عساف: 600 شركة استيطانية تعمل في مجال تسريب العقارات ونتعرض لضغوط اسرائيلية كبيرة لافشال مساعي وقف هذه العمليات 

رام الله/PNN/ قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، إن هجمة اسرائيلية كبيرة على عمليات تزوير الاراضي الفلسطينية لمحاولة نقلها لملكيات اسرائيلية، في وقت تشكل هناك وعي فلسطيني لكيفية افشال قضايا التزوير والدخول بشكل معمق في فحص الوثائق، حيث يوجد لدى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان طاقم مختص من المحامين للتحقق من سلامة الاجراءات التي نقوم بها، بالاضافة الى تعاون وتنسيق كامل ما بين الهيئة والمحافظين والمحافظات ولجان المقاومة الشعبية والمجالس المحلية، بالاضافة الى تعاون مع كافة مؤسسات الدولة والاجهزة الامنية التي تقدم لنا مساعدات كبيرة في هذا الاطار .

واضاف عساف خلال حديثة في برنامج فلسطين هذا الاسبوع والذي يقدمه الاعلامي فارس المالكي وينتجه تلفزيون وطن ، أن حلقة مكتملة ومتماسكة لايقاف جشع الشركات الاستيطانية وعمليات تزوير الاراضي، حيث قامت دولة الاحتلال مؤخراً بتعديل قانون هذه الشركات ليسمح بتأسيس شركات اجنبية في فلسطين تتعامل في قضايا المتاجرة في الاراضي، ويبلغ عدد هذه المؤسسات ما يقارب الـ600 شركة لشراء وتزير وتسريب الاراضي، يعمل بها اكثر من 600 محامي اسرائيلي مدعومون من كبار الممولين للمشروع الاستيطاني، بالاضافة الى دعم كبير من قوة عسكرية وشرطية ومن منظومة قانونية تم تعديلها لتسهل عملية تزوير الاراضي والسيطرة عليها، وفي نفس الوقت تصعب على الفلسطينيين الحصول على الوثائق وتعيق عليهم سبل الدفاع عن ارضهم.

وأشار عساف الى ان الهيئة افشلت تسريب ما يقارب 70 الف دونم، ليس هذا في المحاكم الفلسطينية بل في محاكم الاحتلال، بالرغم من كل العقبات ومن هذه المنظومة القانونية التي تم تعديلها مثل قانون املاك الغائبين وقانون اراضي البور واستصدار امر عسكري لاستخدام الاراضي لاغراض عسكرية.

ورداً على سؤال حول أكثر المناطق استهدافا من قبل عمليات التزوير والتسريب، أكد عساف على ان كافة المناطق الفلسطينية مستهدفة، لكن التركيز الاكبر يذهب اولا الى منطقة القدس ثم المناطق القريبة من الخط الاخضر التي تقع خلف الجدار، وترتكز ايضا على ما يسمى” خاصرة اسرائيل” وهي الواقعة مقابل “تل ابيب” وتتمثل في قلقيلية وسلفيت ومناطق غرب رام الله القريبة من “تل ابيب”، ومن يسيطر على هذا المكان يكون له تأثير أمني كبير، وبالتالي قامت اسرائيل ببناء الجدار وتنفيذ عمليات تزوير ضخمة للاراضي في هذه المناطق، من خلال مجموعة من السماسرة الذي هربوا الى الخط الاحضر ومنحوا هوية اسرائيلية زرقاء، للقيام بعمليات التزوير بالشراكة مع المجموعات الاستيطانية.

وذكر في حديثه ما قيل على لسان المدعية العامة السابقة فيما يسمى بالادارة المدنية الاسرائيلية” بليئا ألبك” وهي المسؤولية عن ملف الاراضي في محكمة “بيت ايل” العسكرية “أن 90% من ما تم تسجيله للشركات الاستيطانية هو مزيف وغير قانوني”، والـ10% المتبقية يستخدمون فيها الضغط والعصا ووسائل الترهيب لكي يحصلوا عليها، وبالرغم من كل عمليات التزوير الا انهم لم يتمكنوا حتى الان من تزوير وتسجيل 3% من الاراضي الفلسطينية عبر 50 عاماً، حيث افشلنا عشرات الصفقات وخاصة في مختلف المناطق، والعمل يجري لافشال صفقات كبيرة جدا في السوحل الشرقية والاغوار.

