جديد المجلات العلمية: الابتكار والتغلب على التحديات

ابوظبي/PNN- تباينت المواضيع التي تناولتها المجلات العلمية التي صدرت في مطلع شهر كانون الأول (ديسمبر) 2018، وكان من أبرزها مجموعة من المقالات حول جهود الدول والشركات في تطوير تقنيات تتغلب فيها على التحديات المصيرية، مثل تجارب الحكومة الصينية في الاستمطار لحماية هضبة التيبت من الجفاف، ومحاولات عدد من الشركات الناشئة لابتكار تقنية تجارية تستغل الاندماج النووي في إنتاج الطاقة النظيفة.

National Geographic
تضمن العدد الجديد من “ناشيونال جيوغرافيك” مقالاً مصوراً عن موسم صيد الحيتان المقوسة الرأس لدى قبيلة أنوبياك، إحدى قبائل السكان الأصليين في ألاسكا، وهو تقليد دوري يعود لنحو ألف سنة يتم فيه توزيع لحوم الحيتان على أبناء القبيلة لتأمين كفايتهم من الغذاء. كما تناولت المجلة في مقال آخر الهوة بين البلدان الفقيرة والبلدان الغنية حيث رأى كاتب المقال أن اتساع العولمة يتيح للمجتمعات المهمشة الاطلاع على نمط معيشة المجتمعات المترفة، وهذه الهوة تمثل تهديداً متزايداً لكوكب الأرض كما يفعل التغير المناخي واستنزاف الموارد والهجمات النووية.

وفي هذا العدد أيضاً، عرضت المجلة لتجربة الغابون في صناعة زيت النخيل من دون إلحاق الضرر بغاباتها. وتأتي أشجار زيت النخيل في صدارة الأنواع المنتجة للزيوت نسبة إلى مساحة الأرض المستثمرة، ونتيجةً لهذا المردود المرتفع والطلب المتزايد على الزيت فإن مساحات واسعة من غابات أندونيسيا وماليزيا أزيلت لاستثمارها في هذه الصناعة.

صدر عن المجلة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) أربعة أعداد أسبوعية. مقال غلاف العدد الأول كان عن الشكوك التي أخذت تثار حول اكتشاف “الموجات الثقالية” سنة 2015. ووجدت مقالة أخرى أن أفضل الأمهات من غير البشر هن إناث الأورانغوتان حيث يحققن أقل نسبة في وفيات الأطفال، ويرجع ذلك لطبيعتهم الانعزالية ما يقلل من النزاعات ويبعدهن عن المفترسات. وفي العدد الثاني مقال عن انتهاء مهمة تلسكوب الفضاء “كيبلر”، ومقال عن تجربة أحد حماة الأنواع الحية عندما هاجمه نمر في البرية.

وفي العدد الثالث مقال عن قيام إحدى الشركات الأميركية بتطوير اختبارات الاصطفاء الجينية ما يساعد في انتخاب الأجنة على أساس درجة الذكاء، وتناقش المجلة ميزات ومخاطر هذا الإجراء وأبعاده الأخلاقية والقانونية. وفي العدد الرابع مقال عن “ذكاء النباتات” فهي تستطيع الإصغاء والتعلم والتذكر لكن بطريقة لا نألفها. وعرضت مقالة أخرى لمستقبل الطيران الصديق للبيئة حيث من المتوقع أن تعتمد الطائرات على الوقود الحيوي أو الكهرباء أو المصادر المختلطة (هايبرد) كبديل عن استخدام الوقود الأحفوري.

Scientific American
استعرض مقال الغلاف عشر تقنيات ناشئة شغلت اهتمام العالم في سنة 2018. ومن بين هذه التقنيات، انتشار استخدام تقنية “الواقع المعزز” في العديد من المجالات، واللحوم المصنعة اعتماداً على الخلايا الجذعية، وتطوير خوارزميات للعمل على الحواسيب الكميّة.

وفي مقال حمل عنوان “المدن الإسفنجية” ناقشت المجلة الأساليب التي يفترض بالمدن أن تتبعها لمواجهة مشكلة الفيضانات وحفظ مياهها لموسم الجفاف. وتقوم المدن الإسفنجية بتأهيل شبكة المسيلات والمجاري المائية التي تحيط بها لتأمين منظومة مناسبة لجريان وتخزين مياه الأمطار، وفي مرحلة متقدمة تستطيع المدن الإسفنجية الاستفادة من شبكتها المائية في معالجة المنصرفات وتخليصها بيولوجياً من الملوثات التي تحملها.

Science Illustrated
خصصت المجلة غلاف عددها الجديد عن عشر مغالطات علمية يخطئ بها معظم الناس. ومن ذلك مثلاً ان الحرباء لا تغير لونها بهدف التخفي، كما يظن الكثيرون، بل تفعل ذلك لأسباب مختلفة أهمها إبراز نفسها أمام أقرانها أو في حالات الإثارة أو للتحكم بدرجة حرارة جسدها.

