أخبار عاجلة

الائتلاف الفلسطيني للإعاقة بمناسبة الثالث من ديسمبر : الحالَةَ الحقوقيةِ والظروفَ المعيشيةِ للأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين آخِذةٌ بالتَراجُع 

بيت لحم/PNN/ قال الائتلاف ان  الحالَةَ الحقوقيةِ والظروفَ المعيشيةِللأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين آخِذةٌ بالتَراجُع والتَقَهْقُر على عدة مُسْتَويات. حيثُ باتَ الناشطونَ في كثيرٍ من الأحيان مضطرين للمطالبة بأن تبقى العديد من الخدمات على حالِها بدلاً من المُطالبة بخدمات أكثر كَمّاً وجَوْدةً. ومن الأمثلة على هذه الحقوق والخدمات التأمين الصحي الحكومي المَجّاني والحق في التوظيف في قطاع التربية والتعليم بالرغم من بعض الانجازات في هذا الاطار والتي لم تزل غير كافية وغير شمولية. الأمر الذي يُلْقي بالعديد من علامات الاستفهام على مدى جِدِيَّة والتزام المؤسسات الرسمية بالنهوض بالواقع الحقوقي والمعيشي للمواطنين ذوي الإعاقة في البلاد.

جاء ذلك في بيان اصدره الائتلاف  بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة الذي يصادف اليوم الثالث من كانون أول 2018 و في ضوء انضمام فلسطين لمجموعة من الاتفاقيات والمواثيق الدولية الناظمة لحقوق الإنسان وتحديداً اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وفي ضوء المَساعي الرامية إلى إعادة صياغة قانون حقوق المواطنين الفلسطينيين ذوي الإعاقة بما يتواءم مع الالتزامات الوطنية والدولية وبما ينسجم مع المنظور الحقوقي والتنموي للإعاقة، وبمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة الذي غالباً ما يُمَثِّلُ فرصةً للوقوف على الإخفاقات والإنجازات المتصلة بحقوق ومصالح الأشخاص ذوي الإعاقة، والذي يُنَفَّذُ هذا العام تحت شعار تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان الشمولية والمُساواة

كما اشار الائتلاف في بيانه الى انَّ العديد من التشريعات واللوائح والأنظمة والإجراءات المَعْمول بها في البلاد غير شاملة للنصوص والالتزامات التي من شأنِها كَفْل التعاطي مع الأشخاص ذوي الإعاقة من مُنْطَلَق حَقِّهم بالمُواطَنة الكاملة شأن غيرهم من المواطنين الفلسطينيين. بَلْ ولا تَزالُ هنالك قوانين وأنظمة تُشَرِّعُ إقصاء واستبعاد الأشخاص ذوي الإعاقة وتُجيزُ حرمانهم من الحصول على بعض الخدمات العامة. ومثالُ ذلك قرار مجلس الوزراء بنظام مراكز الحماية للنساء المُعَنَّفات الذي يجيز عدم استقبال النساء ذوات الإعاقة الشديدة الذهنية والحركية. وفضلاً عن ذلك، هنالك نصوص قانونية معمول بها تَضَعُ الأشخاص ذوي الإعاقة في وصوف غير انسانية حاطة لكرامته مثالا على ذلك قانون العقوبات الفلسطيني. الأمر الذي يترتب عليه تشريع وَمَأْسَسة عمليات وممارسات الانتقاص من كرامة وإنسانية الأشخاص ذوي الإعاقة وحقهم في التمتع بجميع الحقوق ووصولهم للخدمات العامة على قدم المساواة مع الآخرين.

وقال الائتلاف في بيانه :”لا نَزالُ حتى اللحظة نفتقرُ إلى الإحصاءات والبيانات الدقيقة حولَ نسبة انتشار الإعاقة في فلسطين والاحتياجات المُفَصَّلة للمواطنين الفلسطينيين ذوي الإعاقة. حيثُ أَنْ التَعْداد الأخير جاءَ بنتائج تفيد بأن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة أقل مما كانت عليه في العام 2007، على خِلاف ما تفيد به منظمة الصحة العالمية والتقارير الدولية للإعاقة، كما على خلاف التَوَقُّعات الموضوعية والمنطقية بازدياد نسبة انتشار الإعاقة جَرّاء السياسات والممارسات المُجْحِفة والإجرامية التي ينتهجُها الاحتلال الإسرائيلي ضد المواطنين الفلسطينيين. ناهيكَ عن أَنَّ هناك غياب لقاعدة بيانات وطنية تشتملُ على كافَّة المعلومات اللازمة عن الأشخاص ذوي الإعاقة في البلاد والتفاصيل المُبَيِّنة للواقع الحقوقي والمعيشي لهم. إِنَّ هذه المُعْطَيات والمؤشرات تُفيد بمحدودية المَساعي الرامية إلى توطين المرجعيات المُسْتَخْدَمَة في إجراء الإحصاءات والدراسات من جهة، وغياب القاعدة التي من المُمْكِن أن تُمَثِّلَ أساساً مَتيناً في تصميم الاستراتيجيات والبرامج الوطنية والخدمات العامة والمتخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة من جهةٍ أخرى.

