الحمد الله: على مدار العقود كان التعليم أهم الأدوات التي حفظت لنا هويتنا وتاريخنا وروايتنا

ام الله/PNN-قال رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله: “أترحم على أرواح شهدائنا الأبرار في قطاع غزة، ونحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن عدوانها الاثم والمتكرر على غزة المحاصرة عسكريا، إن العالم مطالب بالخروج عن صمته المريب إزاء جرائم الاحتلال الإسرائيلي وإدانة هذا التصعيد الهمجي وتوفير الحماية الدولية الفاعلة لشعبنا، فالمجتمع الدولي يجب أن يتحرك لاتخاذ خطوات جدية لوضع حد لاستهتار إسرائيل بحياة المدنيين ولجم انتهاكاتها الصارخة للقوانين الدولية ومحاسبتها”.

وطالب رئيس الوزراء حركة حماس بالعودة الى حضن الشرعية وانهاء الانقسام والتوحد للوقوف في وجه المخططات التي تحاول تصفية قضيتنا، مؤكدا ان قضيتنا ليست إنسانية بل هي سياسية بامتياز ولن تكون دولة في غزة ودولة بدون غزة ولن تمر صفقة القرن التي تبدأ بفصل غزة.

وجدد الحمد الله تأكيده ان الحوار في قانون الضمان الاجتماعي مستمر، ومستعدون التحاور في أي وقت للوصل الى تعديلات ترضي جميع الأطراف وانه لا يوجد أي شيء مقدس الا الكتب السماوية، مشددا ان القانون حماية اجتماعية للفقراء والمهمشين.

جاء ذلك خلال كلمته في حفل استقبال المعلمات والمعلمين الجدد، نظمه الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين اليوم الثلاثاء بمدينة رام الله، بحضور أعضاء الاتحاد، وعدد من أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، وشخصيات رسمية واعتبارية، والمعلمين والمعلمات الجدد.

وأضاف رئيس الوزراء: “أعزائي الحضور، يشرفني أن أنضم إليكم ممثلا عن فخامة الأخ الرئيس محمود عباس في رحاب هذا الحفل البهيج، الذي من خلاله، نرحب بالمعلمات والمعلمين الجدد، الذين ينضمون لكوكبة مستمرة ومتلاحقة من رواد العمل التربوي ومعلمي فلسطين، الذين ساهموا في صون هويتنا الوطنية، وعبدوا للنور والعلم والمعرفة طريقا في مواجهة مخططات الطمس والاقتلاع الإسرائيلية”.

وتابع الحمد الله: “معلماتنا ومعلمونا الجدد، بكم نعلق امالا وطموحات كبيرة، فنحن على ثقة بإنكم ستبذلون أكبر الجهود لترسيخ القيم والثوابت الوطنية لدى الطلبة والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم، أنتم مؤتمنون على أهم “كنز وكيان وطني”، وهو بناتنا وأبناؤنا، طلبة فلسطين، ونؤكد ان المعلمين لهم حق واولوية رغم الازمة المالية وسننظر باستمرار بإيجابية لمطالبهم.

واردف رئيس الوزراء: “لقد ارتبط التعليم في وطننا بنضال عنيد لنيل الحرية والاستقلال والخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، فكان على مدار العقود، أهم الأدوات التي حفظت لنا هويتنا وتاريخنا وروايتنا، ورسخت في شعبنا إرادة الحياة والتحدي والأمل، وفي هذه المرحلة التي نعزز فيها بنياننا المؤسسي ونعزز مقومات صموده وتطوره، تعمل الحكومة على المزيد من التوسع بقطاع التربية والتعليم وإصلاحه وتطويره، فشهدت الأعوام الماضية، جهودا متسارعة لتكريس جودة ونوعية الخدمات التعليمية وضمان وصولها إلى كل جزء من وطننا، وكان التحدي الأبرز طوال سنوات الانقسام المأساوي، هو حماية وحدة وكفاءة النظام التعليمي في الضفة وغزة، وفي هذا الإطار الموحد، عملنا على تطوير المنهاج الفلسطيني بكافة مراحله، وإطلاق نظام الثانوية العامة الجديد “الإنجاز”، ورقمنة التعليم، وتشجيع النشاطات الحرة اللامنهجية، والموائمة بين ترسيخ القيم والثوابت الوطنية وتوظيف التطورات التكنولوجية العالمية، وحرصنا على إدماج التعليم المهني والتقني بالتعليم العام، وشرعنا في بناء مدارس التحدي في المناطق المهددة من الجدار والاستيطان وإقامة مدارس الإصرار في المستشفيات الفلسطينية الحكومية والأهلية والخاصة وقد ترافق هذا مع إفراد مساحات هامة من التعليم والعمل الحكومي بمجمله، لتحفيز واحتضان الإبداع والتميز والابتكار، كما أننا ماضون في تنفيذ الخطة الوطنية لدعم التعليم في القدس، وحماية مؤسساتها التربوية، وصون منهاجها الفلسطيني، للتصدي لكل محاولات اقتلاع وتهويد القدس”.