وفي مقال آخر، تناولت المجلة التجارب التي تجريها الصين حالياً للتحكم بحالة الطقس. وتسعى الصين لتطوير تقنيات الاستمطار باستخدام بودرة يوديد الفضة للحصول على كميات معتبرة من الهاطل المطري فوق الصفيحة التبتية، وذلك من أجل إبعاد شبح الجفاف عن أضخم خزان مائي في آسيا. وتتوضع الصفيحة التبتية على ارتفاع 4000 إلى 5000 متر، وهي بذلك تعتبر برج آسيا المائي إذ يتدفق منها عشرة من أضخم الأنهار في القارة.

Discover
اختارت المجلة “حال العلوم في سنة 2019” عنواناً شغل معظم مقالات عددها الأخير. وتوقعت المجلة أن تحقق السنة الجديدة طفرة في الإنجازات العلمية لتكون حصيلة عمل السنوات الماضية لاسيما ما شهدته سنة 2018 من أحداث في مجالات متنوعة مثل البيئة والمناخ، وعلم الجينات، والمملكتين النباتية والحيوانية، والفضاء، والطب، والكيمياء والفيزياء.

ومن القضايا البيئية التي ستبقى موضع اهتمام العالم ذوبان وتصدع الكتل الجليدية في القطب الجنوبي، والوعي المتزايد حول مخاطر الاستخدام العشوائي للبلاستيك، إلى جانب تغير المناخ وأثره في تباطؤ التيارات التقلبـية الجنوبية في المحيط الأطلسي.

How It Works
اشتمل العدد على مجموعة من المقالات في مجالات العلوم والفضاء والبيئة والتقنية والنقل والتاريخ، وكان مقال الغلاف عن معيشة الأنواع الحية في أكثر الظروف الطبيعية قسوةً. ولا تمانع بعض الكائنات من استيطان أماكن خطرة لتحقيق منافع محددة، منها على سبيل المثال النظم الحية في المداخن البركانية على قاع المحيط التي تستفيد من المواد الغذائية المتحررة من قشرة الأرض.

وفي العدد مقال عن الآبار وطرق نضح المياه الجوفية حيث تعد الآبار عنصراً هاماً في حياة المجتمعات حول العالم لأنها توفر نحو 25 إلى 40 في المئة من مياه الشرب العذبة. وتناول مقال آخر، حمل عنوان “الحياة في زجاجة”، النظم الإيكولوجية المنغلقة وتجربة “بيوسفير 2” التي بدأت سنة 1991 وتديرها جامعة أريزونا حالياً، وتتضمن إنشاء واختبار محيط مصطنع مع مكوناته الفيزيائية والحيوية كمصغر عن منظومة كوكب الأرض بهدف تعزيز معارفنا حول تغير المناخ.

BBC Focus
ماذا يوجد تحت قشرة كوكب المريخ؟ هو السؤال الذي يحاول مقال الغلاف من مجلة “بي بي سي فوكس” تقديم إجابة عنه. فعلى الرغم من تعدد المهمات الفضائية التي سعت لاستكشاف الكوكب الأحمر لاتزال معارفنا عمّا يوجد أسفل قشرته السطحية قليلة نسبياً. حالياً، تعمل وكالة الفضاء الأميركية عبر برنامجها الفضائي “إنسايت” على استكشاف أرض المريخ والتحقق من زلزاليتها، وذلك في مهمة ميدانية تستمر لنحو سنتين.

وفي مقال آخر، تناولت المجلة المحاولات التي تقوم بها بعض الشركات الناشئة للوصول إلى تقنية تجارية تستفيد من الاندماج النووي كمصدر للطاقة النظيفة. ولايزال استثمار طاقة الاندماج النووي حلماً بعيد المنال حالياً حتى بالنسبة للمؤسسات الحكومية والشركات الضخمة إلا أن هذا الحلم أخذ يداعب طموح الشركات الصغيرة أيضاً خاصةً مع أزمة الطاقة العالمية التي ستشهد زيادة في الطلب بمقدار 30 في المئة سنة 2040.

World of Animals
مع حلول موسم الأعياد، اختارت المجلة لغلافها صورة أيائل الرنة التي تساعد بابا نويل في توزيع هداياه من بيت إلى بيت ومن بلد إلى بلد. ويبلغ تعداد حيوانات الرنة حول العالم نحو 2.8 مليون رأس، وهي تعيش في مناطق قاسية تتكيف فيها بنجاح مع ظروف البرد والصقيع. وتتنوع الأنشطة اليومية للرنة، فتشمل الهجرة بحثاً عن الغذاء، والصراع مع النظراء من أجل التزاوج، والجري هرباً من المفترسات.

إضافة للرنة، ارتأت المجلة الحديث عن الأنواع الأخرى من الحيوانات التي اقترن ذكرها بموسم الأعياد، مثل طائر أبي الحناء أو ما يعرف بساعي بريد عيد الميلاد، والجِمال التي تظهر في الموروث الشعبي القديم، وطائر الحبش الذي احتل الموائد الاحتفالية المعاصرة.

المصدر: مجلةالبيئة والتنمية.

Print Friendly, PDF & Email