في مخيم عايدة تزدحم الأزقة ويكبر أمل العودة

بقلم/ محمد مسالمة

تكتظ بهم المساكن، وتضيق بهم أزقة المخيم كلما تسارع بهم الزمن منذ النكبة عام 1948، فيما يكبر الأمل يوماً بعد الآخر بالعودة لقراهم التي هجروا منها في مناطق داخل الخط الأخضر.

وما بين الاقامة هنا في مخيم عايدة شمالي بيت لحم، وما أن يتحقق الحلم، يشهد المخيم بشكل شبه يومي اقتحام جنود الاحتلال واعتقال أبناءه وانتهاك المنازل والاعتداء على المقيمين فيه، وعلى وجه الخصوص بعد اقامة جدار الفصل العنصري بمحاذاته والتضييق على سكانه بتواجد الحواجز والأبراج العسكرية في محيطه بشكل دائم.

عائلة الشاب محمد أبو عكر (29 عاماً)، لم يلتقي أفرادها سوى شهور قليلة منذ عام 2004 بفعل اجراءات الاحتلال الذي يعتقل أفرادها بشكل مستمر، حيث اعتقل محمد مرتين، قضى خلالها أربعة أعوام ونصف في سجون الاحتلال، فالمرة الأولى استمر الاعتقال مدّة عامين ونصف، والثانية عامين، أفرج عنه منتصف العام 2017.

لدى وصول وفد الصحفيين الأوروبيين في جولتهم إلى المخيم، التقينا محمد عند مفتاح العودة، والذي كتب عليه “المفتاح ليس للبيع”، في إشارة إلى أنهم يصارعون المحتل في سبيل العودة، وأن أراضيهم ومنازلهم التي هجروا منها ليست موضعاً للتنازل مقابل أي ثمن.

لا يستطيع محمد أن يصف شعوره بوجود المحتل، ويقول أن لدى العالم التخيل كيف يدخل أحد غريب على بيت أحد، ويسلبه حريته، ويريد أن يعيش على حساب وجوده، لا بل يطرده من بيته، وهذا هو حال الاحتلال الاسرائيلي الذي يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم واحلال المستوطنين مكانهم.

ويوضح أنه اعتقل خلال تصديه مع أبناء المخيم لاقتحام قوات الاحتلال الاسرائيلي، وأن التصدي للاحتلال هو حق من حقوق الفلسطينيين والتي تكفلها كافة القوانين والتشريعات الدولية. وخلال تواجده في سجون الاحتلال توفي والده.

شارع بعرض 4 أمتار فقط يفصل منزل محمد عن جدار الفصل العنصري والبرج العسكري، وهو أول ما يراه عندما يصحو من نومه، ويقول: “هو أمر صعب للغاية، فالاحتلال أبشع ما يمكن أن يحدث للانسان في وطنه”.

تعاني المخيمات بشكل عام، ومخيم عايدة بشكل خاص من سوء البنية التحتية، وسوء خدمات الكهرباء والمياه، فالمقيمون هنا لا يعتبرون هذه الخدمات بقدر ما يؤمنون بأن اقامتهم مؤقتة وعودتهم حتمية.

Print Friendly, PDF & Email