واوضح عساف ان هناك عدة ضغوطات عليهم، قائلا “إن عدة مقالات في الصحف العبرية التي تلاحقه شخصيا، بالاضافة الى كادر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وتتهمهم بالتطرف والارهاب ومعاداة المساعي الاستيطانية، وذلك لأننا نقوم بواجبنا في الدفاع عن الارض وحمايتها ومهاجمة المستوطنين قانونيا، ولكن هذا لن يرهبنا فثقتنا بابناء شعبنا وقيادتنا عالية جدا، وكل من يتعين في هيئة مقاومة الجدار لن يحصل على تصريح للدخول الى الخط الاخضر، ونحن مستعدين لدفع الثمن الوطني المطلوب للدفاع عن اراضينا وحقوقنا.

وعن قضية تسريب العقارات، أشار الى أن هنالك عدة وسائل لتسريب وتزوير العقارات، وذلك عن طريق تزوير التواقيع والبصمات بالاضافة الى تزوير لاشخاص قد توفوا وانتحال لشخصيات وتغيير لعقود الزواج وجوزات السفر وبطاقات الهوية وغيرها من الوسائل غير المحدودة، ولكننا دوما نكتشف هذه الوسائل حيث يوجد لدينا خبراء وثائق ونعمل معهم في هذا الاطار.

ووجه عساف رسالة الى ابناء شعبنا الى ان الثقة في موضوع الاراضي يجب ان تكون محدودة، فكل شخص يوقع وكالة لأي محامي يجب عليه أن يتأكد من عدة مسائل، وهي شخصية هذا الوكيل ومعرفة لمن ستذهب الأرض بعد ذلك، كما ووجه ايضا رسالة الى ابناء شعبنا في الاردن والخارج ان هناك الكثير من المحامين الاسرائيليين يسموا أنفسهم كتاب عدل ويحصلوا على توكيلات للحصول على اراضي وتسريبها، وبالتالي نطلب منهم ان لا يوقعوا لكاتب عدل اسرائيلي في هذا الاطار، مشيرا الى ان هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تستيطع ان تمنح شهادة تحقق عن المحامي لأي مواطن يتواصل مع الهيئة، وهذه خدمة مجانية لتحقق من اي محامي ومعرفة سوابقه.

وقال عساف ان الاسرائيليين جن جنونهم بعد فشل الكثير من الصفقات وتشديد الخناق على سماسرة الاراضي وخاصة في القدس، حيث قامت السلطة الوطنية الفلسطينية مؤخرا باعتقال احد سماسرة الاراضي، وفي هذا الاطار قامت اسرائيل عدة مرات باعتقال مدير مخابرات القدس والمحافظ عدنان غيث وتقييد حركتهم، وبالتالي هنالك معركة تدور وجزء منها يظهر فوق السطح ولكن الجزء الاخطر يدورتحت السطح، خاصة في قضية ملكية الاراضي والضغط على الفلسطينيين، ولكن ثقتنا كبيرة بأبناء شعبنا ونحن مستعدون لتقديم كافة المساعدات في سبيل ذلك، ومن له ارض تم تزويرها من قبل، عليه مراجعتنا وان لا يخجل من ذاك ونحن نتحمل كافة التكاليف، فلدينا ما يقارب ال2000 قضية دفاع عن الاراضي في المحاكم، فالصراع مع الاحتلال هو صراع على الارض والافق السياسي مغلق، ومن يبقى على هذه الارض هو من يقرر مستقبلها .

