الأمين العام لاتحاد الإحصائيين العرب لـ “وفا”: استضافة فلسطين للمؤتمر السابع يعزّز حضورها دولياً

رام الله/PNN- عماد فريج- قال الأمين العام لاتحاد الإحصائيين العرب أ. د. غازي رحو “إن استضافة دولة فلسطين “للمؤتمر العلمي الدولي السابع للاتحاد” في العام 2020 يأتي في إطار تعزيز الحضور الفلسطيني على الساحة الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن المؤتمر لن يكون تظاهرة علمية فحسب، بل يعد تظاهرة سياسية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة”.

وأضاف خلال لقاء خاص مع “وفا”، اليوم الخميس، إن المؤتمر سيتضمن ثلاث جلسات بمشاركة علماء من الدول العربية والعالم، تركّز إحداها على أهمية دور الإحصاء والمعلوماتية في دولة فلسطين، وكيفية الوصول الى تنمية الموارد المحدودة الموجودة في فلسطين لكي تصب في تنمية المجتمع الفلسطيني.

ودعا رحو العلماء والإحصائيين الفلسطينيين إلى استغلال هذا المؤتمر لتبادل الخبرات والآراء مع العلماء المشاركين من الخارج، وإيصال صوت وكلمة فلسطين إلى العالم أجمع، مشيرا إلى أن المؤتمر يشكّل فرصة لتسليط الضوء على عمل الباحثين الفلسطينيين الذين ينتجون ويبدعون ويحاولون الوصول إلى العالمية على الرغم من العقبات التي يفرضها الاحتلال.

ولفت إلى أن تنظيمه في فلسطين يسهم في دعم وتطوير العمليات الإحصائية التي يقوم بها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني برئاسة علا عوض، منوهًا إلى دور الجهاز الكبير والفعّال في نيل فلسطين شرف استضافة هذا الحدث الهام.
وأوضح رحو بأنه خلال زيارته الحالية لفلسطين، وقّع مذكرة تفاهم مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لاستضافة أعمال المؤتمر برعاية رئيس الوزراء رامي الحمد الله، شاكرًا اياه على حفاوة الاستقبال “الذي يمثّل رسالة دعم للاتحاد وللمسيرة الإحصائية العربية”، منوها إلى لقاءه مع رؤساء الجامعات الفلسطينية والتباحث معهم حول دورهم الكبير في الجانب العلمي لإنجاح أعمال المؤتمر، مؤكدًا أنه تم الاتفاق على أن يخرج المؤتمر بصورة نموذجية ومتميزة كونه يقام في فلسطين الحبيبة، إلى جانب تشكيل لجان تحضيرية للبدء فورًا بإجراء الترتيبات المتعلقة بالمؤتمر.

وأشار رحو إلى أن الاتحاد منذ تأسيسه عام 2007 عقد ستة مؤتمرات علمية في الأردن وليبيا والعراق ومصر برعاية حكومات هذه البلدان، موضحًا أن كل مؤتمر يخرج عنه توصيات توزّع على جميع الحكومات والأجهزة الإحصائية العربية.

وأكد أهمية الإحصاءات الرسمية والبيانات التي تقدم لصنّاع القرار، ليتخذوا قراراتهم على أساسها، معتبرًا أن البيانات الإحصائية اليوم تعد المنفذ الأول والأخير لتطوير البلدان، “فإذا تم تقديم بيانات صحيحة معتمدة على مخرجات وتحليل إحصائي دقيق، لا تستطيع السلطات العليا اتخاذ قرارات عشوائية قد تؤثر على المجتمع والاقتصاد والتنمية”. وأضاف: “الهدف الأساسي لعملنا هو كيفية أن يكون هناك اتخاذ قرار ناجح من قبل قادة الدول استنادًا للمعلومات المعطاة من المصادر الإحصائية التي أساسها الأجهزة الإحصائية العربية”.

