دراسة: توجس إسرائيلي من “الناتو العربي”

واشنطن/PNN- ترددت أنباء في الأشهر الأخيرة تتحدث عن أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تعكف على خطة ترمي إلى إقامة ما يوصف بأنه “حلف إستراتيجي شرق أوسطي” – (Middle East Strategic Alliance (MESA – بهدف مواجهة إيران، وذلك على خلفية تعبير إسرائيل ودول عربية في الخليج خصوصا وإدارة ترامب عن قلقها من تنامي تأثير إيران في المنطقة. وترمي الخطة الأميركية إلى تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، باتت تعرف باسم “الناتو العربي”، فيما عبر ترامب عن غضبه من إعلان الرئيس الفرنسي، عمانوئيل ماكرون، والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، عن مبادرة لتشكيل قوة مشابهة للاتحاد الأوروبي. ويبدو أن إسرائيل تنظر بتوجس إلى هذا الحلف العربي الجديد.

وقالت دراسة نشرها “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، اليوم الأربعاء، إن مصادر أميركية وعربية رسمية اعتبرت أن بين أهداف إقامة “الناتو العربي” هو أن يشكل كابحا أمام ميول إيران والإسلام المتطرف للتوسع. وسيتشكل هذا التحالف من الولايات المتحدة ودول الخليج العربي الست ومصر والأردن، ويتوقع أن يبدأ تشكيله في العام المقبل. وأنهت قوات من جيوش الدول المذكورة، مؤخرا، مناورات هي الأولى من نوعها تحت عنوان “درع العرب 1” جرت في مصر واستمرت أسبوعين. ولم تشارك قطر وسلطنة عمان في هذه المناورات، التي شارك فيها مراقبون من لبنان والمغرب.

وشككت الدراسة في قدرة “الناتو العربي” على القيام بالمهام المخططة له، ووصفته بأنها “طموحة جدا”، وذلك على ضوء التجربة التاريخية لأحلاف عربية سابقة موالية لدول استعمارية، مثل “حلف بغداد”. وكانت جامعة الدول العربية قررت، عام 2015، تشكيل قوة عسكرية عربية مؤلفة من 40 ألف مقاتل، تزود مصر القوة الأساسية ودول الخليج تمولها. وفي العام التالي أعلنت السعودية عن إقامة حلف عسكري، من أجل مواجهة تنظيمات غير دولتية، مثل تنظيم “داعش”، لكن كلتا المبادرتين بقيتا حبرا على ورق ولم تخرجا إلى حيز التنفيذ.

وشكلت السعودية تحالفا عسكري مؤلفا من دول عربية ضد الحوثيين في اليمن، حيث ارتكبت مجازر فظيعة بادعاء محاربة الوجود الإيراني ودعمه للحوثيين، لكن لم تشارك في هذا التحالف سوى السعودية والإمارات. وفشلت السعودية في تجنيد مصر الفعلي لهذا التحالف، كما فشلت في تجنيد القوة العسكرية الإسلامية الأكبر، باكستان، لأن الأخيرة تسعى إلى الحفاظ على علاقات حسنة مع إيران وألا تنضم إلى خطوات يبادر إليها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، “بسبب شكوك حيال قدرته على تحكيم الرأي” وفقا للدراسة الإسرائيلية. وهناك أمثلة أخرى، بينها التحالف الذي شكلته السعودية باسم “درع شبه الجزيرة” الذي تدخل قوات سعودية وإماراتية في إطاره ضد انتفاضة البحرين في العام 2011.

احتمالات تغيّر أنظمة

قالت الدراسة إن الولايات المتحدة تريد من تحالف “الناتو العربي” منع أو تقليص الحاجة إلى نشر قوات أميركية في الشرق الأوسط ضد إيران ومليشيات موالية لها. وبذلك، فإن حلفا كهذا يمكن أن يقلص بشكل كبير، في سياق التوتر مع روسيا والخلافات في الحلبة الأميركية الداخلية، الأضرار السياسية المقرونة بتدخل عسكري أميركي مباشر، حتى لو تسبب ذلك بزيادة المعونات العسكرية الأميركية.

واضافت الدراسة أن احتمال تشكيل قوة عسكرية عربية فعالة هو احتمال ضئيل، ليس فقط بسبب استيعاب التهديد وسلم الأولويات المختلف بين أعضاء قوة كهذه، والنزاعات الشديدة بين عدد منها، وإنما بسبب القدرات العسكرية المتواضعة لغالبية المشاركين فيها. ومن شأن تشكيل قوة عسكرية كهذه أن يثير منافسة بين السعودية ومصر، اللتين لديهما أكبر جيشين عربيين.

وبحسب الدراسة، فإن بين أهداف تشكيل “الناتو العربي” إرسال قوة منه إلى سورية، وأن هذه القوة “ستحتاج إلى غطاء جوي ودعم لوجيستي واستخباري أميركي كي تكون فعالة وقادرة على الوقوف أمام عدوانية محتملة من جانب قوات النظام (السوري)، بمساعدة روسيا وإيران. ولذلك يتعين على إدارة ترامب أن تدرس اعتبارات عملية بما يتعلق بقدرات حليفاتها في الشرق الأوسط وتشجيعها على التدرب والاستعداد بحيث تكون قادرة على تنفيذ عمليات مشتركة وقت الحاجة”.

وفيما يتعلق بإسرائيل، قالت الدراسة إن “لديها مصلحة، في الأمدين القصير والمتوسط، بأن حلفا عربيا، يفترض به التركيز على تدخل إيران في دول في الشرق الأوسط وتأثيرها المتزايد في المنطقة، سيؤكد على أن التهديد الماثل من إيران ليس متعلقا فقط بجهودها للحصول على سلاح نووي، وإنما بالسعي السافر أيضا إلى أن تتحول إيران إلى دولة عظمى إقليمية رائدة. كما يتعين على هذا الحلف محاربة تهديدات الجهاد الإسلامي السلفي والإسلام السياسي. وليس مستبعدا أن يساعد تأسيس هذا الحلف في تعميق العلاقات بين إسرائيل والدول المختلفة في المنطقة وحتى فتح ثغرة من أجل مشاركة إسرائيلية هادئة في الحلف على شكل مساعدة استخبارية”.

لكن الدراسة اشارت إلى أنه “في الأمد البعيد قد يكون لهذا الحلف، إذا تشكل، دلالات أخرى، ليست جميعها إيجابية بالنسبة لإسرائيل. وذلك بسبب إمكانية تغيير النظام في الدول الأعضاء فيه، ويؤدي إلى تغيير سلم أولويات واستئناف العداء تجاه إسرائيل في منطقة عربية تكون متكتلة بشكل أكبر وذات قدرة عسكرية أكثر تطورا من اليوم. ولذلك، فإنه سيكون صائبا بالنسبة لإسرائيل عدم التطرق علنا إلى هذه الخطوة، وعلى الأخص العمل من أجل توثيق التنسيق مع الولايات المتحدة في هذه القضية، حسب تطورها، بهدف ضمان الحصول على صورة معدلة حول تطورات ذات علاقة وبلورة تفاهمات مع الأميركيين بما يتعلق بتحييد جوانب يمكن أن يتضح أنها إشكالية وخطيرة بالنسبة لإسرائيل”.

Print Friendly, PDF & Email