PNN شاركت بفعالياته: التربية الاعلامية في العالم العربي أحد مواضيع المنتدى العالمي الأول للصحافة بتونس

تونس العاصمة/PNN- تقرير نور قديمات- اختتم في مدينة الثقافة في العاصمة التونسية مساء امس السبت المنتدى العالمي الأول للصحافة، و الذي استمر لمدة ثلاثة ايام بحضور اكثر من ٥٠٠ صحفي و اعلامي و مصور ومدون و منتج، ناقشوا تجاربهم الى جانب قضايا صحفية متنوعة، منها الصحافة المفيدة للمواطن، حرية الصحافة و اخلاقيات المهنة

دومينيك تيري المسؤول في المركز الاعلامي المفتوح التابع للاتحاد الاوروبي، و الذي شارك في تنظيم المؤتمر مع مؤسسة “صحافة و مواطن”، أكد على اهمية استضافة هؤلاء الصحفيين “انه امر رائع ان نكون قادرين على جمع هذا العدد من الصحفيين و حتى الأطفال و طلاب الاعلام الذين يطمحون للعمل في مجال الاعلام، و ايضا لنتاكد بأن الصحافة تقدم للمواطن ما يحتاجه من أعمال.. و لذلك علينا التحدث عن حرية الصحافة و المسؤولية الصحفية و اخلاقيات المهنة و الانتاج النوعي.”

واستضاف المنتدى ضمن ورشاته حوارا بعنوان “لا صحافة مفيدة من دون التحقق”، و الذي شدد على اهمية التحقق من المعلومات التي يتم نشرها عبر الانترنت لسرعة انتشارها بين الجيل الشاب و خاصة في ظل منصات التواصل الاجتماعي.

و طرح النقاش طرقا مختلفة للتحقق من صحة المعلومة، منها ايجاد نقاط اتصال في مناطق بعيدة عن وصول الصحفي، و تعدد المصادر، و الاجتهاد الميداني.

و بحسب كتاب نشرته منظمة اليونيسكو بعنوان “الصحافة، الاخبار الزائفة و التضليل ” Journalism, fake news and disinformation، فقد تم استخدام مصطلح “الاخبار الزائفة” لوصف اخبار لا يتفق معها المدعى عليه، و قد برز هذا المصطلح في عام ٢٠١٦ في فترة الانتخابات الامريكية حين استخدمه الرئيس الامريكي دونالد ترامب لاول مرة في وصف وكالات الأنباء التي تنتقده، و بهذا اصبح هذا المصطلح سلاحا مسيسا ضد صناعة الاخبار و الصحافة التي لا تحوز على اعجاب السياسيين.

و لذلك صنف الكتاب انواع الاخبار المغلوطة، فمنها الاخبار الخاطئة و التى تؤدي الى التضليل misinformation ، و منها الاخبار التي تحتوي التضليل العمد disinformation، و اخيرا الاخبار التي تحتوي اجندات خفية و شائعات بهدف تشويه صورة او ايذاء اشخاص مستهدفين mal-information.

التربية الاعلامية

هذا و تناول الحوار خلال فعاليات المنتتدى تباعا مصطلح التربية الاعلامية، و هو مصطلح حديث هدفه ايجاد منهج مدرسي و تدريبيي لتعليم الطلاب كيفية التحقق من المصادر و التعامل مع الاعلاممن خلال تعليمهم اساسيات التحقق من المصادر و استخدام ادوات البحث مثل “صور جوجل” لمعرفة دقة الصورة و مكان و تاريح التقاطها فنحن نشاهد صور لاطفال فيحرب اليمن او سوريا و يتيبين انها معلوطة او قديمة.. و بذلك فهي تعتبر نمطا جديدا سهلا و في متناول اليد للتحقق من الاخبار.”