وأوضح رحو أن التقدم التكنولوجي في العالم ساهم بوجود برامج تحليل إحصائية دقيقة، منوها إلى ضرورة تقديم معلومات دقيقة من قبل الأجهزة الإحصائية العربية للوصول إلى إحصائيات صحيحة وواضحة.

وتطرّق إلى الآليات الحديثة في عالم الإحصاء، ومن ضمنها استخدام البيانات الإدارية في إجراء الإحصاءات السكنية، والتي تخرج تحليلات أدق من أن يقوم موظف تعداد إحصائي بجمع البيانات من المنازل والمنشآت، لافتًا إلى أنه جرى تطبيق هذه الآلية بنجاح لأول مرة في الوطن العربي في التعداد السكاني الأخير الذي جرى في مملكة البحرين، ويتم العمل حاليًا على تعميم هذه التجربة في كافة الأقطار العربية.

كما أشاد بالجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني كونه من الأجهزة الإحصائية المتطورة على المستوى العربي والعالمي، لافتًا أنه استنادًا إلى ذلك فاز الجهاز مؤخرًا بوسام التميز العربي في الإحصاء لتميزه في التحليلات الإحصائية رغم كل الظروف المحيطة والعقبات التي يفرضها الاحتلال أمام الوصول إلى مصدر البيانات والمعلومات.
ونوه إلى المهنية والدقة العالية في البيانات التي خرجت عن التعداد السكاني الأخير في فلسطين، معبرًا عن فخره بوجود جهاز إحصاء عربي بهذا التقدم والتطور.

وأضاف: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني من الأجهزة التي تحاول بشكل جدي وكبير للوصول تنمية مستدامة في الكثير من القطاعات”، مشددًا على أن أهم فقرة من فقرات تطور البلدان هو إجراء إحصاءات سكانية دقيقة، لا تعتمد على إحصاء الأفراد فحسب، بل تعتمد على التحليلات الصناعية والزراعية والتعليمية والتربوية والصحية وغيرها، وكثير من البلدان العربية إلى اليوم لم تقم بإجراء تعدادات سكانية”.

وتابع: مشكلتنا في الوطن العربي أن هناك معلومات تتحفظ الدول العربية عن الإفصاح بها باعتبارها سرية، بعض المعلومات يعرفها الغرب ونحن لا نعرفها، يجب أن نتجاوز موضوع سرية المعلومات وصولًا إلى هدف أن نربط جميع الأجهزة الإحصائية العربية بقاعدة بيانات مشتركة لتبادل البيانات والخبرات، يوصلنا إلى نظام اقتصادي عربي ناجح واقتصاد تنموي للمجتمعات العربية.

وأردف قائلا: “هدفنا أن يتبادل الخبراء العرب التجارب والخبرات بينهم، لأن التباعد الموجود حاليًا ليس في صالح الوصول إلى بيانات دقيقة. عندما يكون هناك تبادل للمعلومات والبيانات بين الأجهزة الإحصائية العربية والباحثين العرب، نستطيع الوصول الى كيفية تطوير بلداننا العربية في جميع القطاعات”.

يذكر أن اتحاد الاحصائيين العرب هو هيئة تابعة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية في الجامعة العربية، تأسس عام 2007 من قبل المندوبين الدائمين الأعضاء بالجامعة العربية، وتم اختيار العاصمة الأردنية عمان مقرًا للاتحاد.

ويضم جميع الأجهزة الاحصائية العربية والعلماء العرب بقطاعي الإحصاء والمعلوماتية، من ضمنهم علماء فلسطين، ويهدف إلى تنمية وتطوير وتنسيق مجالات عمل أعضائه وتوثيق الروابط بينهم والإسهام في رفـع القدرات البشرية وإمكانيات الأجهزة الإحصائية والإحصائيين بما يحقق نهضة في العمل الإحصائي وبما يخدم التكامل الاقتصادي بين الأقطار العربية من خلال ممارسته لمهامه واختصاصاته وخبراته.

Print Friendly, PDF & Email