المشكلات بين واشنطن وأنقرة”.

جاء ذلك في كلمة ألقاها السفير السابق خلال مؤتمر عقده وقف الميراث التركي الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، تحت عنوان “العلاقات التركية ـ الأمريكية بعد القس برانسون”، وذلك عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (فيديو كونفرانس).

وشدد بريزا على ضرورة تركيز البلدين بشكل أكبر على ما بقي من مشكلات عالقة بينهما، مشيرا أن هناك العديد من الأزمات بين البلدين من الممكن تجاوزها من خلال التعاون الوثيق بينهما.

وتابع قائلا “الأزمات التركية ـ الأمريكية لن تحل بمجرد إطلاق سراح برانسون، لكن هذه الخطوة ستساهم بشكل كبير في تجاوز أي عقبات أخرى”.

واستطرد قائلا “عندما نضع في الحسبان المصالح الاستراتيجية الجغرافية للولايات المتحدة وتركيا، أعتقد أنه يتعين على البلدين الوقوف بجوار بعضهما، ولا يفكران بشكل مختلف”.

وذكر بريزا أن فتح الله غولن زعيم تنظيم “غولن” الإرهابي، يعتبر أحد الموضوعات التي تصعد من التوتر في العلاقات الثنائية بين واشنطن وأنقرة، لا سيما بعد اتهام الأخيرة له بتنفيذ المحاولة الانقلابية الفاشلة قبل عامين.

وأضاف قائلا “بصراحة معظم الأمريكيين ما زالوا يعتقدون أن الحكومة التركية هي التي قامت بالمحاولة الانقلابية عام 2016، فيما يرى الشعب التركي أن الولايات المتحدة هي التي تقف وراء الانقلاب بسبب إقامة المتهم بتنفيذه غولن على أراضيها”.

واستطرد قائلا “أي أننا الآن نشهد موقفين مضادين لبعضهما حيال هذه القضية، لذلك يتعين على مسؤولي البلدين الاجتماع والعمل على الأدلة المختلفة حتى يتسنى التوصل إلى نتيجة”.

ـ التحقيقات بشأن اختفاء الصحفي السعودي خاشقجي

وفي تصريحاته تطرق بريزا إلى الحديث عن التحقيقات التركية بشأن اختفاء الصحفي والكاتب السعودي جمال خاشقجي منذ 2 أكتوبر / تشرين الأول الجاري، عقب دخوله قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية.

السفير السابق ذكر في هذا السياق أن هذه الحادثة لا علاقة لها على الإطلاق بالإفراج عن القس برانسون، مؤكدا أنها من الممكن أن تضاعف سبل التعاون الوثيق بين واشنطن وأنقرة.

وأضاف قائلا “تركيا حتى الآن تجري تحقيقات ناجحة بشأن قضية خاشقجي، وتواصل الضغط على المملكة السعودية، وتقوم في نفس الوقت بإرسال رسائل لواشنطن مفادها أن تركيا دولة قانون”.

واختفت آثار الصحفي السعودي خاشقجي في 2 أكتوبر الجاري، عقب دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول لإجراء معاملة رسمية تتعلق بزواجه.

وبينما قال مسؤولون سعوديون إن خاشقجي غادر القنصلية بعد وقت قصير من دخولها، طالب الرئيس أردوغان المملكة بتقديم ما يثبت ذلك، وهو ما لم تفعله السلطات السعودية حتى الآن، وقالت إن كاميرات القنصلية “لم تكن تسجل” وقت دخول خاشقجي.

ووافقت تركيا على طلب سعودي بتشكيل فريق تحقيق مشترك في القضية، وفي سياق ذلك أجرى فريق بحث جنائي تركي، مساء الاثنين، أعمال تحقيق وبحث في مقر القنصلية السعودية.

فيما تواصلت، الأربعاء، أعمال فريق التحقيق التركي، داخل مقر إقامة القنصل السعودي بإسطنبول.

ـ اللاجئون السوريون

في سياق آخر، قال بريزا إن “المساعدات التي قدمتها تركيا للاجئين السوريين الذين استقبلتهم على أراضيها، لم تقدم مثلها لا الولايات المتحدة ولا أوروبا. فإجمالي تلك المبالغ أكثر من نفقات واشنطن. لذلك يتعين تخفيف هذه العبء عنها”.

من جانبه، ذكر حسن بصري يالجين، من مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي “سيتا”، الذي شارك في المؤتمر نفسه، أن إطلاق سراح برانسون “مهم بالنسبة إلى العلاقات التركية الأمريكية، لكنه غير كاف”.

وأوضح أن “الشعب التركي لن يرى في الولايات المتحدة دولة صديقة إذا لم تقطع دعمها لتنظيم ي ب ك / بي كا كا، وفتح الله غولن الإرهابيين”.

واستطرد قائلا “المجتمع التركي يرى الولايات المتحدة تهديدا أمنيا كبيرا على البلاد بسبب الدعم الذي تقدمه للمنظمات الإرهابية، وهذا ليس بالأمر الجيد من أجل علاقات صحية بين البلدين”.

والجمعة الماضية، أمرت محكمة الجنايات الثانية في ولاية إزمير التركية (غرب) بسجن برانسون 3 أعوام وشهرا ونصف الشهر، إثر محاكمته بتهم التجسس وارتكاب جرائم باسم منظمات إرهابية، غير أنها أمرت بإطلاق سراحه بعد الأخذ بالحسبان الفترة التي قضاها في الحبس.

وتم توقيف القس الأمريكي في 9 ديسمبر / كانون الأول 2016، وحوكم بتهم التجسس وارتكاب جرائم لمصلحة منظمتي “غولن” و”بي كا كا” الإرهابيتين تحت غطاء رجل دين، وتعاونه معهما رغم علمه المسبق بأهدافهما.

وغادر برانسون الأراضي التركية متجها إلى الولايات المتحدة الأمريكية الجمعة الماضي بعد إطلاق سراحه بساعات.

المصدر: وكالة الاناضول التركية.

Print Friendly, PDF & Email