كما اشار الائتلاف الى ان الاحتلال الإسرائيلي لا يزال ينتهج عن كُلِّ قَصْدٍ السياسات والممارسات الصهيونية اللاإنسانية والإجرامية بحَقِّ المواطنين الفلسطينيين، وبطبيعة الحال فالأشخاص ذوو الإعاقة كإحدى المُكَوِّنات الأصيلة للنسيج الوطني الفلسطيني يدفعون شأنهم شأن غيرهم ثمنَ هذا الاستعمار القاهر، إِمّا داخل السجون الإسرائيلية دونَ الحد الأدنى من المُتابَعات والمستلزمات الطبية والتأهيلية، أو في ظروف شديدة الصعوبة خَلْفَ خدمات الطواريء أثناء أي عملية اجتياح أو اقتحام مُسَلَّح. ومن ناحيةٍ أخرى، يتسبب هذا الاحتلال بزيادة أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة فخلال الأشهر القليلة الماضية أُصيبَ آلاف المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة وثلاثة آلاف منهم على الأقل أصبحَ لديهم إعاقة دائمة في ظروفٍ سياسية واقتصادية واجتماعية طاعِنة في الظلام والظُلْم، يفتقر فيها المُصابون للخدمات الطبية والتأهيلية اللازمة كذلك الأدوات المُساعِدة والأجهزة الطبية. والأكثر قَهْراً، بِأَنَّ هذا الواقع الذي يتطلب منّا التَكاتُف مَصْحوبٌ بالتَغَوُّل في تسييس القضايا الإنسانية وتعزيز الانقسام وتفتيت المُواطنين تماماً كما تَمَّ تفتيت الجغرافيا.

وحول الواقع الداخلي قال الائتلاف ان هناك العديد من الممارسات التي تقومُ بها المؤسسات الرسمية تُنْبِئُ بقُدومِ تضييقٍ خانِقٍ على الحركة المطلبية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة،بما في ذلك الفعاليات التي يَقودُها الائتلاف الذي يضم مجموعة من المؤسسات الوطنية المعروفة في البلاد، فضلاً عن الأنشطة التي يقوم بها مجموعات من الأفراد ذوي الإعاقة خارج أي إطار مؤسساتي. الأمر الذي يتعارَضُ مع حق المواطنين في التعبير عن آراءهم والمشاركة الفَعالة والحقيقية والعادِلة في الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. كما ويتعارَضُ مع حقيقةِ أَنَّنا كفلسطينيين بِأَمَسِّ الحاجة إلى التَظافُر والتَكاتُف في سبيل تحرير فلسطين وبنائِها وتنميتها، ذَلِكَ في مساحاتٍ وفَضاءاتٍ تَسودُها الثِقة والشفافية والصِدْق والاجتهاد.

واكد الائتلاف في ختام بيانه  أَنَّ البِلاد التي لا تأخذُ بالحسبان الأشخاص ذوي الإعاقة في تشريعاتها وبرامجها وموازَناتِها وخدماتها وأماكنها العامة، هيَ أَبْعَد ما تكون عن فُرَص التَحَرُّر والتنمية والازدهار.

وطالب الائتلاف الوطني مؤسسات الدولة كافَّةً بأن تَتَعاطَى مع قضايا ومصالح وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بجِدِيَّة ومسؤولية، وأن تأخذ جميع التدابير التشريعية والإدارية اللازمة لِترجمة التزاماتها وخطابات مُمَثِّليها إلى برامج وخدمات لَها أَنْ تُؤَثِّرَ بشكلٍ حقيقي على نَوْعِيَّة حياة المواطنين ذوي الإعاقة وحقوقهم.

Print Friendly, PDF & Email