بمناسبة يوم التضامن… على الأمم المتحدة تجاوز عجزها وتقصيرها

بقلم/ الدكتور حنا عيسى 

أستاذ القانون الدولي

في العام 1977، أعلنت الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة يوم ال 29 من تشرين الثاني وهو اليوم الذي أوصت به بتقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية في 29/11/1947 وتحويل القدس بضواحيها الى وحدة اقليمية ذات طابع دولي خاص… وهذا الاعلان من الجمعية العامة جاء للتأكيد على زيادة الوعي العالمي بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في تقرير المصير، والسيادة والاستقلال، وعودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم الاصلية وممتلكاتهم.

وبمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني يؤكد المجتمع الدولي مجدداً كعادته في كل عام مركزية قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعلى حق اللاجئين في العودة انطلاقاً من قرار الجمعية العامة 194 لسنة 1948 في نطاق الحل الشامل والدائم المنشود للصراع العربي الاسرائيلي، والذي يتطلب انسحاب اسرائيل من كل الاراضي العربية المحتلة، وذلك بالاستناد الى احكام القانون الدولي وقرارات مجلس الامن ومرجعية مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية وخطة خريطة الطريق.

وبعد مرور عشرات السنين على قرار التقسيم ما زالت العقبات تحول دون بلوغ هذا الحل الشامل والدائم، وفي مقدمته تمكين الشعب العربي الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير. وفي انتهاك صارخ من قبل اسرائيل لميثاق هيئة الامم المتحدة الذي يحرم اللجوء الى العدوان واستخدام القوة في حل النزاعات، كما ان قرار الجمعية العامة 2625 لسنة 1970 الخاص باعلان مبادئ القانون الدولي المتصلة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول “يحظر الاحتلال العسكري الناجم عن استخدام القوة، وكذلك الاعتراف بشرعية اكتساب اية اراضٍ بهذه الطريقة.

والواقع أن اسرائيل، وفي تحدٍ لهذه المبادئ وتجاهل واضح لاحكام قرار مجلس الامن 242 لسنة 1967 تواصل منذ 48 سنة احتلالها الناتج من العدوان المسلح للاراضي العربية الفلسطينية، لا بل أنها أصدرت تشريعات لضم القدس الشرقية لها. كما ان القفرة الثانية من المادة الاولى من ميثاق هيئة الامم المتحدة تنص على احترام حق الشعوب في تقرير المصير، وكذلك هو حال المادة الاولى لكل من المعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966.

وبديهي ان العقبة الكبرى التي تحول دون امكان ممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير هو استمرار اخضاعه، كما أرضه، لسلطة الاحتلال الاسرائيلي. واتى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بتاريخ 9/7/2004 في “مسألة الجدار العازل” قاطعاً في اعتباره ان تشييد هذا الجدار انتهاكاً لاحكام القانون الدولي ولا سيما لواجبات اسرائيل التي تحتم عليها احترام سلامة الاراضي التي احتلتها، كما انه يقوض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. بيد ان اسرائيل تستمر، وفي تحدً واضح لاعلى مرجع قانوني دولي، وفي بناء هذا الجدار، وفي قضم الاراضي الواقعة وبين الخط الاخضر وفي التمهيد لضم المستوطنات الكبرى.

وياتي هذا اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في وقت تتمرد فيه اسرائيل على قرارات المجتمع الدولي الخاصة بالقضية الفلسطينية وعلى ارادة المجتمع الدولي وترفض الانصياع لمتطلبات عملية السلام.

انها لفرصة في هذا اليوم ان نجدد دعوتنا للمجتمع الدولي الى مناصرة ومساندة ودعم الشعب الفلسطيني والى التكاتف لاتخاد التدابير العملية والجدية لفك الحصار المفروض على غزة وندعو الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بالتحرك العاجل لوضع حد للانتهاكات الاسرائيلية اللاانسانية، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، وتمكين الشعب الفلسطيني في ممارسة حقه في تقرير مصيره بارادته الحره.

وعلى ضوء ما ذكر أعلاه، فان العقبات التي تمنع قيام السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط وفي مقدمته عدم تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، فإنه بلا ادنى شك في أن أفضل صيغة للتضامن مع الشعب الفلسطيني هي ان تتضامن الامم المتحدة مع نفسها، لتتجاوز عجزها وتقصيرها، فتفرض تطبيق القرارات الصادرة عن هيئاتها المختلفة.

لذا، المطلوب من مجلس الامن الدولي بأن يمارس دوره الفعال في الاشراف على عملية السلام برمتها على اعتبار ان الاراضي الفلسطينية تحكمها اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 واحكام القانون الدولي ذات الصلة بعملية الاحتلال الاجنبي، وان ما تقوم به اسرائيل من اجراءات احادية هي اجراءات باطلة ولا ترتب التزاماً.

Print Friendly, PDF & Email