واستطرد الحمد الله: “لنا أن نفخر، أنه حتى في خضم الصعاب والقيود الاحتلالية، يواصل طلبتنا المنافسة عالميا، ويستمر معلمات ومعلمو فلسطين في الوصول إلى أبزر الألقاب وإلى مصاف المعلمين المتميزين عالميا، كالمعلمة حنان الحروب التي انتزعت قبل عامين لقب أفضل معلمة في العالم، وفداء زعيتر وجودت صيصان من بين أفضل خمسين معلما في العالم، وفي هذا العام فاز المعلم “جميل الدرباشي” بلقب أفضل معلم ملهم في العالم، كما وأحدثنا اختراقات في مسابقات عربية ودولية في مجالات المعرفة والعلوم المختلفة، حيث فازت “عفاف الشريف” بطلة لتحدي القراءة العربية العام الماضي ومعها مدرسة طلائع الأمل، بينما حصد هذا العام، الطالب قسام صبيح المرتبة الثالثة عربيا من بين أكثر من 10 مليون قارئ، وانتزعت مدرسة “بنات العودة” المرتبة الثانية من بين عشرات الالاف من المدراس، كما وحصلت فلسطين مؤخرا على ثلاثة مراكز متقدمة في مسابقة “الخوارزمي الصغير” في تركيا، من بينها المركز الأول”.

واستدرك رئيس الوزراء: “لقد أبرزت هذه الانجازات وغيرها، حجم الأمل والعمل، وأثبتت أننا على الطريق الصحيح الذي رسمه وكرسه لنا الزعيم الخالد ياسر عرفات عندما نهض بهويتنا الوطنية من ركام النكبة والتهجير والتغريبة، إلى الدولة التي حلم بتأسيسها على أرض الوطن ليكون التعليم عمادها الأساس”.

وأوضح رئيس الوزراء: “في الوقت الذي نعمل فيه على تعزيز النهوض الوطني، ونوالي الانجازات ونصر على أن يكون العمل الحكومي عنصرا موحدا وموحدا، فإن إسرائيل، بدعم مطلق من الإدارة الأمريكية، تعمل على سلبنا مقومات هذا العمل، وتقويض حل الدولتين وقطع الطريق أمام أية عملية سياسية عادلة ومتوازنة، من خلال محاولات تشتيت حقوقنا الوطنية واستهداف البنى التي نعول عليها في الصمود الوطني، كوكالة الأونروا، ومستشفياتنا ومؤسساتنا في القدس الشرقية، ومن خلال هدم وتهديد المدارس في  الخان الأحمر وفي إبزيق وزنوتا وجب الذيب وبيت تعمر”.

وأضاف الحمد الله: “وفي حلقة جديدة لطمس واحباط المسيرة التعليمية في بلادنا، تجدد إسرائيل محاولات وصم التعليم الفلسطيني بالتحريض، إلا أن هذه الاتهامات لا تهزنا، فنحن مؤمنون بعملنا السياسي على الأرض وفي المحافل الدولية، ومتمسكون بحقنا المشروع بإقامة دولتنا وبناها العصرية، وفي قلبها بنية تعليمية وطنية متطورة تعزز الانتماء والمواطنة والدافعية لخدمة الوطن، في هذا السياق، نشيد مجددا بموقف البرلمان الأوروبي الرافض لخفض المساعدات لقطاع التعليم في فلسطين وتبنيه لقرار تقديم مساعدة أوروبية إضافية للأونروا، فهذا وحده، يمثل اعترافا بعملنا المؤسسي في قطاع التعليم، وانتصارا لجهود المؤسسات التربوية والأكاديمية وأسرة التعليم جميعها”.

وتابع رئيس الوزراء: “نحتاج إليكم معلمات ومعلمي فلسطين، ولجهودكم المخلصة لتفعيل الانفتاح الفكري والمعرفي لأطفالنا وشبابنا وتعزيز ثقتهم بالقدرة على النجاح والتميز، ومحاربة الانغلاق واليأس”.

واختتم الحمد الله: “في كل هذا، إنما نعول على الدور المفصلي الذي يلعبه اتحاد المعلمين الفلسطينيين وسنستمر في العمل معكم ومن خلالكم، لما فيه رفعة المعلم وإنصافه وتمكينه والنهوض بقدراته، وإعمال جميع حقوقه ومطالبه العادلة، نهنئكم على انجاز الانتخابات في فروع وهيئات الاتحاد في أجواء مشجعة من الديمقراطية والشفافية، وفي تجربة ملهمة تستوجب التعميم، ويشرفني أن أشارككم الان تكريم أمناء سر الاتحاد المتقاعدين، الذين كان لهم الكثير من الفضل في تحقيق الانجازات التي راكمناها في قطاع التعليم الفلسطيني وفي صون هويته ومنهاجه وانصاف معلميه”.

Print Friendly, PDF & Email