عرفات ستبقى تنبضُ بالحبِ ما دامتْ الحياةُ فوقَ هذهِ الأرض

بقلم/ أ.د.حنا عيسى

في رحلةِ الحياةِ على الأرض، منّا مَنْ يرحلُ بلا صدى ومنا منْ يزدادُ برحيلهِ رسوخاً في القلبِ والعقلِ والوجدان ، والمرحومُ القائد الزعيم ياسر عرفات واحدٌ من الذين رحلوا جسداً، وخلدوا روحاً وفكراً وعطاءً، فقد حملَ في رسالتهِ الانسانيةِ، رسالةَ الحياةِ بكلِ أبعادِها، وفي الذكرى السنوية الرابعة عشر لرحيلهِ المحزنِ نسجلُ في هذه الذكرى حقيقة ً لا مجالَ لتغييبها في عتمةِ التهميشِ والنسيانِ فهو ليس فقيداً لأسرتهِ ومدينته القدس الشريف وفلسطين فقط، ولكنهُ فقيدُ الوطن ِالفلسطينيّ والعربي والعالمي تاريخاً وإنساناً وجغرافيا، هذا الوطنُ الفلسطيني الذي ما زالَ يحملُ مفرداتِهِ على صليبِ القمرِ والعذابِ والمعاناةِ، إنه بروح ِ الانتماءِ لهذا الوطن ِ كانَ موقفاً في كلِّ المواقفِ المُشرفةِ، وكان إنساناً قائدا في كلِّ مشاركاتهِ الوجدانيةِ مع شرائحِ الشعبِ الفلسطيني بكلِّ الإنتماءاتِ والتوجهاتِ، ومن أجل ِ هذا فنحنُ نشعرُ أنَّ المواساةِ في رحيلهِ ، يُجَسِّدُها حُضورُهُ في قلوبِ وعقولِ ووجدانِ الجميع، فالقائد الزعيم ياسر عرفات جعلَ حياتـَه لحظاتٍ منَ الشموعِ المضاءةِ في دروبِ العتمةِ والجهلِ والجاهليةِ، وبتسامحهِ وحبهِ للجميع ضَحّى بعمرهِ لنشرِ المحبةِ بينَ كلِّ فئاتِ المجتمع، وهذا بلا شكٍ ما جعلَ رحيلـَهُ مؤلماً إلى حدّ الدمعةِ والوجعِ، وجعلَ أهلـَهُ وأصدقاءَهُ ومحبيهِ وأبناء الشعب الفلسطيني يعيشونَ فراغاً ليسَ من السهولةِ أن يُشطبَ بطبشورةِ الأيام ِ والأعوام ِ، فإلى روحِهِ الطاهرةِ كل ّ مشاعرِ الوفاءِ ولهُ المجدُ والخلودُ في ملكوتِ السمواتِ، ولأهلهِ ووطنه فلسطين نقول” نحن سنبقى أوفياءَ لهذا الرجل ِ العظيم ِ، الذي حفرَ في قلوبـِنا وعقولِنا حروفاً من نورِ المحبةِ ستبقى تنبضُ بالحبِ ما دامتْ الحياةُ فوقَ هذهِ الأرض”.

Print Friendly, PDF & Email