ضغوط بيئية أميركية على مصنّعي السيارات الأوروبيين

لندن/PNN- يواجه مصنّعو السيارات في أوروبا هجوماً من جمعيات بيئية أميركية، في ظل ما تسهم فيه مركباتهم من إصدار انبعاثات سامة، ويحذر خبراء من أن بعضهم قد يتعرض لعقوبات في حال تهربهم من مسؤوليتهم تجاه تطوير تكنولوجيا صناعية صديقة للبيئة.

ويقول ميخائيل فيلتي، الخبير الاقتصادي الألماني، إن شركات صناعة السيارات تقوم بتطوير التكنولوجيا الضرورية لمكافحة انبعاثات الغازات السامة فقط عندما تستطيع أن تحقق المبيعات المستهدفة، وهذا لا يتحقق طوال الوقت.

ويشير فيلتي إلى ضخامة تلك الصناعة والعائدات المحققة منها، حيث إن 25 في المئة من الناتج القومي الألماني مصدره شركات «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«مرسيدس». في حين تمثٌل شركات «رينو» و«بيجو» الفرنسية للسيارات 30 في المئة من الناتج القومي الفرنسي، ما يعادل تماماً ثقل شركة «فيات» الإيطالية العملاقة بالنسبة للناتج القومي الإيطالي.

وتعليقاً على تحركات مارغريبت فاستيغر، مفوضة الاتحاد الأوروبي، المعنية بسياسة المنافسة الرامية إلى فتح ملف تحقيق ضخم بخصوص تجاوزات مارستها شركات إنتاج السيارات الألمانية، يشير الخبير إلى أن المفوضة هي الوحيدة القادرة على الوقوف في وجه العمالقة الصناعيين.

وقررت فاستيغر في الوقت الحاضر أن تغض النظر عن تجاوزات عمالقة الصناعة الأميركيين للتركيز على تلك التي تمارسها شركات «مرسيدس» و«فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» الألمانية، وخصوصاً فيما يتعلق بالعلامتين التجاريتين «بورش» و«آودي». وتأتي تحركات المفوضية الأوروبية بعد ثلاثة أعوام على فضيحة «ديزل غيت» التي وضعت شركة «فولكسفاغن» العملاقة داخل قفص الاتهام لكونها زورت اختبارات انبعاثات الغاز من محركاتها.

في سياق متصل، تقول ليزا آيشنبرغر خبيرة تسويق السيارات في مدينة فرانكفورت إن الشركات الألمانية العملاقة قد تتكبد مخالفات مالية قد يصل إجماليها إلى 4 بليون يورو بسبب تملّصها من مسؤولية تحويل محركاتها إلى محركات صديقة للبيئة.

وهي واثقة بأن عمالقة إنتاج السيارات في أوروبا مثل «مرسيدس» يتخبطون اليوم بين نوعين من الأزمات الحادة. تتمثل الأولى في عدم قدرتهم على العثور على حل نهائي لسياراتهم الملوثة للبيئة، فهناك ملايين السيارات العاملة بالديزل التي تواصل تلويث الهواء في القارة الأوروبية. ولا ينحصر التلويث بطراز السيارات القديمة إنما يشمل تلك الجديدة أيضاً. فالأخيرة تفرغ في الهواء نسبة ثاني أوكسيد النيتروجين، وهو غاز سام للبشر ومضر للبيئة، أعلى خمس مرات من مستوياته المقبولة.

أما الأزمة الثانية، فتتمحور حول انهيار أسواق سيارات الديزل الأوروبية التي كانت تبدو في صحة سليمة.

المصدر: الشرق الأوسط.

Print Friendly, PDF & Email