وتابع “لدينا خطط اخرى لتعزيز صمود الفلسيطينيين للدفاع عن اراضيهم وتثبيتهم وتوفير احتياجاتهم، من بناء البيوت والمدارس وزراعة الاشجار وغيرها من الوسائل الداعمة لتثبيت المواطنيين في ارضهم، وردع مخططات الاحتلال الرامية الى تهويد الاراضي الفلسطينية، وكل شخص يتعرض للمضايقة من الاحتلال فعليه ان يمد يده لنا في الهيئة، لنقف جنبا الى جنب في الدفاع عن اراضينا، لان حماية الارض الفلسطينية هي المعركة الفاصلة في صراعنا مع الاحتلال”.

وعن الصمود في الخان الاحمر، اكد عساف ان معركة الخان الاحمر هي معرقة فاصلة، فاذا انتصرنا في الخان الاحمر حافظنا على الامل بقيام دولة فلسطينية وبقاء مشروعنا الوطني، واذا خسرنا معركة الخان الاحمر فاننا خسرنا خطوة استراتيجية في الدفاع عن مشروعنا الوطني، وستكون هنالك نكبة جديدة اذا خسرنا مواجهتنا في الدفاع عن الخان، وما حدث في الخان الاحمر حتى هذه اللحظة هو انتصار كبير على اسرائيل، فلم تسحم المعركة بعد، ولكنهم فشلوا في الضغط على السكان للقبول بالنقل الطوعي او القسري، وهذا الموقف لسكان الخان وباقي التجمعات، يسجل كموقف شجاعة أًسُس لافشال مخططات التهجير القسري، فهذه المعركة هي معركة قانونية ومعنوية وسياسية وهي اكبر من المعركة الميدانية بالرغم من التصدي 6 مرات لجرافات الاحتلال، واعتقل وجرح العديد في سبيل ذلك.

ونوه عساف الى ان اسرائيل كانت تهدم على اسس فردية تحت حجج مختلفة، ولكن اليوم بات الخطر اكبر، وهي تقوم بهدم قرى واحياء كاملة وترحيل سكانها، وهذه سياسية التهجير والتطهير العرقي والتي بدأت في عام 2018 والتي سنفشلها بإذن الله، وحتى لو هدموا الخان الاحمر، سنعيد بناءه ولن يرحل الفلسطينيين عن هذه الارض، وسيكون ثمن ذلك باهض على الاحتلال .

وشكر كافة ابناء الشعب الفلسطيني على وقوفهم وصمودهم في الخان الاحمر، حيث ان 150 الف فلسطيني دخلوا الخان الاحمر في الشهور الخمس الماضية، واليوم نحن نكمل اليوم ال155 في صمودنا بالخان الاحمر، مشيرا الى ان هذه ملحمة من الملاحم الفلسطينية التي سيسجلها التاريخ، خاصة هذا الالتفاف الشعبي الكبير حول قضية الخان الاحمر وسرعة استجابة النداء لدى كافة اطياف الشعب الفلسطيني، والذي يدل على القدرة على البقاء والارادة، والى من راهن ان الحر والبرد والحصار سوف يسكرنا، فنحن لم يسكرنا شيء، وبالتالي فشلت كافة مخططات اسرائيل في كسر حصار الخان الاحمر، ولم يبقى امامها سوى ان تمارس جريمة الحرب، والى نتنياهو وضباط الاحتلال فإنكم ستدفعون ثمنا باهضا اذا ما ارتكبت جريمة هدم الخان الاحمر.

وانهى عساف حديثه مؤكدا على ان في البلدة القديمة بالقدس يوجد 3 الاف عقار فلسطيني، وبالرغم من القمع والتضييق واعتداءات المستوطنين وعمليات التزوير، الا انه 140 عقار من 3 الاف سيطرت عليهن اسرائيل على مدار 52 عام، فيما بقيت باقي العقارات في يد ابناء شعبنا في القدس، وهذا يسجل كإنجاز وطني فلسطيني لهم، فعلى الرغم من ضيق عيش بعض العائلات ومنع ترميم المنازل وتقديم الاغراءات المالية الا انهم رفضوا ان يبيعوا.

Print Friendly, PDF & Email