“الاخبار الكاذبة هي نوع من الاشاعة.. والشائعات ليست مفهوما جديدا، فهي موجودة منذ الأزل، و لكنها كانت تنتشر بين خمسة او عشرة الاف شخص، أما اليوم فهي تنتشر بين ملايين الناس.” الحسين الشريف- مهارات

من جهته قال الحسين الشريف من مؤسسة مهارات في لبنان في حديث مع شبكة فلسطين الاخبارية PNN بأن “جيل المراهقين تحت سن ٢٣ عاما هو الاكثر استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي، و لذلكمهم جدا وجود التربية الاعلامية في المدارس لخلق مزيد من الوعي في استخدام مواقع التواصل و التأكد من نوعية الاخبار، من خلال مجموعة من المعايير تدل على صحة الخبر.”

أهمية التربية الاعلامية

ويتابع الشريف حديثه بأن الخبر الكاذب له تأثيرات خطيرة خاصة في منطقتنا التي يسود فيها بعض التوترات الطائفية و النزاعات بين الحكومات المختلفة في الشرق الاوسط، لذلكفان الوعي في مكافحة هذه الاخبار أمر أساسي.

الصحفي الفلسطيني محمود الخواجا، و الذي شارك باعطاء ورشات التربية الاعلامية لليافعين، اشار في حديثه مع PNN الى ان اهمية محو الامية الاعلامية تنبع من انتشار التنميط ورسائل الكراهية على ساحات التواصل الاجتماعي و حتى منذ ظهور الاعلانات التي بدأت بتشييء المرأة في الغرب منذ الستينات، مشيرا الى أن الاعلام بامكانه ان يحرضو يعزز الانقسامات و يؤدي الى حروب و خطاب كراهية و اضطهاد.

“في بداية التدريب أبدى الاعلاميون الشباب تفاعلا كبيرا و تساؤلات كثيرة فهم لم يشككوا بأية من المعلومات التي كانوا يقرأونها على الانترنت.. كان كل شىء جديدا بالنسبة لهم ولمسنا بشكل واضح كيف بدأوا بتحليل المحتوى الاعلامي و فهمه و نقده بدلا من المرور عليه و نشره فحسب.”

تطبيق منهاج التربية الاعلامية

و اقترح الشريف ايجاد منهج تعليمي و حصص يومية لتنمية مهارات البحث و الاستقصاء لدى الطلاب مظرا لكثرة ادوات و منصات التواصل الاجتماعي منها يونيوب وتويتر و فيسبوك و غيرها، مضيفا ان منصات عالمية مثل جوجل و يوتيوب قامت بصرف ميزانية ٣٠٠ مليون دولار سنويا لمحو الاخبار الكاذبة من محركات البحث الخاصة بها.

اما الخواجا فقال “رغم ان الموضوع ما زال غير منتشرا و لكن يجب ان يضمن في المناهج المدرسية للطلاب بين ١٢-١٨ سنة حتى و ان كان ضمن مادة معينة و ليس منهاجا خاص. يمكن ايضا تطبيق هذا النهج من خلال المخيمات الطلابية حيث يتعرفون على موضوع التربية الاعلامية و من ثم يقومون بانتاج محتوى اعلامي كتدريب على كيفية التعامل مع الاعلام”.

بالتزامن مع تزايد أعداد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الهائلة، فان الحاجة للتربية الاعلامية تزداد تباعا من اجل الحفاظ على جودة و دقة المعلومات و التي تساهم في تكوين معرفة الجل الناشئ و مستقبله. فهل تطبق في عالمنا العريي الذي يعج بالتوترات و التقلبات المتنامية؟

المنتدى التونسي هو إمتداد إقليمي للمنتدى الدولي للصحافة في تورس، فرنسا، والذي على مدى السنوات الإثنى عشر الماضية عزز النقاش بين وسائل الإعلام والجمهور حول دور الصحافة في المجتمع. ومن المقرر انعقاد المؤتمر القادم في عام 2020 في تونس ايضا.

Print Friendly, PDF & Email